مقالات

بيت الجن الأحمر: عزبة كامل سليم تبوح بأسرارها الغامضة

كتبت: هبة عبد الفضيل

في قلب الريف المصري وتحديدًا داخل عزبة كامل سليم، إحدى العزب التابعة لمحافظة القليوبية، يقبع منزل غريب تحول إلى أيقونة للرعب الشعبي، يُعرف بين الأهالي بـ”بيت الجن الأحمر”. هذا البيت لم يعد مجرد مبنى مهجور، بل أصبح حديث القرية والمنطقة كلها، تتناقل الألسنة حكاياته ويخشاه البعض، بينما ينجذب إليه آخرون بدافع الفضول.

أين يقع بيت الجن الأحمر؟

يقع بيت الجن الأحمر في منطقة جانبية وهادئة بعزبة كامل سليم، تحيط به الحقول من ثلاث جهات، ويصعب الوصول إليه ليلًا نظرًا لضعف الإضاءة والعزلة التي تلفه. البيت بلون أحمر داكن، طلاء جدرانه متقشر، نوافذه محطمة، وأبوابه موصدة منذ سنوات. يبدو وكأنه خرج من مشهد سينمائي مخيف.

لماذا سُمي “بيت الجن الأحمر”؟

بحسب روايات السكان المحليين، فإن المنزل شهد أحداثًا غريبة منذ أكثر من 20 عامًا. عدة أسر انتقلت للعيش فيه، لكن سرعان ما غادرته بعد أيام أو أسابيع قليلة فقط، زاعمين أنهم تعرضوا لمواقف غير مفسّرة.

من بين تلك الحكايات:

سماع أصوات همسات وضحكات خافتة ليلاً.

أبواب تُفتح وتُغلق دون سبب.

ظهور ظل يتحرك خلف النوافذ رغم خلو المكان.

اختفاء بعض المتعلقات وظهورها في أماكن غريبة.

هذه الحوادث دفعت الناس للاعتقاد بأن الجن يسكنون المنزل، وأطلقوا عليه اسم “بيت الجن الأحمر”، تيمُّنًا بلونه وما يُقال عن نذره الدموي.

الحقيقة أم خيال؟

الآراء منقسمة داخل عزبة كامل سليم، بل وفي القرى المجاورة أيضًا.
فالبعض يؤمن أن ما يحدث داخل البيت ليس له تفسير علمي، بينما يرى آخرون أن كل ما يُقال هو مجرد أساطير شعبية انتشرت بسبب الخوف وقوة الخيال.

الدكتور أيمن عبد الرحيم، الباحث في علم النفس الريفي، يعلّق قائلًا:

“غالبًا ما تنشأ الأساطير في الأماكن المنعزلة والمهجورة، لأن البيئة تكون مهيأة للإيحاء، وأي صوت أو حركة غير مألوفة تُفسّر على أنها خارقة للطبيعة.”

تأثير القصة على عزبة كامل سليم

لم تمر شهرة بيت الجن الأحمر مرور الكرام.
فقد أصبح هذا المنزل المجهول محط اهتمام من الزوار ومحبي الرعب، خصوصًا من الشباب الذين يتداولون قصصه على منصات مثل “تيك توك” و”يوتيوب”.
وظهرت فيديوهات توثق محاولات دخول البيت أو تصويره ليلًا، مما زاد من شعبيته، وفي المقابل أثار استياء بعض أهالي العزبة الذين يعتبرون أن البيت “نذير شؤم” ويخشون من تحويله إلى نقطة جذب للغرباء.

هل يتحول إلى مزار سياحي؟

رغم طابع الرعب الذي يلف المنزل، يرى بعض المختصين في التراث أن هناك إمكانية لتحويل بيت الجن الأحمر إلى مزار تراثي شعبي ضمن ما يُعرف بـ”السياحة الغامضة”، مثلما يحدث في بعض الدول التي تستثمر القصص المحلية لجذب الزائرين.

لكن هذا الطرح يظل محل جدل، نظرًا لغياب التأمين أو إشراف الجهات المعنية، إلى جانب خطورة الدخول إلى منزل مهجور ومتهالك من الناحية الإنشائية.

شهادات من السكان وتعليق شيخ العزبة

الحاج رمضان حسن، أحد أقدم سكان عزبة كامل سليم، قال في تصريح خاص:

“أنا شوفت ناس كتير سكنت البيت ده وخرجوا منه بعد أيام قليلة. كل واحد بيحكي حكاية مختلفة، لكن في حاجة مش طبعية هناك… حتى الكلاب مبتقربش منه!”

بينما ترى الحاجة أم إيمان، المقيمة بجوار البيت:

“أنا ساكنة جنبه بقالنا سنين، وعمري ما شفت حاجة بعيني، بس فعلاً ساعات بنسمع أصوات مش مفهومة… والله أعلم.”

وفي تعليق خاص لـ شيخ العزبة، الشيخ عبد الستار كامل، قال:

“لازم نفرّق بين الحقيقة والخيال. أغلب اللي بيحصل ده من الوهم والتخويف الذاتي. البيت قديم ومهجور، وممكن يكون في حيوانات أو أصوات ناتجة عن فراغات الجدران، لكن محدش شاف جن بعينه. وأدعو الشباب لعدم اقتحام المكان بدون إذن، عشان سلامتهم أولاً.”

دعوة للتحقيق أو التوثيق

يبقى بيت الجن الأحمر في عزبة كامل سليم رمزًا من رموز الغموض الريفي في مصر، ما بين أسطورة يتناقلها الناس، وواقع ينتظر من يحقق فيه أو يوثقه بشكل علمي أو تراثي. وربما آن الأوان لتدخل الجهات المعنية، إما لتفنيد ما يُقال، أو لحماية السكان من الإشاعات والفضوليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى