من حكايات المماليك المنسية

103

بقلم: عبدالعزيز مصطفى محمد

“حكاية خديجة بنت اقطوه وعشيقها برسباي البجاسي “

لعلك قبل أن تقرأ هذا المقال عليك أن تسأل نفسك سؤال هل سمعت يوماً بخيانة وقعت بالتاريخ بإسم الحب ؟؟

من حكايات المماليك المنسية
من حكايات المماليك المنسية

حكاية الحب الممنوع

” حلال الحب المحرم ” يمكن أن يكون ذلك عنوان جيد و لافتاً للقارئ لقصتي أن فكرت يومًا طرح في رواية عن تلك القضية التي كانت و لازالت الحب الممنوع و الواقع المخالف للتقاليد و الأديان حاضرًا و بقوه في أدق أدق تفاصيلها فإليكم بعض ما أتانى عنها في بطون بعض كتب التاريخ المصري التي أدهشني تشابه بعض القضايا بين الماضي و زماننا الحاضر و بقوة كبيرة عصية على التوضيح أن كانت تلك مجرد تشابه بالاحداث أم أن الزمان يعيد نفسه دون أن نشعر ..

تبدأ فصول حكايتنا و قصتي المثيرة مع الأميرة خديجة ابنة الأمير سيف الدين اقطوه زوجة للأمير الناصري محمد ابن السلطان الظاهر جقمق الذي تولى والدة السلطنة في العام 842 هـ ، كان لزوجها عدد من الزوجات و كان بينه وبين والده عدد من الخلافات أولها رفض الأمير محمد تولى السلطنة بعد أبية لعلمه بأن لا أمان للمماليك و لذلك أعتزل العمل العسكري في وقت مبكر و انشغل بحياتة بين التجارة و الصناعة في أرجاء المحروسة و لكن ما كان يجهله محمد أنه كانت هناك بين زوجتة الأميرة خديجة وبين الأمير سيف الدين برسباى بن عبدالله البجاسى علاقة آثمة و لقد استغلت الزوجة أن الأمير محمد بن السلطان جقمق من أصحاب الخلوات في بيته ” أي كثير الاعتكاف” أو في مغارات جبل المقطم ، فهداها ابليس هي وعشيقها الأمير برسباي البجاسي إلى وسيلة يستطيع من خلالها العاشق الآثم الدخول إلى منزل معشوقته بل والنوم على فراش الزوج المخدوع جهارًا نهارًا أمام الخدام و أهل البيت دون أدنى شك، فإدعى الأمير البجاسي عند الزوج الناصري محمد إنه عم زوجته خديجة وإنه شقيق والدها سيف الدين اقطوه و لكنه تسمى بغير أسم أخية لكونه كان في فرقة غير فرقته وإنما هو قد تسمي لصاحبه يوم أشتراه كالكثير من المماليك الذين ظهر لهم أخوة وأقارب فيما بعد من المماليك أيضًا ، فخال ذلك الأمر على الأمير الناصري محمد.

و هنا ترك الذئب يجول في عقر داره ويرعى غنمه تحت سمعه وبصره وهو لا يعلم عن فعلتهم القذرة أي شيء حتى علم الناس بالأمر و تناقلت الأخبار بين العوام حتى وصل الأمر لبعض أمراء المماليك أنفسهم فعظمت تلك الفعلة و الوقعة الدنيئة في أنفسهم جدا .

شهادة ابن تغري بردي :-

و يذكر لنا الأمير ابن تغري بردي في كتابه المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ( أظهر برسباي البجاسي عند زواج المقام الناصري محمد بن السلطان الظاهر جقمق أنه عم زوجته خديجة ابنة اقطوه ، ومشى هذا على المقام الناصري وصار يدخل عليها ويقيم عندها و يجامعها ويأكل ويشرب مدة سنين ، فعظم ذلك عند من يعرف أنه ليس لها بعم وكثر الكلام فى ذلك .

و لقد شاع الخبر وتحدث الناس عن الأمر إلا الزوج و للأسف كان آخر من يعلم . ومازال الرب يلقى بستره ، والعبد يفحش بفعله ، إلى أن جاء كشف المستور وفضح الأمير الفاجر المأزور حينما فاض الكيل بالأمير “تغرى برمش الفقيه” الذي ذهب إلى المؤرخ ابن بردى و انتحى الأمير تغرى برمش الفقيه المؤرخ ابن تغري بردى وهمس إليه قائلآ :
إلى متى يستمر هذا الحال ؟
و يجب أن تعرف الزوج المقام الناصري محمد بذلك ؟
فقال له الأمير المؤرخ ابن تغري بردي :
يمنعني من الكلام كون المقام الناصري محمد متزوج أيضًا من حفيدتى أبنة أبنتى الكبرى ، فصارت الحفيدة لخديجة المذكورة ضرة وهذا أدعى للناصري محمد ألا يسمع لكلامي ويأخذ بحديثي أن كشفت له الحقيقة .

فقال له تغري برمش الفقيه :
لابد من معرفته والحديث إليه و قد كان له ما أراد..

وهنا يستكمل المؤرخ ابن تغري بردي القصة في كتابه المنهل الصافي و المستوفى بعد الوافي
” فاتفق ونحن جلوس عند المقام الناصري إذ خرج علينا برسباى البجاسي من غرفة زوجة محمد خديجة بنت اقطوه ،
فقال تغري برمش الفقيه مستهجنًا غاضبًا :
أين كان هذا ؟ فقال المقام الناصري :

عند بنت أخيه

فقال تغري برمش :

ومتى هذا كان أخًا لاقطوه !

” برسباي البجاسي هذا ليس أخًا لأقطوه قط ،
وليس به أدنى قرابة أو لابنته خديجة .

فلما سمع المقام الناصري ذلك الكلام – والحديث لصاحب المنهل الصافي – التفت إلى وقال : أهو كما يقول تغري برمش ؟ فقلت : نعم وهذا لايخفى على أحد والجميع يعرف ذلك فنكس الأمير الناصري محمد رأسه في الأرض وكادت نفسه تزهق وروحه تصعد من هول الصدمة .

نهاية الحرام بالحلال :-

ويستكمل المؤرخ ابن تغري بردي في المنهل الصافي .
” وكان ذلك آخر العهد بدخول برسباي البجاسي هذا إلى خديجة المذكورة ، ثم طلقها الناصري محمد بعد أيام قلائل . وقوى عليه المرض ومات بعد طلاقها بأيام ليلة السبت الثاني والعشرين من ذى الحجة عام 847 هـ فلم يتحمل الفضيحة و كان من المأسوف عليهم و من القلائل الذي قد تقابلهم لا يتركون صلاة و لا شعائر إلا و أحياها بين الناس و لكن الغريب كان استقبال والده لوفاتة دون حزن و لا عقاب لمن أساء لولدة الأكبر و ولي عهده .

 

فبعد انقضاء عدة أرملته خديجة بنت اقطوه أستدعى السلطان الظاهر جقمق الأمير برسباي البجاسي وأمره بزواجهما ، فسبحان الله كان أولاً عمها ثم صار زوجها ، فسبحان محلل الحلال ومحرم الحرام و دامت الأميرة معه حتى توفي الأمير و لكن قبل وفاتة تزوج الأمير عدد من الأميرات و منهم أميرة عثمانية كانت لها حكاية ذكرها أيضًا إبن تغري بردي في كتابه لغرابة التفاصيل و روعة الخاتمة ..

المصادر

كتاب المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي لابن تغري بردي * باب ولاية السلطان جقمق ..

قد يعجبك ايضآ