مقالات

"الذكاء الإصطناعي" و تأثيره على تحولات العمل الحر

كتبت: ضحى محمود

اصبحت للتكنولوجيا دوراً كبيراً للتّأثير فى التّغيّرات التى طرأت والتى ستطرأ على سوق العمل المحلي بل وسوق العمل العالمي أيضاً .
إذ تغير عالم العمل في الحُقبة الألفيّة الثّالثة، ومن المتوقع إنهُ سيتغير باستمرار ، فما عاد ذلك العهد البائن الذي كان فيه الموظّف يخرج من منزلة في الصّباح الباكر ويعود من العمل قُرابة السّاعة الخامسه مساءً ، أو ذاك الموظف الذي يتصفح جريدته فى العمل ويَهُش بالمِنَشَّة الخاصه به .

فعادةً كان يعمل ذاك الموظف في المكان نفسه طيلة حياته حتى يُحال لسنّ التّقاعد، ولكن هذا لم يعد موجوداً على الإطلاق بل نجد الآن حراك فى سوق العمل وتغيرات جذريه بل وجوهريه أيضا كذلك اختلاف الفئات العُمريه فى سوق العمل .

إختلف أيضا سوق العمل ولم يكن ذلك المكان أو المُلتقي المفتوح بل هناك اسواق عمل تكنولوجيا تعمل عن بعد ، وإتاحة العمل عن بعد يُمكن تلك الشركات التى تستخدم تلك الميزه أو الخاصيه المتاحه الآن فى سوق العمل أن تستعينَ بموظّفين من أيّ مكانٍ في العالم ، بشرط الكفاءة، والابتعاد عن الأفكار التّقليدية فيما يتعلّق بتسلسل القيادة، والبيروقراطية التي تغلب سوق العمل الحالي والماضى ، وشكل الفريق أيضا ، بل ومكان العمل، وطبيعة زُملاءالعمل نفسهم .

وإذ أيضا تُوفر تلك البيئات من سوق العمل عن بُعد العديد من المزايا الجديدة ، والخصائص بل والوُفرات لكلاً من الجانبين المُشاركين ، والمُشتركين فى تلك الأسواق المفتوحة عن بُعد .

من منظورٍ آخر سوف تتراجع بشدّةٍ أمورٌ شديدة الجدال في العمل مثل الفارق العُمري أو العِرقي أو التميز في الأجور ، والإنحياز بين الجنسين .

كما تختلف النظرة إلى طبيعة ومُستوى التعليم أو حتى تقديرك العلمي وشهاداتك الحاصل عليها حاجزاً أوعائق أمام الالتحاق بأي وظيفة طالما تمتلك القدرة بل ، والمهارة على تأديتها بكفاءة وفعالية .

الذكاء الإصطناعي
الذكاء الإصطناعي

هل الذكاء الإصطناعي نعمة أم نقمة ؟

فى يونيو عام 2020، أصدرت شركة Open AI التي يملكها إيلون ماسك و سام ألتمان، احدث نموذج لتحليل خوارزميات النصوص المسمي بـGPT-3.

و الـGPT-3 هو نوع من أنواع الذكاء الإصطناعي الذي يستخدم التعلم المتعمق لكتابة نصوص مطابقة للنصوص البشرية تماماً، حتي انه اذا قرأها إنسان لن يستطيع التمييز اذا كان كاتبها إنسان ام آلة.

هناك الكثير من الأشياء المبهرة التي يستطيع هذا النموذج فعلها، فمثلا يمكنك وصف شكل ومهام موقع إلكتروني له، فيقوم بكتابة مقال عنه وصياغته لك، كما من الممكن أن تصف له مهام كود تريد كتابته فيكتب لك هذا الكود بأي لغة برمجة تريدها، أو تسأله عن أي شيء ويجيبك بدون ألإعتماد علي الإنترنت لإن لديه كم معلومات رهيب، فالنموذج يُخزن بداخله كل ما لدي ويكيبيديا من معلومات ومقالات، وهذا يشكل فقط 3% من كم المعلومات التي لديه.
يعد الـGPT-3 نقلة نوعية وتطور كبير في عالم الذكاء الإصطناعي، لينقلنا إلي عصر جديد فى المستقبل.

إن القوّة التكنولوجيا المتزايدة في السّنوات الأخيرة ، وانفجار ثورة الذّكاء الاصطناعي تـدُق إجراس الإنذار بالكثير ، والكثير من التّحوّلات والاتّجاهات التي تظهر بشكلٍ متسارعٍ وبشدّةٍ ، فأصبح التأثير واضحا ليس فقط على الصعيد المباشر بل أيضا يؤثر بشكل غير مباشر عن من هم خارج عالم التّقنية .

ولو أمعنَ النظر قليلاً من حولنا سنري تأثير قوي الذكاء الإصطناعي ، والتكنولوجيا الحديثة فى عالمنا اليوم بل وعالمنا المستقبلي إذ يُشكل الاعتماد المُتزايد لتقنيات مثل :- الذكاءالاصطناعي (AI) والتعلم الآلي والروبوتات في مكان العمل ، و التوزيع المادي المتغير للقوى العاملة ، والارتفاع في نماذج القوى العاملة الهجينة علي أسواق العمل الماضية والحاليه والمستقبلية.

فعلى مدى العقد الماضي رأينا ، كان هناك اهتمام متزايد بالتحول الرقمي في مكان العمل ونماذج القوى العاملة المختلطة الأكثر مرونة ، بل تغير أيضا فى أساليب وطرق العمل المُتبعه بل فى منهجية القرارات التشريعيه التي تنظم وتُتيح انظمه عمل اكثر مرونه وشبكات رصد للمشكلات عن بُعد وتطبيق نُظم المحاكاه وغيرها من الأساليب المتبعه فى كافة المجالات والقطاعات الحكومية والخاصة المحلية والدولية.

فكان هذا كُلة بمثابة ناقوس خطر يدفعنا جميعاً ليس فقط أصحاب الأعمال بل الحكومات والهيئات والمؤسسات ، وكافة مُنظمات المجتمع المدني بل الأسر أيضا ، وليس أيضا يخرج من ذلك المؤسسات الدينية إذ عليها ايضا دوراً بالغ الاهميه على نشر ثقافة التغيير والتجديد ليس فى المعتقدات الدينية بل فى مُحاربة ” التطرف التكنولوجي” نعم ذلك التطرف فى استخدام التكنولوجيا لهدم الأخلاقيات والدين بل النظر أيضا من كافة المؤسسات إلى استشراق المُستقبل ، والاهتمام أكثر ، وأكثر من البدايه بزرع بذرة نواة التعليم الجيد ، ونحو تغير أساليب ومنهجية التعليم لإعداد اجيال مُستقبلية قادرة على الالتحاق بركاب التكنولوجيا السريعه جدا .

إن هذا كُله يحتاج إلى تكاتف كافة الأجهزة بل وسعى الجميع على نشر وفهم ثقافة التغير للتغلب على وتيرة التكنولوجيا السريعه والمُتلاحقة .

لذا إذا لم يبدأ أصحاب العمل من الآن دون تهاون وتخاذل أو تأخير في التمتّع بالمرونة ، والانفتاح على طرقٍ جديدةٍ في التّوظيف وعدم الاكتفاء بالشّهادات التّقليدية، وكذلك المؤسسات التعليمية جميعها فلن يحقّقوا أى تقدّم ملحوظ ، وكذا الحال نفسه بالنسبة للخريجين الحاليين إذ لم يعملوا على تطوير ذاتهم وتنميه مهاراتهم المختلفة وثقل وتنوع أساليب ومنهجية التفكير ، وكذا الموظّفين الذين لا بدّ أن ينفتحوا على لغاتٍ وثقافات ، وتكنولوجيا الاتصالات والذكاء الإصطناعي ، والأمن السيبرالي للمعلومات ، لتوسيع فرصهم في إيجاد الوظيفة الملائمة أو الحفاظ على وظيفتهم الحالية وكذا الأجيال القادمة لسوق العمل عليها من الآن أن تُعد وتؤهل نفسها لذلك .

الذكاء الإصطناعي
الذكاء الإصطناعي

ومن هنا يجب علينا جميعاً تذكّر بل وعدم إغفال أنّه لتحقيق المهارة والنّجاح باستخدام الذّكاء الاصطناعي لا بدّ من وجود عُنصر الإبداع البشريّ، وتحفيز القدرة على الابتكار ، والاهتمام بالممارسات المستدامة لتحقيق طفرة فى استخدام تلك التكنولوجيا .

ويجب أيضا أن يضمن الجميع جاهزيتهم لاستخدامها شريطة أن نكون نحن من نقود ركاب التكنولوجيا ولا نضع انفُسنا مُنقادين تحت عباءة ذلك التغيُر السريع فى التّكنولوجيا وما تُحدثُهُ على إجراء تحوُّلاتٍ بالغة في المزيد والمزيد من مجالات العمل الحالية والمستقبلية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا