مقالات

الفنان محمد التوري شمس الفكاهة الجزائرية

 

كتبت: عائشة عمي

 

نبذة عن الشخصية :

محمد التوري الرجل الذي عاش للمسرح ومات من أجل المسرح ، هو أحد كوكبة المسرح الجزائري ومن أبرزهم حيث لقت أعماله استحسان المتفرج ، اتسمت أعماله بالفكاهة  والشعبوية تميزت أعماله أنها  تعمل على التوعية والإصلاح .

 

محمد التوري من ألمع النجوم  التي زينت سماء السينما والفن الجزائري ، هو قصة نضال طويلة من المثابرة والجهد والسعي نحو الرقي والدفع نحو التغيير الإيجابي ورفع من شأن المنتج السينمائي والفن الجزائري .

 

محمد توري من مواليد 9 نوفمبر 1914 إبن ولاية البليدة ،  ختم القرآن الكريم ، بعد إكمال تعليمه على يد شيخه المسمى بربوشة . وبعد استكمال دراسته انتقل إلى مدينة الجسور المعلقة قسنطينة أين تتلمذ بإحدى مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائرية.

 

بداية مسيرته الفنية :

في سنة 1928عاد إلى  مسقط رأسه ولاية  البليدة  المسماة بمدينة الورود حيث  انضم إلى فرقة الأمل الكشفية .

 

ومنها بدأت مسيرته الفنية أين  بدأ التمثيل بأدوار ثانوية قصيرة وعمره لا يتجاوز الرابعة عشر.

 

 انخرط في جمعية الموسيقى والتمثيل كما أسس المرحوم فرقة مسرحية  وكانت أول فرقة تمثيلية بالبليدة ، أنتجت العديد من  المسرحيات منها” مصائب الفقير”.

 

كتابة النصوص المسرحية لمحمد التوري  باللهجة العامية الجزائرية بأسلوب راقي  مقسمة إلى فصول وتميزت بالهدف النبيل الذي يسعى إلى التنبيه والتوعية و التحسين .

 

 من أشهر  أعماله:

زعيط ومعيط نقاز الحيط  التي اعتبرت من  أشهر النصوص التي  قام بتأليفها. 

بالإضافة إلى دبكه ودبيكه بوحدبة 

كما حظيت السينما الجزائرية بأدواره المتميزة  التي قام بأداءها حيث دخل البيوت من الباب الواسع  أشهرها دوره  بأحد الأفلام السينمائية “معروف الإسكافي”

 

انتقاله إلى العاصمة ،و انضمامه إلى فرقة التمثيل بالإذاعة بدعوة من محيي الدين بشطارزي وانضمامه إلى فرقة المسرح العربي بقاعة الأوبرا بالعاصمة التي كان يرأسها بشطارزي إلى جانب عدد من الفنانين أمثال مصطفى كاتب ، و رويشد وغيرهم من أعلام المسرح الذين تمردوا وتميزوا في تلك الفترة. 

 

هذا الانتقال الفني من مسقط رأسه  إلى الجزائر العاصمة وانفتاحه على معالم جديد وتتلمذ على يد جذور المسرح الجزائري ساعد بشكل كبير في بروز هذه الشخصية الفنية المتميزة وشهرته الواسعة في أوساط الشعب الجزائري في كل ربوع الوطن. 

 

عرف محمد توري بحبه الوطن ونضاله ،  اعتقل من طرف السلطات الفرنسية وتعذيبه بسجن سركاج كما سجن وعذب آلاف من الجزائريين المعروفين بمواقفهم النضالية ومبادئهم الثورية تجاه الوطن.

 

توفي زارع البصمة والبسمة الفنان المناضل محمد توري يوم 30 أبريل 1959 إثر مرض عضال وتم نقل جثمانه إلى مسقط رأسه  تحتضنه الزهور والورود تقبله قبلة الوداع الأخير  .

 

رغم مسيرته الفنية الحافلة بالإنجازات إلا أن هذه الشخصية لا تزال لغزًا كبيرًا والمتساؤل والباحث في تاريخ الثقافي بولاية البليدة ترتسم فوق رأسه علامة استفهام كبيرة وتساؤل بالخط العريض والغليظ   لما هذه الشخصية لم تحظى بأرشفة مسيرتها ولم يتم الحديث  عنها ، إلا ما يتم تداوله من بعض الشهود من المقربين الذين شهدوا تلك الفترة أو خلال ندوات يجتهد البعض في إقامتها لكي لا ينسى .

 

عند سؤالي  لبعض المهتمين بهذه الشخصية الفريدة عن سبب قلة مصادر البحث عنها قيل أن في تلك الفترة لم يهتم روادها بالأرشفة وكتابة  سيرة الذاتية للفنانين خاصة بولاية البليدة بما أنه منها كان لزام على من يمسكون زمام الثقافة والفن فيها تكوين لجنة خاصة بالذاكرة الثقافية بهذه الولاية ، حيث أن هناك العديد من الفنانين المسرحيين والمثقفين والفنانين  الذين ساهموا بشكل أو بآخر في إنعاش الساحة الثقافية  في وقت غائم بالخذلان يمطر رصاص وقنابل   ولكننا  وللأسف كنا بخلاء في ذكر مسيرتهم المشرفة. 

 

هذا المقال الذي أضعه بين أيديكم لتتناولوا ما بين سطوره من معنى هو عبارة عن إشكالية أضعها بين أيديكم من أجل التعمق والبحث عن أحد أعظم الكوميديين في تاريخ الجزائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى