مقالات
أخر الأخبار

ما يناله القائم بالليل والتهجد في الدنيا والآخرة

كتبت: بسنت الغباري

 

ذكرت الدُّنيا قبلَ الآخرة لأن جزاءَ الدُّنيا ولذَّتَها قريبةٌ ملموسةٌ نعيشها الآن، وهذه الدارُ زمنًا تقدم على الآخرة، وإلا فإن عظمَ جزاء الآخرة وخلودَها أدعى للتقديم، وللطاعات لذة لا يدركها كل الطائعين، ولا يصل إليها كل السائرين، فهي لا تنال إلا بالإخلاص والمجاهدة، ولا يبلغها إلا أصحاب المقامات العالية، والصلاة من أعظم أبواب اللذات، كما أنها أثقل شيء على المنافقين، وقد قال أكمل الناس لذة بالطاعة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» فلنتأمل فرح النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة إلى حد البكاء من الفرح بها، فكانت قرة عينه.

ما يعود على القائم بالليل في الدُّنْيا :

القيامُ ينهى عن الذُّنوب والمعاصي وفعل المنكرات، ودليلُ ذلك قوله تعالى : “إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ” وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ فلانًا يصلِّي بالليل فإذا أصبح سرق , قال : «سَيَنْهاه ما يقول» ( رواه أحمدُ وابن حبان وصحَّحه الألبانيُّ ) .

يطرد داءُ العجز والكسل من الجسد، قال صلى الله عليه وسلم : «عليكم بقيام الليل؛ فإنَّه دأبُ الصالحين قبلكم؛ فإنَّ قيامَ الليل قُرْبَةٌ إلى الله – عز وجل – وتكفيرٌ للذُّنوب ومَطْرَدَةٌ للدَّاء عن الجسد ومنهاة عن الإثم» ( أخرجه التِّرمذيُّ والبيهقيُّ، وقال العراقيُّ: إسنادُه حسنٌ، وحسَّنه الألبانيُّ ).

يَحْصُلُ العبدُ على كلِّ خير لدنياه في قيام اللَّيل؛ فعن جابر – رضي الله عنه – أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : «إنَّ من اللَّيل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة» ( أخرجه مسلم )، فانظروا كم في قيام اللَّيل من مصالح دنياكم؛ بل فيه مصالحُ دنياكم كلها؛ لأنك لا تعلمُ ما سينفعك من دنياك مما سيضرك؛ فكم من تجارة تساهمُ فيها وتتحسَّرُ عندما تخسرها وكم من تعب في مذاكرة لامتحان ترسبُ فيه أو يلغى وهكذا حالُ دنياك؛ فلو سألتَ الله في ساعة الإستجابة بكل ماتتمناه وقمت بين يدي ربِّك سائلاً إيَّاه أن يوفِّقَك لما يرضيك، لما ندمتَ أبدًا؛ حينئذ تطمئنُّ إلى أنَّ مالكَ الدُّنيا المعطي وليُّك وكافيك وحسبُك؛ فكيف تحزنُ أو كيف تقلق وإيَّاه دعوتَ وعليه توكلتَ، فهو مُجري السَّحاب ومذلِّل الصِّعاب ومدبِّر الكون ومقسِّم الأرزاق، فيا عزبًا تريدُ الزواج قم فاسأل ربَّك زوجة صالحة تسعدك، ويا مريضًا، قم فاسأل ربَّكَ شفاء من مرضك،، ومن يستغن أحدٌ عن الله، يستغن اللهُ عنه، واللهُ الغنيُّ ونحنُ الفقراءُ إليه.

يورثُ قيامُ الليل صاحبه لذَّةً في القلب، وقد حكى ذلك كثيرٌ من السَّلَف : قال ابنُ المنكدر : ما بقي من لذَّات الدُّنيا إلا ثلاثٌ: قيامُ الليل، ولقاءُ الإخوان، والصلاةُ في جماعة , وقال أبو سليمان – رحمه اللهُ : أهلُ الدُّنيا في ليلهم ألذُّ من أهل اللَّهو في لهوهم، ولولا الليلُ ما أحببتُ البقاءَ في الدُّنيا , وقال الغزاليُّ – رحمة الله – في بيان ما يعود على قائم الليل من اللَّذَّة : «وأما النقل فيشهد له أحوالُ قُوَّام اللَّيل في تَلَذُّذهم بقيام الليل واستقصارهم له؛ كما يستقصرُ المحبُّ ليلةَ وصال الحبيب؛ حتَّى قيل لبعضهم : كيف أنت والليل ؟ قال : ما راعيته فقط يريني وجهه ثم ينصرف وما تأملتهُ بعدُ , وقال آخر: أنا والليل فرساً رهان؛ مرة يسبقني إلى الفجر، ومرة يقطعني عن الفكر، وقال عليُّ بن بكار : منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر , قال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمسُ فرحتُ بالظلام لخلوتي بربي، وإذا طلعت حزنتُ لدخول الناس علي» (إحياء علوم الدين) .

صاحب قيام الليل يصبح طيبَ النفس نشيطًا يُعان على عمله؛ فترى لا يبدو عليه الكسلُ بل يبدو ذو نشاط وحيوية؛ وما ذاك النشاط إلا عون من الله تعالى لمناجاته وتقرُّبه إليه، حتى أصبح بصره وسمعه ويده ورجله قوة يمنحها الله له لا يجدها غيره؛ بينما ترى أصحابَ النوم إلى الصباح وقد تورَّمت أعينهم من النوم لا يكادون يمدُّون أيديهم أو يثنون أرجلهم إلا شعروا بالكسل والتعب، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «يعقد الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد، فإن أستيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلَّى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيبَ النَّفْس، وإلَّا أصبح خبيثَ النفس كسلان» ( متفق عليه ) .

صلاحُ الأبناء من نتائج قيام الآباء في قيام الليل، فإذا قام العبدُ يصلي يسأل الله أن يصلح له في ذريته ويحفظهم حتى بعد مماته؛ قال تعالى : “وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا” [الكهف: 82] .

على الرّغم من أنَّ أصحابُ القيام والتَّهَجُّد أقلُّ نومًا من غيرهم، إلا أنَّهم يكتسبون نورًا في وجوههم سائر يومهم وعند موتهم، وقد حكى كثيرٌ من السَّلَف أنَّهم يجدون النورَ في وَجْه صاحب القيام في حياته وعندَ مماته؛ قيل للحسن – رحمه اللهُ : ما بالُ المتهجِّدين من أحسنِ الناس وجوهًا ؟ قال : لأنَّهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره ( مختصر قيام الليل ) .

يرزق الله سعةُ الرزق لأصحاب القيام؛ من حيث لا يحتسبون؛ ذلك لأنهم صبروا على قيام الليل واحتسبوه واتقوا الله سبحانه وتعالى، وقد وعد الله من اتَّقاه واحتسب عنده الأجر أن يرزقه من حيث لا يحتسب، ويجعل له مخرجًا من الضيق الذي يُلمُّ به؛ قال تعالى : “وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا” [الطلاق: 2، 3] .

القيامُ بالليل بالقرآن معينٌ على تثبيت القرآن في الصدر؛ فعن إبن عمر – رضي الله عنه، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم : «وإذا قام صاحبُ القرآن فقرأه باللَّيل والنهار ذكَره، وإذا لم يقُم به نسيه» ( رواه مسلم ) ، ويقول الله – تعالى : “إِنَّ نَاشِئَةَ الليْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا” [المزمل: 6]، بعد قوله : “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا” [المزمل: 5] .

أصحابُ القيام مجابو الدعوة؛ إذا استنصروا الله نصرهم، وإذا استعاذوه أعاذهم؛ لأنهم تقرَّبوا إلى الله بالفرائض والنوافل، وأحبُّ النوافل إلى الله قيامُ الليل، وقد وعَدَ من تقرَّب إليه بالنَّصر والعَوْذ.

وعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تعارَّ من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله ُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوة إلا بالله , ثم قال : اللهم اغفر لي , أو دعا استجيب له، فإن توضَّأ وصلى قبلت صلاته»( رواه البخاريُّ ) .

وهذا ليس كلَّ ما يناله أصحابُ قيام الليل من خير الدنيا؛ بل جزء منه، وما عند الله خير.

ما يناله القائم في الآخرة

رضا الله سبحانه وتعالى؛ وقد ورد ذلك في الحديث عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة يحبُّهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم…» وذكر منهم : «والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل؛ فيقول : يَذَرُ شهوتَه ويذكرني ولو شاء رقد»( رواه الطبرانيُّ، وقال المنذريُّ: إسناده حسن ) .

وضَحِكُه دليلُ رضاه؛ كما أن الله يعجب ويباهي الملائكة بقائم الليل؛ فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عجب ربُّنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حِبِّه وأهله إلى صلاته فيقول اللهُ لملائكته : انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حِبِّه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي وشفقةً مما عندي» (رواه الطَّبرانيُّ والبيهقيُّ وابن حبَّان وصحَّحه الألبانيُّ والأرناؤوط ) .

جنةُ المأوى التي لا يُعلم ما أُخفي فيها مما لم تر عينٌ ولم تسمع أذنٌ ولم يخطر على قلب بشر؛ ذلك هو النعيمُ الحقُّ الذي ينتظره؛ قال تعالى : “تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” [السجدة: 15، 16] .

وعن عبد الله بن سلَّام – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – قال : «يا أيُّها النَّاس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا باللَّيل والناسُ نيامٌ تدخلوا الجنة بسلام»( رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه الألبانيُّ ) .

رحمة الله تعالى للعبد الذي يقوم من اللَّيل يصلي… قال صلى الله عليه وسلم: «رَحم اللهُ رجلاً قام من الليل فصلَّى وأيقظَ امرأتَه، فإن أَبَتْ نضح في وجهها الماءَ، ورحم اللهُ امرأةً قامت من اللَّيل فصلَّت وأيقظت زوجَها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء»( رواه أبو داود، وقال الألبانيُّ: حسن صحيح ) .

من يصلِّي ركعتين يُكتب في الذَّاكرين الله كثيرًا؛ حيث صلاة ركعتين في جوف الليل تُلحقُ صاحبَها بالذاكرين الله كثيرًا؛ فما ظنُّك بمن صلَّى أكثر من ذلك؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أيقظ الرجلُ أهله من الليل فصلَّيا أو صلى ركعتين جميعًا كُتبا في الذاكرين والذاكرات» ( رواه أبو داود وصححه الألباني ) .

قيامُ الليل بالقرآن يُخرجُ صاحبَه من مُسمَّى الغافلين ويُكسبه الأجرَ الوفيرَ؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين» ( رواه أبو داود وصحَّحه الألباني ) .

الهمُّ بالصلاة والقيام، موجبٌ للأجر والثواب، ولو لم يقم صاحبُه؛ بل ونومُه عليه صدقة، قال صلى الله عليه وسلم : «ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها النومُ إلا كُتب له أجرُ صلاته وكان نومُه صدقة عليه»( رواه أبو داود وصحَّحه الألبانيُّ ) .

نيل ما يرجوه العبدُ في الآخرة من المغفرة والرحمة والخلد وكل ما سأل؛ لأن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه.

قائم الليل يشهد نزولَ الله إلى السَّماء الدُّنيا في ثلث الليل الأخير؛ حيث ينزلُ إلى السماء الدنيا فيسأل – سبحانه : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ وهناك الفوز في دار الخلد؛ حيث يجد العبد ما سأله في جوف الليل من المغفرة والرحمة ، وقيامُ الليل مُكَفِّرٌ للسَّيِّئات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ – رضي الله عنه : «ألا أَدُلُّك على أبواب الخير؛ الصوم جُنَّةٌ، والصَّدقةُ تطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل» ثم تلا : “تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ”، حتى بلغ : “يَعْمَلُونَ” (رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه الألبانيُّ ) .

حين يجدُ أصحابُ النوم والتفريط الضِّيق في قبورهم، يجد صاحبُ الليل والتهجُّد والقرآن السّعةَ والراحةَ في قبره ؛ فإنَّه يجيء إليه عمله الصالح في أحسن صورة يجالسه ويؤانسه ، ويجد ما كان يقرؤه من قرآن أُنْسًا ونعيمًا في قبره .

عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : «إنَّ العبدَ المؤمن إذا كان في انقطاع من الدُّنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه الملائكةُ من السَّماء بيضُ الوجوه كأنَّ وُجوهَهُم الشَّمسُ، مَعَهُم كَفَنٌ من أكفَان الجنة وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوط الجنة حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر…» إلى أن قال في وصف حال المؤمن في القبر :

«فَيُنادي مُنَادٍ في السَّماء أَنْ صَدَقَ عَبْدي فَأَفْرشوه مِن الجنَّة وَألبِسُوهُ منْ الجنةِ وَاْفتحُوا لَه بَابًا إلى الجنة» قال : «فَيأتيه من رُوحها وطيبها ويُفْسَحُ لهُ في قَبْره مدَّ بَصَره» قَالَ : «ويأتيه رجلٌ حَسَنُ الوَجْه حَسَنُ الثياب، طَيَّبُ الريح، فيقولُ : أبشر بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومك الذي كنتَ توعَد , فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير , فيقول : أنا عملك الصالح , فيقول : رَبِّ أَقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي»( رواه أحمد وصحَّحه الألبانيُّ ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا