المرأة والحياةالأسرة والتربية

الأم قيمة لا تعوض

 

 

✍️ روان عبدالعزيز

 

الأم هي العطاء، هذه مقولة ليست غريبة على آذاننا، وقد نعتبرها طبيعة فطرية في حياتنا أساساً، فمَن غير الأم يُغدق بالمنح بدون مقابل، بدون انتظار و بدون حساب؟

 

“الأم هي الحياة” في الحقيقة أننا قد نظلم الأم بهذا المُسمى، فالحياة بها الجيد والسيء، الخير والشر، الراقي والمُبتذل، المُميز والعادي، أما والدتنا الحبيبة هي الشيء الجيد من كل شيء في الدنيا.

 

فقد نعتبرها هي الراحة بعد التعب، وهي النجاح بعد الفشل، وهي السعادة بعد المشقة، وهي الوصول بعد التعثر، وهي الضحكة بعد البكاء، قد يكون إحساسنا بها نفس إحساس أنكِ في مشوار طويل صعب شاق مُرهق وأخيراً وصلتِ منزلكِ بسلام، فيا له من شعور لذيذ.

 

الأم باختصار شديد هي البوصلة التي نهتدي بها في محيط شديد السواد والغموض، هي شعلة النار التي تمدنا بالدفئ في ليلة شديدة البرودة، هي الأكلة اللذيذة التي نتذوقها بعد صيام يوم طويل.

 

قد أوصانا بها الله -عز وجل- حين قال : (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا) -صدق الله العظيم-.

 

و شدد على أهمية بِرّها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وقال : (قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ). -صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم-.

 

هل بعدما أكد الله ورسوله الكريم على ضرورة وِدِّها وحبها والاهتمام بها سنجد شخصاً يعاملها بجفاء وقسوة؟ للأسف نعم يوجد، يوجد الكثير مَن يقسو على والدته ويعاملها معاملة غير حسنة ولا آدمية بالمَرَّة، ولكن لماذا؟

 

لماذا نُعامل هذا الكائن الحنون المعطاء المُحب للجميع بقسوة وجفاء، ألأنه أحياناً يكون قليل الحيلة لا يستطيع الرد؟ أم لأنها ممكن أن تتغاضى عن المعاملة البشعة فقط لأنهم أبنائها و تُمرر لهم الأخطاء حتى لو على حساب نفسها؟

 

نحن كإناث نفهم بعضنا من النظرات، فماذا إذا كانت هاتين الأنثتين هن الأم وابنتها، كيف ستكون العلاقة، أهي علاقة لذيذة أم رسمية؟ الحقيقة أن العلاقات الرسمية بين الأم وابنتها تخلق بينهن فجوة غير مُستحبة، فلماذا نجعل هذه الفجوة بينكن؟ في حين أنكما تستطيعان أن تحيا علاقة بها من الوِدّ والحب والحنان والدفئ ما يكفي ويفيض.

 

نصيحتي لكِ اليوم وكل يوم وبدايةً من هذا اليوم المُميز، اخلقي بينكما علاقة يغير منها الآخرين، ابدأي صفحة جديدة معها إذا كانت علاقتكما متوترة، أما إذا كنتما مُحبتين لبعضكما حباً چما فاكثري من هذا الحب أكثر واغمريها بحبك وحنانك.

 

اعطيها بعضاً من الدفئ والحنان والرعاية التي غمرتك بهم في طفولتك، فهي تستحق الكثير، اسعديها، فقد حان وقت تبادل المقاعد وأصبحت هي مَن تحتاج إلى التدليل، فلا تبخلي عليها بهم.

 

وأخيراً، الأم هي الحصن الآمن الذي نختبئ به كلما قلقنا فلا تهملي هذا الحصن بدون رعاية حتى لا يصدأ مفتاحه، وكل عام وكل أمهاتنا الأحباء بكل خير وسلامة، كل عام وأنتِ أُم تغمركِ السعادة والحنان.

إقرأ أيضاً:- 

أفكار لهدايا عيد الأم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا