التاريخ والآثار

للحب وجوه عديدة .. مصر القديمة

للحب وجوه عديدة .. مصر القديمة
بقلم / سلمى مندور

دوَّن المصري القديم احتفاله، بأعياد ارتبطت بعاطفة الحب للشريك، كأحد أهم المشاعر التي جمعت الإلهة والبشر َومن الملوك والعوام، كما ظهر مشاهد التعبير عنه؛ من خلال تسجيل أحداث الحياة اليومية في البرديات والاوستراكا، كما حملت إلى العالم الآخر؛ حيث دونت على جدران المقابر.

الالهة
1/ عيد اللقاء الجميل (عيد العناق):

وهو احتفال ديني مصري قديم رمز للحب بين الإله حورس في معبد إدفو وزوجته الإلهة حتحور في معبد دندرة؛ حيث كانت حتحور تغادر معبدها في دندرة قبل 5 أيام من اكتمال القمر، وتتوقف في عدة مناطق، ويستقبلها حورس عند شاطئ النهر في إدفو، لتقضي 15 يومًا مع زوجها.
وتضمنت تبادل الورود، وارتداء التاج الأحمر، والاحتفالات الموسيقية والراقصة، وكان الشعب يشترك في هذه المناسبة السعيدة.

2/ أسطورة إيزيس وأوزوريس
هي واحدة من أشهر قصص الحب في التاريخ المصري القديم؛ حيث كان أوزوريس ملكًا عادلاً، لكن أخاه ست دبر مؤامرة لقتله؛ بوضعه في تابوت ذهبي وإلقائها في النيل، لتقوم إيزيس زوجة أوزوريس بالبحث عن الجثمان الذي تم تمزيقه إلى 42 قطعة وتوزيعه على أقاليم مصر، ثم القيام بجمعه بمساعدة أختها نفتيس و الإله أنوبيس، واستخدمت سحرها لإعادته للحياة لأوزوريس، لكنه بعد فترة قصيرة أصبح ملكًا في مملكة الموتى، بعدما أنجبا ابنهما حورس، الذي حارب ست لاسترداد للانتقام لأبيه، وانتصر عليه واسترد ملك أبيه.

● الملوك
1/ الملك أحمس الأول وزوجته أحمس-نفرتاري جمعهما حب عظيم، كما شاركته حكم البلاد قرابة 22 عامًا ، كما تركت أثرَا كبيرَا في نفوس الشعب؛ فقدسوها بعد وفاتها كربّة عظيمة، وجلست مع ثالوث طيبة المقدس الآلهة (آمون وموت وخونسو)، وأقام لها زوجها معبدًا في طيبة.

2/ الملك أمنحوتب الثالث والملكة تي التي لم يكن لها أصول ملكية، جسد قصة حبها تمثال بهو المتحف المصري في القاهرة، وهما يجلسان بجوار بعضهما، وصمم بنفس الحجم، بالإضافة إلى ذلك اقترن ألقابه الملكية الخاصة، في النصوص الرسمية والنقوش، باسم الملكة جنبًا إلى جنب، كما أمر بإنشاء بحيرة ليها بمدينتها جعفر وخا للتنزه حولها، كما أمر بإقامة معبد كرسه لعبادتها في منطقة صادنقا، على بعد 210 كيلومترات جنوبي وادي حلفا.

3/ جسدت قصة حب أمنحوتب الرابع (أخناتون) والملكة نفرتيتي العديد من التصوير لهما مع ابنائهم، والأميرات مريت آتون وميكت آتون وعنخ إس إن با آتون ونفر نفرو آتون ونفر نفرو رع وستب إن رع.

4/ برزت قصة حب الملك رعمسيس الثاني وزوجته نفرتاري، التي رافقت زوجها، وقد صورتها نقوش معبد الأقصر ممشوقة القوام بجواره، كما مُثلت بجواره في التماثيل الجماعية المنحوتة في حجر الغرانيت والقائمة في الفناء الأول من المعبد، كما أنشأ من أجلها مقبرة في وادي الملكات، و احتوت على الرسوم والألوان الزاهية، والتي ظهرت فيها مرتدية ثياب الكتان وترتدي الحلي، برفقة الآلهة وهي تؤدي شعائر لمنحها الخلود الأبدي، وبنى لها معبدًا في أبو سمبل وكتب عليه “التي من أجلها تشرق الشمس”.

العوام
قدم المصري القديم لمحبوبته زهرة اللوتس، التي أطلقوا عليها (سوشن) تعبيرًا عن مشاعره تجاه محبوبته، كما صورت جدران المقابر في الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر، الزوجين ممسكين بأيدي بعضهما، أو الزوجة تضع يدها على كتف زوجها، بالإضافة إلى التماثيل ولعل أبرزها تمثال القزم سنب وأسرته من الأسرة الخامسة بالمتحف المصري، والتي تظهر فيها الزوجة إلى جوار زوجها وتلف ذراعها حوله، ويوقف الأبناء بجانبهم.

كما حمل التاريخ القديم قصائد عبرت عن مشاعر الحب، من خلال البرديات وقطع الأوستراكا، وظهر تأثرهم بالطبيعة المحيطة بهم، وقد وردت قصيدة عن فرحة امرأة بلقاء حبيبها، كالآتي “أنا صديقتك الأولى، أنظر! أنا كالبستان الذي زرعته زهورًا، بكل أنواع العشب العطر الرقيق. جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي، جسدي في غاية الراحة، وقلبي مبتهج لأننا نمشي معَا. أنا أحيا بسماع صوتك، وإذا نظرت إليك، فكل نظرة بالنسبة لي أطيب من المأكل والمشرب”.

وتغنى المصري القديم بمشاعر العاطفة الجياشة لحبيبته، متغزلاً في تفاصيلها الفريدة كما ورد في مقتطف من بردية “هاريس 500″، التي يصف فيها العشاق مشاعرهم بعبارات تشبه الأغاني “إنها الحبيبة المثلى، ليس كمثلها أحد، إنها أجمل النساء، أنظر! إنها كالنجم المشرق في مطلع سنة سعيدة، إنها متألقة وكاملة، بشرتها نضرة، نظرات عينيها فاتنة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى