المرأة والحياة

لُغز الحب

 

 

✍️ مايا أحمد زكي

 

الحب لغز قديم قِدم الإنسانية، ورغم ما كُتب في سيرته من مؤلفات وكتب وقصائد وروايات، وما تجسد منه في الدراما والسينما والمسرح، وما سمعناه من طرب في الأغنيات، إلا أنه مازال غامض، ككهف به كنوز خفية، لا نستطيع أن نسبر أغواره دون مفتاح، وإلى الآن ذلك المفتاح ضائع.

 

أظن أن الحب أكبر مما قيل عنه، وأعمق مما تداولنا حوله، وأعظم من أن نختصره في كلمات معدودة، فالحب ليس مفهوم علميّ نستطيع أن نختزله في تعريف يضم بعض المصطلحات، أرى أن الحب روح حيّة لا تموت وإن مات الجسد، فلا يصح أن نسبغه بسبغة جامدة راكدة، لا حياة فيها ولا شغف.

 

قد أصبح الحب مشوش مشوّه منذ أن ربطناه بالأرض دونما السماء، فإني أرى الحب إتصال من السماء إلى الأرض، هذا الإتصال دائم دون انقطاع، يوجد طوال الوقت حولنا ولا نراه بأعيننا المجردة، لكني على يقين أن القلوب المبصرة تراه رأي العين، وأن الحب غيب علينا الإيمان به، وأن ننصرف عن نعته بما لا يليق بقدسيته، فإن كنا لا نستطيع أن نرى الحب، فيكفي أن نشعر به حتى نؤمن بوجوده.

 

يظهر الحب في: “نظرة عين صادقة، وتربيت حنون، ولمسات -مُحلَّلَة- دافئة، وفي أحضان الأحبة، وورود العاشقين، وصوت الحالمين، وفي الحنين”، كل ما فات تجليات للحب لكنها ليست جوهره، فالحب إلى الآن لم يسمح لنا بمعرفته حق المعرفة، كل ما يقال عنه ما هو إلا اجتهادات شخصية وتجارب ذاتية، ومن المُدمِّر أن تُعمَّم تلك التجارب على سائر القلوب.

 

لكل منا تجربة حب فريدة ومميزة، مقدوره أن يحياها، ليست بالضرورة قصص الحب تكون بين الجنسين فقط، فأنت تختار ما تحب كيفما تشاء، لكنك ستشهد الحب لا محالة خلال رحلة حياتك، اكتشف الحب واستمتع به وخُض تلك التجربة بمفردك، غير مثقل بآراء الآخرين حول ما ومن تحب، فالحب لا يُسئل عن أفعاله ولا المُحب لا يُسئل عن انفعاله.

 

الحب الحقيقي مقدس، فهو الحب الطاهر، الذي لا يشوبه شائبة، عميق الاحساس، واضح التجلي، عظيم الأثر، مستمر وإن انقطعت الأنفاس، يتحدث بصمت بين الناس، أما الحب الزائف، فهو شعور مدنس، أوله وآخره غريزة حيوانية لم تصل بعد إلى طهارة الغريزة الإنسانية، مليء بالشوك، يدمي القلوب، ويرى المزايا عيوب.

 

نحن في حاجة كبيرة إلى أن نزيل اللبس عن مفهوم الحب، وأن نفرق بين الحب المقدس والحب المدنس، وأن نبصر بوضوح ما كنا من قبل نراه بالغشاوة، وأن تُرد علينا ضالتنا فنجد المفتاح الضائع للكهف المليئ بالكنوز، وأن نجد أنفسنا قبل كل شئ، فإذا وجدناها وجدنا المفتاح والكهف والكنز في آنٍ واحد، فكلنا التجسيد الجليّ للحب.

إقرأ أيضاً:- 

شخصية المرأة بين الماضي والحاضر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا