حوارات

حوار رؤية وطن مع علي عبدالناصر التركي.. حين تتحول الكلمة إلى وعي ومسؤولية إنسانية

إعداد: آيات مصطفى

حين تزدحم المعلومات بالذهن، ويصبح البحث عن الذات والفهم العميق لما نعيشه من تجربة يومية تتطلب صبرًا ووعيًا.

هنا يظهر دور المرشد النفسي والأسري، الذي لا يكتفي بالنظر إلى السطح، بل يغوص في أعماق الإنسان ليضيء له الطريق نحو التوازن والسلام الداخلي.

في هذا الحوار، نلتقي مع علي عبدالناصر التركي، مرشد نفسي وأسري وكاتب صحفي، مؤلف كتاب «الإرشاد النفسي والطاقي – خطوات نحو وعي وحياة متوازنة».

نتناول معًا رحلته الإنسانية والفكرية، ونستكشف كيف تحوّلت الخبرة الشخصية والاحتكاك بالآخرين إلى كلمات تحمل في طياتها نداءً للوعي والتوازن النفسي، بعيدًا عن التعقيد أو الادعاء، في رحلة صادقة نحو فهم النفس والإنسان.

الكاتب الصحفي علي عبدالناصر التركي
الكاتب الصحفي علي عبدالناصر التركي

1. في البداية، كيف تحب أن تقدم نفسك للقارئ بعيدًا عن الألقاب والمسميات؟

أحب أن أقدّم نفسي كإنسان عادي مرّ بتجارب قاسية بعض الشئ، او روح تبحث عن الحقيقة، تعلّم من الحياة أكثر مما تعلّم من الكتب، ويحاول أن يفهم نفسه أولًا قبل أن يكتب للآخرين.

2. نشأتك في محافظة سوهاج ثم تنقلك بين مصر ودولة الكويت، كيف شكّلت هذه التجربة رؤيتك للحياة والإنسان؟

سوهاج منحتني الجذور والصدق والبساطة، والكويت كشفت لي وجه العالم العملي والضغوط والاغتراب. الجمع بين المكانين علّمني أن الإنسان واحد في ألمه، مهما اختلفت الجغرافيا.

3. ما المواقف أو التجارب التي كان لها الدور الأكبر في تكوين وعيك الإنساني المبكر؟

الاحتكاك المبكر بالمسؤولية، رؤية معاناة الناس عن قرب، والخسارات الصامتة التي لا يتكلم عنها أحد، هي التي شكّلت وعيي قبل أي دراسة أو شهادة.

4. متى بدأت تشعر بأن لديك رسالة تريد إيصالها للناس من خلال الكلمة؟

عندما اكتشفت أن كثيرًا من الناس يعيشون نفس الألم، لكن بلا لغة يعبّرون بها عنه. هنا شعرت أن الكلمة قد تكون طوق نجاة.

الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي
الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي

5. كيف أثّرت دراستك لتكنولوجيا الصحافة والإعلام في طريقة تفكيرك وصياغتك للأفكار؟

علّمتني كيف أرتّب الفكرة، وكيف أفرّق بين الرأي والمعلومة، وكيف أحمّل الكلمة مسؤوليتها أمام القارئ، لا أن أكتب لمجرد التأثير.

6. ما الذي جذبك إلى مجال الإرشاد النفسي والأسري، وكيف التقت هذه التجربة مع ميولك الكتابية؟

منذ أن كان عمري 18 عامًا، بدأت أكتب ما يمليه عليّ قلبي وضميري، فيما ينفع الناس ويُرشدهم إلى معنى الحياة المتزنة، والوعي النفسي، وأهمية الأسرة والأهل في تشكيل الإنسان.
كانت كتاباتي في بدايتها مجرد خواطر عابرة، أو حكم قصيرة تمر في ذهني، وأحيانًا منشورات طويلة عبر صفحتي الشخصية على موقع فيسبوك، أكتبها بعفوية وصدق دون تخطيط مسبق.
مع الوقت، كثرت الاستشارات والحكايات الإنسانية التي وصلتني، وهو ما دفعني للبحث والفهم بشكل أعمق، وتطوير نفسي أكاديميًا ومهنيًا.
المفارقة أن كثيرين لم يكونوا يصدقون أن من يكتب تلك الكلمات ما زال في سن صغيرة، وكان السؤال الدائم: من يقف خلف هذه الصفحة؟
هنا أدركت أن الكتابة لم تكن مجرد هواية، بل كانت الامتداد الطبيعي لهذا الاحتكاك الإنساني الصادق، ومسؤولية قبل أن تكون مجالًا أو تخصصًا.

7. كيف تصف أسلوبك في الكتابة لمن يقرأك للمرة الأولى؟

أسلوب صادق، هادئ، قريب من الناس، لا يتعالى ولا يتصنّع، ويحاول أن يقول الحقيقة دون قسوة أو تجميل زائف.

8. هل تميل في كتاباتك إلى التعبير عن التجربة الإنسانية أم إلى التحليل والتفسير؟ ولماذا؟

أميل للتجربة الإنسانية أولًا، لأن التحليل بلا إحساس يتحول إلى جفاف، بينما التجربة تفتح الباب للفهم الحقيقي.

9. ما الفارق الذي تراه بين الكتابة الصحفية والكتابة الإرشادية من حيث التأثير والمسؤولية؟

الصحافة تُخاطب الوعي العام، أما الإرشاد فيلامس الداخل. مسؤولية الإرشاد أكبر لأنها تتعامل مع إنسان هش أحيانًا.

الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي
الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي

10. كيف تختار موضوعاتك، وهل تبدأ الفكرة من الواقع أم من تجربة شخصية؟

غالبًا تبدأ من الواقع، لكن لا تُكتب إلا إذا لامست تجربة داخلية حقيقية.

11. في ظل الزخم المعلوماتي الحالي، كيف تحافظ على صدق الكلمة وبساطتها دون فقدان العمق؟

بالابتعاد عن الاستعراض، والتركيز على ما يفيد الإنسان لا ما يلمع على السوشيال ميديا.

12. ما التحديات التي واجهتك في الجمع بين العمل الصحفي والكتابة التوعوية؟

الوقت، والضغط المهني، وأحيانًا سوء الفهم من البعض، لكن وضوح الهدف كان دائمًا ما يعيدني للطريق.

13. متى قررت الانتقال من المقال إلى الكتاب، وما الذي مثّلته لك هذه الخطوة؟

عندما شعرت أن المقال لم يعد يكفي لاحتواء الفكرة. الكتاب كان مسؤولية أكبر ورسالة أعمق.

14. كيف ولدت فكرة كتاب «الإرشاد النفسي والطاقي – خطوات نحو وعي وحياة متوازنة»؟

من تراكم الأسئلة، والحيرة، والبحث عن توازن حقيقي بعيدًا عن الشعارات.

الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي
الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي

15. ما الرؤية التي كنت حريصًا على الالتزام بها أثناء كتابة هذا العمل؟

أن يكون صادقًا، إنسانيًا، بعيدًا عن الادعاء أو العلاج المباشر.

16. لماذا فضّلت أن يكون الكتاب أقرب إلى الوعي والفهم بدلًا من التشخيص أو العلاج؟

لأن الوعي هو البداية، والتشخيص دون وعي قد يتحول إلى عبء لا إلى حل.

17. كيف تتمنى أن يشعر القارئ بعد الانتهاء من قراءة صفحات الكتاب؟

أن يشعر بالطمأنينة، وبأنه ليس وحده، وبأن الفهم أول طريق النجاة.

18. برأيك، هل أصبحت الكتابة عن الوعي النفسي ضرورة اجتماعية في الوقت الحالي؟

نعم، لأنها لم تعد رفاهية، بل وسيلة بقاء نفسي في عالم ضاغط.

19. بعد هذه التجربة، هل تفكّر في تكرار تجربة الكتابة مرة أخرى؟

بالتأكيد، لكن كل تجربة قادمة ستكون أعمق وأكثر صدقًا.

الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي
الكاتب الصحفي والمرشد النفسي علي عبدالناصر التركي

20. وما الملامح العامة لفكرة مشروعك القادم إن وُجد؟

مشروعي القادم يتمثل في كتاب «من الزفاف إلى المحكمة».
وهو عمل توعوي إنساني يسلّط الضوء على ما يحدث خلف الكواليس بعد لحظة الفرح، ويرصد التحولات الصامتة التي قد تقود العلاقة الزوجية من الوعود إلى الصدام. لا يتناول الكتاب الحكايات من منظور الاتهام أو الانحياز، بل يقدّم قراءة واقعية لما بين الزواج ومحكمة الأسرة، كاشفًا الأثر النفسي والاجتماعي الذي يطال الرجل والمرأة والأطفال، في محاولة لطرح الوعي كحلٍّ سابق على الانفصال، لا نتيجة له.

21. أخيرًا، ما الكلمة التي تحب أن تتركها للقارئ الذي يبحث عن نفسه وسط ضغوط الحياة؟

لا تستعجل الوصول… افهم نفسك أولًا، فالسلام الداخلي ليس في الهروب، بل في الوعي.

أن رحلة علي عبدالناصر التركي هي دليل حي على أن الكتابة ليست مجرد كلمات على الورق، بل رسالة إنسانية تلامس وجدان القارئ، وتفتح له أبواب الفهم والوعي الذاتي.

ومن خلال خبرته في الإرشاد النفسي والأسري، وكلماته الصادقة البعيدة عن التكلف، نتعلّم أن الطريق نحو التوازن ليس سريعًا، لكنه يبدأ بخطوة صغيرة: فهم الذات والآخر، ومواجهة الحياة بصدق ووعي.

وفي زمن يزداد فيه الضجيج المعلوماتي، تظل الكلمات المخلصة قادرة على أن تكون طوق نجاة لكل من يبحث عن السلام الداخلي والانتصار للإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى