مقالات

وقت الإنسان وعمره الحقيقي

 

كتبت:- رويدا عبد الفتاح

في عالمٍ يبدو مُتسارعًا،؛حيثُ يتنافس الناس للوصول إلى المزيد من النجاح والانجازات، يبدو أن الوقت يمضي بسرعةٍ هائلة، ينظر الجميع إلى الساعة ويتساءلون: أين ذهب الوقت؟ .. وهل تمكنوا من الاستمتاع بالحياة بالفعل؟

لكن ماذا لو قلنا لكم أن الوقت الذي تعيشونه ليس بالضرورة هو الوقت الحقيقي لحياتكم؟ .. ماذا لو كان هُناك “وقت إنسان” مختلف تمامًا عن الوقت المألوف الذي نعرفه؟ دعونا نستكشف سويةً هذا المفهوم الجديد ونكتشف عمر الإنسان الحقيقي.

• عمر الإنسان الحقيقي:-

في وقتنا الحاضر، يُقاس الوقت عادةً بالساعات والدقائق والثواني، ولكن هل يعكس ذلك حقًا تجربتنا الفردية للوقت؟ هل نحن فعلاً نعيش الوقت بنفس السرعة والوتيرة؟ وماذا عن اللحظات التي تبدو طويلة جدًا أو قصيرة جدًا بالنسبة لنا؟

إنها حقيقة مدهشة أن الوقت يُمكن أن يختلف من شخصٍ لآخر ومن تجربةٍ لأخرى. قد يمر يومٌ بسرعةٍ فائقة لشخصٍ واحد، في حين يشعر شخصٌ آخر أنه يعيش في عالمٍ مُتباطئ وممتد. هذا يرجع إلى العديد من العوامل، بما في ذلك العواطف والتركيز والانشغال.

وقت الإنسان وعمره الحقيقي
وقت الإنسان وعمره الحقيقي

دعونا نتخيل لحظةً واحدة أننا نعيش في عالمٍ حيث يتم قياس الوقت بوحداتٍ مختلفة تمامًا. دعونا نسمي هذه الوحدات “لحظات الإنسان”. في هذا العالم، لا يعتمد الوقت على الساعات والدقائق، بل يعتمد على اللحظات التي نشعر فيها بالسعادة والإشباع والتواصل الحقيقي. إذاً، فإن الشخص الذي يعيش حياةً مليئة بالمغامرات واللحظات الممتعة سيكون لديه “عمر إنسان” أطول بكثير من الشخص الذي يعيش حياةً مملة ومجردة من اللحظات المميزة.

قد يتساءل البعض: كيف يُمكننا قياس “عمر الإنسان” الحقيقي؟ هل هُناك طريقة محددة لحسابه؟ .. الإجابة هي أنه لا يوجد قياس دقيق لعمر الإنسان الحقيقي، لأنه ليس مجرد مجموعة من الأرقام، بل هو تجربة شخصية فريدة لكل فرد.

أسس الحصول على فهم أعمق لـ “عُمرنا الحقيقي”:-

هُناك بعض الأسس التي يمكننا الاعتماد عليها للحصول على فهم أعمق لـ “عُمرنا الحقيقي”. أولاً وقبل كل شيء، يجب أن نكون حاضرين حقًا في كل لحظة نعيشها؛ قد يكون هُناك العديد من الأشياء التي نفعلها يوميًا بشكل تلقائي وروتيني، ولكن عندما نكون متواجدين بذهنية الحاضرية، نستطيع أن نعيش هذه اللحظات بكل تفاصيلها ونستمتع بها.

ثانيًا يجب أن نعيش وفقًا لشغفنا ورغباتنا الحقيقية. إن الوقت الذي نقضيه في ممارسة أنشطتنا المفضلة وفي التواصل مع أحبائنا يعطينا شعورًا بالملء والسعادة. فقد نعيش لسنوات عديدة، ولكن إذا كانت هناك فترة طويلة من الزمن مليئة بالروتين والملل، فإن هذه السنوات لن تكون مؤثرة أو ذات قيمة حقيقية.

أيضًا يجب أن نتعلم كيف نستغل الوقت بشكل ذكي بدلاً من قضاء ساعات طويلة في الإنترنت أو التلفزيون، يمكننا استثمار وقتنا في النمو الشخصي واكتساب المهارات الجديدة وتحقيق أهدافنا. إن الوقت المستغل بشكل صحيح يمنحنا شعورًا بالتحقق والتقدم في حياتنا.

في نهاية الأمر؛ يجب أن نفهم أن الوقت ليس مُجرد موردٍ محدود يجب علينا استغلاله بأقصى قدر ممكن، بل هو تجربة نعيشها ونستمتع بها. بقدر ما نستطيع أن نجعل حياتنا مليئة باللحظات المميزة والتجارب الجديدة، بقدر ما سنزيد من عمرنا الإنساني ونحقق إحساسًا حقيقيًا بالإشباع والتحقق.

واخيراً؛ دعونا نتذكر أن عمر الإنسان الحقيقي ليس مُجرد عدد على الورق، بل هو مزيجٌ من اللحظات التي نعيشها والتجارب التي نمر بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا