حوارات

رواد مبادرة «خليكي واعية» لرؤية وطن: الوعي ليس شعارًا بل رحلة تُنقذ المرأة من الاستنزاف وتعيد لها حق الاختيار

رواد مبادرة «خليكي واعية» لرؤية وطن: الوعي ليس شعارًا بل رحلة تُنقذ المرأة من الاستنزاف وتعيد لها حق الاختيار

كتبت- كريمة عبد الوهاب

الوعي ليس كلمة تُقال، ولا شعارًا يُرفع، بل رحلة تبدأ بسؤال، وقد تنتهي بتغيير حياة كاملة، من هذا المنطلق وُلدت مبادرة «خليكي واعية»؛ مبادرة لا تتعامل مع المرأة باعتبارها ضحية تحتاج الشفقة، ولا ككيان مُتمرّد مطالب بالصدام، بل كإنسانة واعية، قادرة على الفهم والاختيار وتحمل أدوارها دون أن تفقد ذاتها أو تُحمَّل فوق طاقتها وفي هذا الحوار، يفتح رواد المبادرة وهم كوتش وليد محمد باحث ماجستير مهني في الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربوي، ومدرب معتمد في تطوير الذات وبناء العلاقات والمعالج النفسي منى البياع الحاصلة على دبلومة علم النفس الأسري ودبلومة العلاج المعرفي السلوكي، ود. أماني داود باحثة دكتوراة بكلية التربية جامعة الإسكندرية، متخصصة في تربية الطفل، ومدرب ومحاضر تربوي معتمد، ومستشار أسري وتربوي، أبواب الحكاية: كيف بدأت الفكرة؟ ولماذا كانت ضرورة مجتمعية؟ وما التحديات التي واجهتهم منذ اللحظة الأولى؟ وكيف يرون العلاقة بين وعي المرأة وصلاح المجتمع ككل.

في البداية متى شعرتم أن هناك نقصًا في الخطاب النفسي الموجّه للفتيات، وكان ذلك سبب التفكير في إطلاق مبادرة «خليكي واعية»؟
جاء هذا الإحساس من الاحتكاك اليومي بالمجتمع، وبالنساء والفتيات من حولنا. لاحظنا أن الخطاب النفسي الموجّه لهن يميل إلى طرفين متناقضين؛ إما خطاب يُقدّم الفتاة دائمًا في صورة الضحية، يكتفي بالتعاطف دون أن يمنحها أدوات حقيقية للتغيير، أو خطاب آخر يدفعها إلى التمرّد الكامل على ذاتها وعلى المجتمع، ويحمّلها أدوارًا تفوق قدرتها الإنسانية وكان واضحًا أن ما ينقص هذا الخطاب هو الاتزان؛ أن تكون المرأة واعية بنفسها، بطبيعتها، وبأدوارها، دون أن تلغي ذاتها أو تحارب فطرتها ومن هنا بدأ السؤال: لماذا لا يوجد خطاب نفسي واقعي، داعم، ووقائي ومن هذا السؤال وُلدت فكرة «خليكي واعية».

من صاحب الشرارة الأولى للمبادرة؟ وهل كانت تجربة شخصية أم حالة علاجية محددة؟
لم تكن البداية موقفًا واحدًا أو حالة بعينها، بل ملاحظات متراكمة عبر الزمن. تعرّفنا على بعضنا بالصدفة خلال مؤتمر، ودار بيننا نقاش تلقائي حول الأنوثة، وعلاقة المرأة بذاتها، وبالرجل، وبالأمومة.
كل واحد منا جاء من خلفية مختلفة، لكننا اكتشفنا سريعًا أن المشكلات التي نراها في مجالات عملنا متشابهة إلى حد كبير. قررنا أن نجتمع، وأن ينظر كل منا إلى أكثر النقاط التي تواجه النساء في مجاله، فوجدنا أن هذه النقاط تُكمل بعضها البعض حينها طرحنا سؤالًا بسيطًا: لماذا لا نضع خبراتنا معًا في مبادرة واحدة تخاطب المرأة بوعي حقيقي؟
وهكذا وُلدت «خليكي واعية».


هل كان هناك تخوّف في البداية من أن يُساء فهم هذا المحتوى النفسي أو يُحمَّل دلالات غير مقصودة؟
بالتأكيد أي محتوى نفسي يتناول المرأة وأدوارها قد يُساء فهمه أو يُحمَّل أحكامًا لم نقصدها لكننا منذ البداية كنا واضحين مع أنفسنا: نحن لا نُصدر أحكامًا، ولا نُملي على المرأة ما يجب أن تفعله أو تتخلى عنه.
دورنا هو الإرشاد، وإضاءة الطريق، وتقديم الأدوات، ومساعدة المرأة على فهم ذاتها واتخاذ قراراتها بوعي، فهدفنا أن تكمل المرأة رحلتها وهي متزنة نفسيًا، قادرة على عيش أدوارها المختلفة دون ضغط، وأن تعطي من قلبها لا من استنزافها.

هناك من يرى أن خطاب دعم المرأة قد يخلق عداءً خفيًا للرجل، كيف تردون على هذا الاتهام؟
يوضح كوتش وليد، أحد المشاركين في المبادرة، أن دعم المرأة لا يعني بأي حال عداءً للرجل أو خطابًا إقصائيًا والدليل على ذلك أن رجالًا يشاركون في المبادرة، بل ومن مؤسسيها فلو كان في المبادرة أي شكل من أشكال العنصرية أو العداء للرجل، لما كنا جزءًا منها ةنحن نؤمن بأن صلاح المرأة هو صلاح الرجل، وصلاحهما معًا هو صلاح المجتمع بأكمله.

هل طلب السند يُعد ضعفًا أم مهارة نفسية تحتاج شجاعة؟
طلب السند مهارة نفسية، وليس ضعفًا فالمرأة بطبيعتها عاطفية وحساسة، وقوتها تكمن في رقتها ومن حقها نفسيًا وجسديًا أن تطلب الدعم وهذا جزء من تكوينها الإنساني، وطلب السند وعي بالذات وفهم للطبيعة، لا استغلال ولا انتقاص من القوة.

هل يمكن أن تتحول الأمومة من علاقة حب إلى رحلة استنزاف نفسي دون أن تشعر الأم؟
نعم، يحدث ذلك حين تنظر الأم إلى نفسها فتكتشف أنها أهملت ذاتها تمامًا فحين تختصر حياتها في كونها زوجة وأم فقط، وتتخلى عن مساحتها الشخصية، واهتماماتها، وما كانت تحب فعله وبمرور الوقت، تتحول دون وعي إلى آلة تؤدي الواجبات اليومية بشكل آلي، فاقدة لذاتها.


كيف نُعلّم الفتاة طلب الدعم دون أن تشعر بأنها عبء؟
طلب الدعم جزء أصيل من فطرة المرأة وأنوثتها فنحن خُلقنا في الحياة لندعم بعضنا البعض، والمرأة تحتاج هذا الدعم أكثر لكن المشكلة تكمن في المعتقدات القديمة؛ ربما نشأت الفتاة في بيئة كانت تعتبر طلب المساعدة عبئًا أو ثِقلًا فعندما تدرك أن السؤال والطلب أمر طبيعي، تبدأ هذه المعتقدات في التغيّر، وتُستبدل بأفكار جديدة أكثر صحة.

برأيكم، هل الرجال فعلًا لا يجيدون قراءة الإشارات؟ أم أن النساء يفترضن الفهم بدل التعبير؟
سبب كثير من الخلافات هو عدم الوعي بطبيعة الرجل والمرأة.
المرأة تميل إلى الإشارات وتفهمها، بينما يحتاج الرجل إلى الوضوح والمباشرة لذلك، حين تتحدث المرأة مع امرأة مثلها، قد تستخدم الإشارات، لكن حين تتعامل مع الرجل، خاصة شريك حياتها، تحتاج إلى التعبير المباشر، حتى لا يُظلَم أي طرف.


كيف تتعاملون مع التفاعل العاطفي الكبير مع محتوى المبادرة؟
التفاعل الكبير من النساء والرجال على حد سواء كشف لنا حجم الاحتياج الحقيقي في المجتمع فهناك شعور عام بالتعب والتيه، ونسب مرتفعة من الانفصال خلال أول عامين من الزواج، ما يعكس أزمة مجتمعية حقيقية والتعليقات التي تصلنا تُسعدنا، لكنها في الوقت نفسه تزيد شعورنا بالمسؤولية تجاه ما نقدمه.

هل للرجل دور داخل الورش وفي التوعية نحو حياة أكثر استقرارًا؟
بالتأكيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى