مقالات

التكنولوجيا وتغيير الهوية الاجتماعية والتحولات الثقافية 

كتبت: إيمان قاسم 

إن ما نشهده اليوم من ثورة تكنولوجية والتي أعقبها ثورة في الاتصالات، كما ساعدت على تغيير معالم الحياة البشرية، وامتد تأثيرها إلى الهوية والثقافة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ذللت الصعاب وأزالت الحواجز والحدود الجغرافية بين البلدان.

الهوية الثقافية 

هي إحساس الفرد بالانتماء لجماعة ما يشتركون في مجموعة من الخصائص والمميزات الاجتماعية، والثقافية، والنفسية والتاريخية، والتي تعبر عن كيان أو جماعة ينسجمون تحت وطأة تلك الخصائص. 

وتشمل الهوية عناصر ثابتة وأخرى تتقادم يطالها التغيير بمرور الزمان وتعاقب الأجيال، وتعد اللغة والدين من العناصر الثابتة لأي هوية وتعتبر أهم ركائز الهوية للأمم المختلفة الناقلة للعادات والتقاليد والمعايير الأخلاقية. 

وتفرض التكنولوجيا على الدول النامية تدريس اللغات الأكثر انتشارًا مثل الإنجليزية، والصينية، بمبرر مواكبة التطور التكنولوجي، إضافة إلى المصالح الاقتصادية والعلمية والاستفادة من الثراء الحضاري لهذه اللغة.

وفي ظل إمعان الدول العربية في السعي وراء التطور التكنولوجي، والتي اتضحت بصورة جلية تأثيراته السلبية على اللغة العربية، والتي تعد من أهم ركائز الهوية العربية ؛ فقد أدى التوسع في استخدام اللغة الإنجليزية إلى إقصاء جزئي للغة العربية سواء في الاتصال الجماهيري أو التعليمي الأكاديمي أو الاقتصادي.

ومع ذلك تبذل المجامع اللغوية العربية جهود مضنية في ترجمة المصطلحات والثراء مفردات اللغة العربية، ويتجلى الجانب الإيجابي للتكنولوجيا من خلال استخدام وسائلها في تطوير البرامج التعليمية العربية في جميع الأطوار الدراسية. 

ومن الظواهر التي تشكل خطرًا على اللغة العربية وهي ظاهرة التباهي لدى البعض بالتحدث باللغة الانجليزية، والدمج بين العربي واللاتيني أو دمج الكلمات الانجليزية أثناء التحدث نتيجة استخدام الأجهزة الإلكترونية، بينما الاستخدام المفرط لهذه الوسائل يؤدي إلى ضعف اللغة العربية لدى الشباب تحدثًا وكتابة وعدم الاعتزاز بها. 

ويعد التاريخ أحد عناصر الهوية باعتباره يدرس الماضي المشترك لجماعة ما أو لشعب ما، ويكشف الحقائق وما فرصه الاستعمار الغربي على الدول العربية من تغيير لشكل الدولة حاليًا، فضلًا عن التأثير السلبي على الولاء و الانتماء للوطن، وظهور الانقسامات بصورة جلية على أساس ديني وثقافي، وامتد إلى أسس مذهبية وطائفية، وتعتبر الوسائل التكنولوجية سلاح ذو حدين حيث بإمكانها كشف ما يحاك ضد الأمة من مؤامرات، على الجانب الآخر فإنها تساهم في نشر الفتن و الادعاءات والأكاذيب التي قد يصدقها البعض من أبناء الوطن الواحد. 

كما تعتبر القيم والعادات والتقاليد من عناصر الهوية الثقافية المتغيرة حسب تفاعل المجتمع مع التغيرات الخارجية بما يحافظ على الخصوصية الثقافية، ومع انتشار الوسائل التكنولوجية المتمثلة في الإنترنت والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، وإزالة الحدود والحواجز الجغرافية بين البلدان، لم تعد المجتمعات العربية منغلقة أمام الثقافات الأخرى، وإن أخطر ما تواجهه الأمة العربية اليوم هو التبعية الثقافية والانجرار إلى تقليد الغرب في أسلوب حياتهم. 

علاوة على ذلك، إن الاندفاع نحو التحديث دون رؤية وهدف يؤدي إلى تفكيك البنية الثقافية والتشتت الفكري والنفسي، وصراع الفرد داخل المجتمع بين القديم والجديد يفاقم من شعور الفرد بالاغتراب في وطنه، إضافة إلى هروب أو هجرة الكفاءات العلمية لافتقارها وجود مشروع واضح للتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا