المرأة والحياة

السينما وقضايا المرأة 

 

 

 

✍️ منار السيد

 

المرأة تمثل صمام أمان المجتمع والعالم بأكمله، فالمرأة لم تكن شخصاً عادياً في العالم بل هي المشاعر الصادقة النقية، فالمرأة مصدر تألق، تطور، وتحضر المجتمعات، ولم تغفل السينما المصرية عن طرح قضايا المرأة وإنصافها في العديد من الموضوعات لما لها من تأثير في المجتمع وذلك من أجل حصول المرأة على حقوقها في المجتمع، وهناك أفلام استطاعت تغيير قوانين خاصة بالمرأة، وما تسبب في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، فهي دائماً تسعى لتحقيق النجاح في حياتها الأسرية وعملها، وتطمح لتحقيق أهدافها بنجاح.

 

لا يُحسب العمر بالسنوات، لكنه يُحسب بالإحساس، فقد تكونين في الستين وتشعرين أنكِ في العشرين، وقد تكونين في العشرين وتشعرين أنكِ في الستين.

 

فيلم أين عمري:

 

من أوائل الأعمال السينمائية التي ناقشت مشكلة الزواج المبكر للفتيات، عدم استكمال تعليمهم، التأثير النفسي بسبب فارق العمر الكبير بين الزوجين، ومشكلة العنف ضد المرأة.

 

وقد افتتحت به سينما قصر النيل بوسط القاهرة أول عروضها السينمائية، وقد كرم الرئيس عبد الناصر، ماجدة؛ على دورها في الفيلم، رُشح الفيلم للعرض بمهرجان برلين وحقق نجاحاً كبيراً، احتل الفيلم المركز رقم 50 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية.

 

التلميذة “علية” التي تدور حولها أحداث الفيلم، فهي ترغب في الاستقلال بحياتها وتريد أن تُثبت أنها أصبحت امرأة ناضجة، ولم تجد طريق سوى الزواج من عم عزيز، ومن هنا تبدأ معاناة علية من غيرته، سيطرته، وفرض قيوده عليها، لكنها تقرر تعويض العمر الضائع في الكبت والحرمان، فكان ينظر إليها كشيء من ممتلكاته كالتحف، وهي إنسانة لديها حقوق وكرامة.

 

قصة إحسان عبد القدوس، أخرجه أحمد ضياء الدين، بطولة وإنتاج ماجدة، تم إنتاجه 1957.

 

فيلم الباب المفتوح:

 

“ليلى” الفتاة التي تدور حولها أحداث الفيلم وهي تعيش في أسرة بسيطة من الطبقة الوسطى، لكن اهتمام ليلى بالقراءة وسعيها للمشاركة في المظاهرات الطلابية في ذلك الوقت غير المسار التقليدي الذي فُرض على الفتاة في تلك الطبقة وفي ذلك الوقت.

 

فعاشت صراعاً مع أسرتها لإخماد روح المقاومة النابضة داخلها، وبعد دخول ليلى الجامعة يبدأ صراع آخر؛ فقد تقدم لخطبتها أستاذها في الجامعة الذي يرى المرأة أداة طيعة لأوامره للسيطرة عليها وفرض قيوده لأنها فتاة مطيعة هادئة.

 

وبين حبها لحسين، الشاب الثوري المقاوم للاحتلال الذي يريد لها كيانها الخاص المستقل، والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين.

 

وحسمت ليلى الصراع في المشهد الأخير بتركها أسرتها وخطيبها الأستاذ الجامعي ملتحقة بصفوف المقاومين ببورسعيد أثناء العدوان الثلاثي على مصر، فالحياة معهم مليئة بالخوف والقيود، والحياة بالنسبة لها باباً مفتوحاً على الأمل، وعلى المستقبل.

 

أخرجه هنري بركات، الكاتبة لطيفة الزيات، العرض الأول 7 أكتوبر 1963.

 

“الحرية وسيلة وليست غاية.”

 

فيلم أنا حُرة:

 

“أمينة” الفتاة التي تبحث عن التحرر وترغب في إثبات وجودها، فقد ذهبت للعيش مع عمتها وزوجها بعد انفصال والديها، فهي ترفض تسلط عمتها وزوج عمتها، متمردة على عادات أهل العباسية، رافضة البقاء في المنزل وحصر دورها في تعلم الطبخ، فأمينة مقيدة نفسها بمفهوم الحرية مبتعدة عن عيش حياتها، فهي ترغب في إزالة قيود العادات والتقاليد؛ لتُثبت أنها المتحكم الوحيد في حياتها.

 

وغفلت عن أنها مقيدة عقلها بكسر القيود ومقيدة قلبها عن أنه يشعر بسعادة حب الحياة، فهي دائماً ما تجاهد لتعيش بحرية، وكأنها في صراع للالتحاق بقطر الحرية التي عندما التحقت به أدركت أنها مُلزمة به استكمالاً لرحلتها فمنعها من التمتع بجمال الحياة.

 

وبعد حصولها على الثانوية قررت الالتحاق بالجامعة الأمريكية، وعملت بشركة البترول، فبعد تحقيق طموحها الشخصي أدركت في طريقها المعنى الحقيقي للحرية، وأن للحرية معنى سامياً ليست حرية الخروج والسهر فقط، أصبحت شخصاً مسئولاً، فقد أحبت أمينة شاباً مناضلاً مؤمناً بالثورة، فلا سبيل للحرية في وطن محتل، فاستقرت أمينة عاطفياً.

 

أخرجه صلاح أبو سيف، سيناريو الأديب نجيب محفوظ، أُقتبس عن رواية للكاتب إحسان عبد القدوس، إنتاج 1959.

 

فيلم أريد حلاً:

 

من أهم الأفلام التي تسببت في إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية، حيث قام الرئيس الراحل أنور السادات وزوجته چيهان بتغيير قانون الأحوال الشخصية وصدر قانون رقم 44 لعام 1979، وسُمي بقانون چيهان؛ لاهتمامها المفرط بالقضية.

 

حصل على جائزة أفضل فيلم عام 1975، واحتل المركز رقم 21 في قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية.

 

تدور أحداث الفيلم حول ثلاثة نماذج من السيدات:

الأولى: تتعقد الأمور وتستحيل الحياة مع زوجها فتلجأ للمحكمة، فلم ينصفها القانون بل وطلبها الزوج في بيت الطاعة لإذلالها وإهانتها، وبعد تأجيلات كثيرة دامت أربع سنوات تُرفض الدعوة، فتنهار قهراً بعد خسارتها القضية، وضياع العمر والكرامة.

 

الثانية: سيدة شابة طلقها زوجها تاركها هي وطفليها دون نفقة وبسبب المماطلة في الحكم وخوفها من تعرض أطفالها للجوع والحاجة تقع في مأزق واتجهت إلى طرق غير مشروعة، فتنازلت عن القضية.

 

الثالثة: سيدة طلقها زوجها بعد 30 سنة من الزواج والعِشرة، فقد تزوج من فتاة صغيرة، فتلجأ إلى رفع قضية النفقة بعد تعرضها للجوع والفقر ولكن بعد تأجيلات كثيرة خسرت القضية فقررت رفعها مرة أخرى ولكن لا يمهلها الموت، وهذه قصة حقيقية لسيدة تعرف عليها المخرج سعيد مرزوق أثناء زيارته لمحاكم الأحوال الشخصية.

 

الكاتبة حُسن شاه، فكرة فاتن حمامة، إنتاج صلاح ذو الفقار، أخرجه سعيد مرزوق، إنتاج 1975.

 

وما زالت المشاهد تتكرر على أرض الواقع، وتسعى المرأة من أجل الحصول على حقوقها، فالسينما أحياناً تنقل الواقع، والفن رسالة لارتقاء المجتمع، فلم تنسَ السينما معاناة المرأة ومحاربتها لنيل حقوقها، لكن ليس كل ما ترينه يمكن تطبيقه في حياتكِ، فعليكِ انتقاء ما يتناسب مع معتقداتكِ الدينية ومبادئكِ الأخلاقية، فكوني حُرة واثقة من خُطاكي، فافعلي كل ما تؤمنين به حب الحياة، العيش بأملٍ، التحرر من قيود تعوق أهدافكِ، والصبر على تحقيق نجاحكِ، فأنتِ تستحقين حياة يملؤها التقدير، الحب، السلام، والأمان، فأنتِ لم تُخلقي للمعاناة.

إقرأ أيضاً:- 

كيف ترتبين حياتك بعد الصدمات القوية؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا