مقالات

الدين والسلام.. البحث عن الوسطية في زمن الصراعات

كتبت: إيمان قاسم

تعتبر العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يقوم عليه الدين الإسلامي، وتتضمن فضائل اجتماعية وإنسانية، وتكمن أهميتها في كونها ركيزة أساسية لسعادة الإنسان في الدنيا. الآخرة، وتوفر له الأمن والاستقرار مما جعلها صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، وقد خص الله الأمة الإسلامية بالخير في قوله: “كنتم خير أمة” والوسطية في قوله: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا” وإن غاية الإسلام هي نشر السلام في الأرض على أسس من العدل والمساواة والحرية.

الدين والسلام.. البحث عن الوسطية في زمن الصراعات
الدين والسلام.. البحث عن الوسطية في زمن الصراعات

وإن الإسلام قد عمق مبدأ السلام في نفوس المسلمين فأصبحت جزء من كيانهم، ودعا إليه في قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين” ترغيبا فيه وتحقيقا للعدل والحرية والأمان والمساواة بين الشعوب، ورفضا الحروب والنزاعات والفرقة.

ولا يعني الجنوح إلى السلم ورفض النزاع ضعف واستسلام، بل هو قوة وذلك في قوله تعالى: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، وحرم الله الاعتداء على الناس بغير حق في قوله: “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”، وقد حث الله المؤمنين على التعاون على الخير والبر فقال: “وتعاونوا على البر والتقوى”، وشرع الله الحرب في حالة الاعتداء وهنا تكون الحرب استثناء وضرورة للدفاع والحماية من بطش المعتدين.

وإن الدعوة إلى السلام ليس معناه الركون إلى الراحة وترك السلاح، وٱنما أمرنا الله بإعداد العدة والرباط في سبيله لإلقاء الخوف والرهبة في نفوس الأعداء قال تعالى: ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”.

السلام في عهد رسول الله
إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفادها “السلام” فلم يدع إلى الحرب ولا ٱلى المخاصمة، إنما كان يدعو إلى السلام ويهدي الناس إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتوه تحاببتم أفشوا السلام بينكم” وفي الحروب التي خاضها نبي الله ضرب أروع الأمثلة على الرحمة والعدل والإنسانية، فلم يغدر أو يفسد أو يقتل امرأة أو شيخا أو طفلًا، ولم يسىء إلى أسير، وكان يوصي قائد الجيش بتقوى الله عز وجل ومن معه من المسلمين خيرًا يقول صلى الله عليه وسلم: “اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا”.

ولم يلجأ رسول الله إلى الحرب إلا حينما نقضت العهود والتآمر على المسلمين، وقد آثر السلام على البقاء في حالة الحرب والقتال، فقبل الصلح مع قريش وعقد هدنة الحديبية كما جدد معاهدة سلام وتعاون مع خزاعة، فبذلك انتفت الحروب والنزاعات وانتقل المجتمع من حالة الخوف والاضطراب إلى الأمن والاستقرار.

وزعم خصوم الإسلام أنه انتشر بحد السيف والدين الإسلامي براء من هذه التهمة، فلم يضع السيف على رقاب البشر كي يؤمنوا بعقيدته، فقد كفل الإسلام حرية الاعتقاد للبشر والدليل على ذلك في قوله تعالى: “لا إكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي” و وإن السلام يقوم على المساواة في الحقوق رغم اختلاف البشر في العقيدة، والعيش بسلام وأمان حق من حقوق الإنسان.

في الختام، إن الهدف الذي يرنو إليه الإسلام هو تحقيق السلام في الأرض والتعايش السلمي وإشاعة التراحم بين الناس، ونبذ العنف والتطرف، فعندما خلق الله البشر لم يخلقهم للاقتتال والتناحر فيما بينهم، وإنما للتعارف والتآلف قال تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا