التاريخ والآثار

قدماء المصريين ما زالوا أحياء في مجتمعنا المعاصر

✍️بقلم الباحثة / مي نعمان

ما زال قدماء المصريين أحياء في مجتمعنا المعاصر… في أوساط مصر الشعبية والريفية على وجه الخصوص بروحهم وإيمانهم وعادتهم وروحهم وطبعهم، وما زلنا مستمرين على تقاليدهم في الكثير من حياتنا المعاصرة اليومية.

يأتي هذا من خلال محاضرة ألقاها دكتور سليم حسن عام 1936م، وأوضح من خلالها الآتي:

أكثر ما يثير الدهشة والعجب أن المصري القديم برهن على أنه من أكثر الشعوب حفاظا على دينه وعاداته، وطرق معيشته بشكل يثير الإعجاب فمثلا في معبوداته نجده يتمسك بالمعبودات التي قدسها منذ فجر التاريخ حتى، وإن عبد معبودات أخرى، فإنه لا يترك معبوداته الأولى، بل يجمع الآلهة قديمها وحديثها، والواقع أن معظم الطقوس الدينية في مصر الحديثة يرجع أصلها لمصر القديمة، إلا أنها تعد في الدين الإسلامي بدعا.

من العادات المتوارثة: في العادات المأتمية “حمل الميت على الأعناق” فلقد كانت من عادات المصريين أن يحمل أصدقاء المتوفى التابوت على أعناقهم، وهذه العادة ما تزال مشاهدة في مصر حتى الآن، وكان يوضع مع المتوفى كتاب الموتى بالقرب من قديمة وهو عبارة عن عدة تعاويذ تكتب على ورق بردي كبير، وكانت تساعد الميت على اقتحام العقبات التي كانت تعترضه في العالم الآخر، وتبرئته أمام محكمة العدل يوم الحساب في حضرة الإله أوزيريس، وتحوت وماعت وغيرهم.

عادة “كسر القوار” كان قدماء المصريين يكسرون وراء الميت عند خروجه من البيت إناء، ويضعونه معه في قبره منعاً من أن تعود قرينته ” الكا” إلى الأحياء فتؤزيهم، وقد عثر على هذه القوات مكسرة في العديد من المقابر الفرعونية، وهذه العادة باقية في مصر حتى الآن؛ حيث إنه إذا خرج شخص من المنزل وغير مرغوب في عودته مجددا، فكان يُكسر وراءه إناء.

عادة “القربان أو الرحمة”: كان المصري القديم يهتم اهتماما كبيراً بتقديم القرابين لقرينته. وكان أقرباء الميت يذهبون إليه كل يوم إذا كان غنياً، وفي الأعياد إذا كان فقيراً، وفي عصرنا هذا تقدم القرابين على قبور الموتى، حتى يترحم من خروجها على أرواحهم، وفي الحالتين يعتقد أن روح الميت تتمتع بكل ما يقدم لها من طعام وشراب، وأيضاً عادة زيارة الميت أسبوعياً ترجع إلى” إيزيس كانت تزور قبر أخيها أزوريس بجزيرة بجا بالقرب من أسوان أسبوعياً للترحم عليه، فكانت تصب الماء على قبره، وتحدث تحت ظل الشجرة التي تمثل الإله نفسه.

إلى جانب كل تلك العادات نجد أيضاً أن كثيراً من كلامنا الدراج ليس له أصل في اللغة العربية، بل هو فعلاً هيروغليفية، فقد استمرت المسميات المصرية القديمة، ولكن مع إضافة أدوات التعريف العربية إليها أحياناً، ومن هذه الأسماء:

أسوان: تطورت عن الكلمة المصرية القديمة “سونو” والتي أصبحت في القبطية ” سوان” ثم في العربية أسوان وتعني ” السوق”.

إدفو: يعني العرش في ، إسنا: ويعني أرض العبور، أرمنت: ترجع إلى أصل قديم يصف البلدبأنها “أون ” مدينة المعبود مونتو رب الحرب القديم، قوص: وهي تساوي جول في النصوص القديمة، جرجا: وتعني المنشية أو المؤسسة، أسيوط: عن أصل قديم يعني المحروسة، الفيوم: بمعنى اليم أو البحيرة، سقارة: نسبة إلى المعبود “سوكر” كان من رعاة عمليات الزراعة والحرث.

ولذلك فإن أجدادنا بعادتهم وتقاليدهم ولغتهم مازالوا أحياء بيننا، وفي مجتمعنا حتى الآن….

اقرا ايضا:-

حياة المصري القديم 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا