مقالات
أخر الأخبار

أثر معجزات الأنبياء في تأييد دعوتهم إلى الله وتغير حياة الناس

كتبت: سلمي محمد

 

تعد معجزات الأنبياء هي الوسيلة الأكثر أهمية والأكبر التي اعتمد عليها الأنبياء في إثبات رسالتهم وقطع الطريق أمام الذين شككوا في نبوتهم، وأنهم مبعوثون من الله تعالى لهداية الناس وتنويرهم، ولو هذه الأمور الخارقة للعادة لما استطاع الأنبياء إقناع أقوامهم برسالاتهم، ومن هنا جاءت خوارق العادات التي ليست في مقدور أحد حتى الأنبياء أنفسهم، وما جريانها على أيد الأنبياء إلّا بأمر الله تعالى.

لكي تؤدي المعجزات دورها المرسوم لها فقد جاءت ملائمة لزمن كل نبي، وبما نبغ به قوم ذلك النبي، ولذا ترى المعجزات متنوعة فتختلف معجزة كل نبي عن غيره من الأنبياء، فالمعجزة ليست قضية نظرية بحته، وإنما قضية عملية تحاكي العقول وتحاول إقناعها بأنها ليست بشرية من جميع جوانبها، وإنّما إلهيّة في مضامينها ومدلولاتها وتغييرها للحقائق والوقائع كإحياء الموتى ونحو ذلك.

دور المعجزة في تأييد الأنبياء

تعد المعجزة أمرًا مهمًّا بالنسبة للأنبياء عليهم السلام لكونها مؤيدة ومساندة لهم، ولا توجد وسيلة أخرى تنافس المعجزة، فهي من جهة مؤيدة ومساندة لدعوى نبوتهم، ومن جهة ثانية تمثل تأييدًا لهم وتسلية وتطـمينًا لنفوسهم، ولو استعرضنا معجزات الأنبياء لوجدنا أنها تدور ضمن هذا الفلك، فهي مؤيدة لادعائهم ومساندة لهم وهي تمثل في حقيقتها الدليل الأكثر أهمية على صدق أدعائهم النبوة فلا يمكن لنبي أن يدعي النبوة ولا يأتي ببرهان مؤيد لما يقول، لأن البرهان هو دليل صدقهم، ومن خلاله يُعرَف الأنبياء الحقيقيون وتمييزهم مـن أولئك الذين يدّعون النبوة والذين يظهرون في كلّ زمان ومكان.

لم يسـلم زمن من الأزمنة من ظهورهم حتى في زمن الرّسول (ص) ظهر أناس كذابون يدّعون أنـهم أنبياء وأنهم مرسلون من الله، لأنهم لم يستطيعوا الإتيان بما يؤيد صـدق كلامهم وادعائهم ألا وهو الأمر الخارق الذي لا يقوى البشر على الإتيان بمثله، ولعل الأمور التي تضمنتها المعجزة والتي كانت مؤيدة للأنبياء (عليهم السلام) هي:

الأول: الزّمن الذي عاش في النبي، فلكل زمان دولة ورجال، ولكل زمان متطلبات خاصة به.

الثاني: المستوى الفكري الذي عاشه الناس الذين أُرسل إليهم النبي، فالأنبياء بعثوا في أزمنة متغايرة، وأناس لا يحملون الفكر نفسـه الذي حمله من سبقهم، فالأمور الخارقة للعادة لا يمكن أن تكون مؤثرة ما لم تكن قد أخذت بالحسبان المستوى الفكري للقوم الذين أُرسل إليهم النبي، وعليه فإن الأمر الخارق للعادة جاء من جنس ما غلب على أهل زمان ذلك النبي أو الرسول.

ولتحقق المعجزة غرضها ألّا وهو تأييد الأنبياء وإثبات صدق دعواهم، ومن هنا اختلفت المعجزات، فعلى الرغم من كونها جميعًا أمورًا خارقة للعادة، إلا أنّها في ذات الوقت تختلف لتكون مناغمة لعنصري الزمان والمـكان، ومن هنا نفهم تنوع المعجزات، فعلى الرّغم من أن الجامع لها أنّها من الله تعالى وأنّها أمور تخرق المعتاد إلّا أنّها تختلف لجهة الطبيعة، فعدم إحراق النّار هو أمر يختلف عن إلانة الحديد، وهذا الأمر يختلف عن قلب العصا إلى ثعبان، وهو يختلف عن فلق البحر وهلم جرا، فالذي يحدد طبيعة الأمر الخارق هو زمن النبي، لأن المعجزة ولكي تحقق الأمر المراد منها يجب أن تكون موائمة وملائمة لزمن النبي وما نبغ به أقوامهم.

الأنبياء هم بحاجة ماسة إلى ما يؤيد دعواهم وادعاءهم، فلولا ما خصهم الله تعالى بهم من أمور لا يقوى على غيرها سواهم ما كان لأحد أن يصدّقهم لا سيما وأن كل ما جاؤوا به من الله تعالى ما هو إلا غيب محض فالمعجزة وسيلة تصديق الأنبياء، وهي وسيلة إيمان أقوامهم بهم كي يأخذوا بعد ذلك الحقائق منهم من دون ريب، إن التّحدّي لا يمكن أن يكون موجوداً ما لم توجد المعجزة أمام الناس جميعًا.

إن التّحدّي وعدم قدرة الناس على الإتيان بمثلها من خلال التّحدّي لهم لهو خير دليل على ما نقول من أنّ المعجزة يجب أن لا يعارضها أحد أو أن يأتي بمثلها أحد لأن الإتيان بمثلها ينافي كونها أمرًا خارقًا لا يقـوى عليه أحد، ولذا لم يثبت أن أحدًا من البشر استطاع أن يأتي بشيء مما جـاء الأنبياء به مع كون المعجزة حصلت أمام أعينهم، وهنا يكمن التّحدّي والذي يقضي أن تكون المعجزة مناسبة لما نبغ به الناس في كلّ زمان، لأنّهم وكما تقدم سيكونون أكثر دراية ومعرفة وعلمًا كونهم أصحاب فن ومعرفة بأنّ ما رأوه لا يمكن أن يكون أمرًا مما ألفوه واعتدوه.

إن هذا ينطبق على قضية السّحر في زمـن نبي الله موسى (عليه السّلام) أو إحياء الموتى في زمن نبي الله عيسى (عليه السلام) فضلًا عن قضية الفصاحة والبلاغة التي جاء بها نبينا محمد (ص) والتي تمثّل ركنًا مهمًّا من أركان معجزته (ص) التي اعتمدت في الأصل على اللغة والتي كان مجال التّحدّي بها واسعًا جـدًا في المجتمع المكي.

إن اللغة أمر شديد الأهمية كبير الخطر، بالغ الأثر في حياة الإنسان، لا يجهل أهميته ولا يقلل منها إلا إنسان فاقد للمعرفة، جاهل بحقيقتها، متجاهل لماهية الإنسان وحقيقته، غير مدرك أنّ الله تبارك وتعـالى يسّر للإنسان لكنّه ذاته- فضلًا منه ورحمة – ما جعله ناطقًا، وهذه ” الناطقيّة ” تمثل الحقيقة الإنسانيّة فيه.

وقد أمتن الله تعالى عليه بأن علّمه أول ما علّمه “الأسماء ” كلّها، و” بعلمه بها تميز من الملائكة، وصار الأجدر بالخلافة في الأرض، والأحق بأن يستخلف فيها، يقوم على عمرانها واستثمار ما فيها، واستـخراج كنوزه للإفصاح عمّا يريد، وللتفاهم مع بني جنسه”.

فاللغة ليست بعيدة عما نقول من أنّ المعجزة جاءت مقاربة لما أبدع أقوام الأنبياء، فأهل مكّة كانوا أهل فصاحة وبلاغة وبيان، لذا كانت المعجزة الخالدة للرسول (ص) ضمن الإطار نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا