
رَجلُ الحَـركات
قلم/نسرين الزيادنه
في يومٍ من أيام الصيف، كان نسيم يتمشّى في الظلِّ على مهل، يتأملُ الطرقات والمارّين والأشجار، يسيرُ متحيّرًا مفكّرًا علّه يجد هديةً لصديقهِ أحمد الذي دعاه إلى حفل يوم ميلاده، ولشدّة حيرته ترآهُ تارةً يُتأمّلُ السماء وتارةً أُخرى يُحاكي ذاته، ثُمَّ يُقاطعُ تردده قائلًا: أنظّارة أُهديهِ؟
فيردُّ مُهجِرًا فكرته بلا لن تكفي، ثمَّ تُعاودُ الأفكار غزوَ رأسهِ الصغير، إلى أن استقرَّ نظرهُ على رجلٍ غريب الأطوار، يعلو رأسه قبعة عجيبة، يرتدي معطفًا شتويًّا دافئًا، ويشُّقُ على ثغره ابتسامةً ملوّنة بالفرح، ذهبَ إليهِ متعجّبًا وأفصحَ قائلًا: يا سيدي ربما أنك قد نسيت خلع معطفك فالجو حار، أدار الرجلُ وجهه المحفوف بابتسامة وقال: أرتدي معطفي كلّما احتجتُ لحنانٍ ودفء، صيفًا كان أو شتاء، ردّ نسيم: وما بالُ قُبّعتك تبدو غريبة، أجابهُ: قبّعتي سرُّ سعادتي أسميتها الفتحة فكلّما وضعتها فوق رأسي فتحتُ فاهي مُبتسمًا، هُنا؛ فكرةٌ ما اجتاحت نسيم، فذهبَ مسرعًا مودّعًا الرجل الغريب، إلى أن وصلَ إلى محل الهدايا وجلبَ منهُ هديّةً لأحمد، وعاد لبيته مرتاحًا متحمّسًا لحفل الغد، غفا أحمد باكرًا على غير عادته، ظنًّا منهُ أنه بفعلته سيشُقُّ ضوء الصبح سريعًا، وفي اليوم التالي استيقظ نسيم وابتهاجٌ ما يغمره، ذهبَ بصحبةِ والدته لبيت أحمد، تناولوا الكعك وتبادلوا التهاني، وقُدّمت الهدايا لأحمد حتى جاء دورُ هديّة نسيم، ببشاشةٍ قال: أمّا أنا فهديّتي مُغايرة، أوّلُها قبّعةٌ عجيبة أسميتها (الفتحة) أضعها فوق رأسك فتفتح فمكَ مبتسمًا، وثانيها ضمّةٌ منّي أُشعركَ بها بدفء صداقتنا، أمّا ثالثهم فكسرةٌ بائسةٌ ترسمها شفاهي إن لم تعجبكَ هديّتي، ضحك أحمد وأخذَ بكسرةِ نسيم يرفعها ويضمّه.



