مجتمع بشري في ثوب غابة

229

 

بقلم: نور عبد المنعم الحوفي

 

لا شك بأن المجتمع دومًا يحوى بشر و غيرها من مخلوقات الله عز وجل ، ولكن السائد عليه يكن مجتمع بشري ، فلم نقول يومًا نحن نعيش في مجتمع حيواني مثلًا ولكننا نعيش في مجتمع بشري الغاية منه هو إعمار تلك المجتمع وليس التخريب في الأرض والقضاء على ما بها حتى يحيا كلًا منهم في حياة خاصة به .

مجتمع بشري في ثوب غابة
مجتمع بشري في ثوب غابة

سبب تشبيهي للمجتمع بالغابة ؟

لأنه حقًا أصبح المجتمع كالغابة يعيش به الناس في ثوب الكائن المُفترس، الذي في سبيل ما يريد من الممكن أن يأكل في طريقة مئات البشر حتى يصل لغايته وربما لو يأكل ويبيع نفسه حتى يصل إلى ما يشاء أيضًا ، فالغابة ليست فقط التي يوجد بها كائنات حية مفترسة ” الحيوانات ” ولكن الغابة التي نعيش بها في ثوبنا البشري يكن بها كائنات مفترسة ولكنها في صورة بني آدم ،وهى صورة جعل منها الله تكريم للإنسان ولكنه يفعل ما يجعل تلك الصورة تصبح مشوه من الصفات التي تحملها.

 

الله سبحانه وتعالى عندما خلقنا خلقنا كي نعمر الأرض ، لم يكن ليخلقنا لنتشبه بما فيها من  كائنات كرمك الله أنت عنها كثيرًا سواء بالعقل ، طريقة العيش ، اللسان ، الثوب ، الحياء ، الستر ، البيوت ، الطعام النظيف وغيرها من الأشياء التي ميزنا الله بها في حياتنا ، فلما نحن نجري وراء لنكن مثل الكائنات التي مكانها الغابة وافتراس بعضها البعض والإعتداء على حقوق غيرها حتى تصل إلى غايتها.

 

فإليك التفسير عزيزي القارئ تدريجيًا:

لم تكن الكائنات المفترسة في الغابة تمتلك الحياء .

والبشر هنا أصبحت تتجرد من جميع وأشكال الخجل والحياء وذلك من أجل الجرى وراء أشياء جميعها فانية ، من أجل الحصول على بعض المشاهدات ، الترندات ، الأموال ، درع تيك توك مثلًا وما شابه ذلك ، أصبح لكل فرد من تلك المجموعة البشرية يمارس عدم الحياء بطريقته الخاصة ، سواء أكان بنزع الحجاب ، بنزع جزءًا من الملابس لتصل لدرجة العُري، هناك من يتمايل مع زوجته أمام الجميع في حين أن زوجته كانت قديمًا تسمى عرضه وشرفه والشيء الذي لا يجرأ أحد على الإقتراب منه اليوم هم وسيلة من أجل جني الأموال.

 

الاعتداء على بعضهم البعض

تعددت أشكال الاعتداء ولكننا لم نكتفي بشكلًا واحدًا، فأصبح لدينا الاعتداء اللفظي وغيره ، سواء بالإعتداء والخوض في أعراض الناس والكلام عنهم بما لا يرضي.

 

إنعدام الستر فيما بيننا

قبل ذلك كنا نعلم بأن ما يكن داخل البيت لا يعلمه آخر ، اليوم الذي يحدث في البيت قبل أن يعلمه أهل البيت أنفسهم يكن موضوع السوشيال ميديا وذلك من أجل ماذا ؟
هل سيأخذ أحدًا منهم برأى شخصًا بعيدًا عن جميع أبعاد المشكلة ولكن يكن الهدف من ذلك هو جني مشاهدات وتريندات وغيرها.

 

قول الخير أو الصمت

اليوم أصبح قائل الخير ليس له مكان ، ولكن قائل الإنتقاد والخائض في أعراض الناس له الساحة والمكان كله حتى يفهم الناس ما يحدث وقائل ربما يكن هو في النهاية ينظر إليه بالنسبة لهم الملاك الذي يمتلك الأجنحة والخائض في الأعراض هو التنين المجنح الذي يوعي الناس.

 

لم أكن أعلم لأية درجة وصلنا نحن لتدني الأخلاق وسوء الخُلق وانعدام القيم والمبادئ التي كانت بالنسبة لنا دستورًا فأصبحنا نهملها، ولكنني لما أتعجب ؟!

 

بأننا أهملنا الدستور الدنيوي ، فنحن أهملنا أيضًا الدستور الرباني وأصبح كل من لا قيمة له بأن يستفتي في تفسيره على غير علم ربما ذلك هو سببًا لكل ما وصلنا له في حياتنا .

مجتمع بشري في ثوب غابة
مجتمع بشري في ثوب غابة

 

 

أنحن الأمة التي بكى النبي صلى الله عليه وسلم من أجلها ؟!

لم أتكلم على مبدأ بأنني الشخص السوي الصالح الذي لا يرتكب ذنبًا ولكننا كلنا مذنبون .

 

ولكن علينا بالرجوع إلى الله ، لأن بذلك سننحدر تحت أسنان تلك الغفلة ولم يكن لنا مكان في الحياة الأبدية التي نريد أن نعيشها بسلام ، علينا أن نستيقظ من تلك الغفلة ، فتلك الغفلة أصبحنا فيها وتأكل من أنفسنا ومن ديننا كل يوم علينا بأن نرجع إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

قد يعجبك ايضآ