مقالات

دور المهارات المعرفية والسلوكية الإدارية في تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة

دور المهارات المعرفية والسلوكية الإدارية
في تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة
طالب غلوم طالب
كاتبٌ وباحث أكاديمي إماراتيّ

تُعتبرُ الموارد البشرية أحد أهم عناصر نجاح أي منظمة ، فهي التي تضع الخطط والاستراتيجيات وتُنفذها بفعاليةٍ ، ولكي تكون الموارد البشرية فعّالة وقادرة على تحقيق أهداف المنظمة ، يجب أن تتمتع بمجموعة من المهارات المعرفية والسلوكية .
كما أن كفاءة الموارد البشرية في أي منظمة تُحدّد مدى تحقيق ميزة تنافسية لهذه المنظمة إضافة إلى أن هذه الكفاءات لها دور بارز في تحسين سمعة المنظمة ، فكفاءة الموارد البشرية عبارة عن مجموعة من المعارف والمهارات والقدرات والخصائص الأخرى شديدة الترابط التي تنجم عنها السلوكيات اللازمة لإنجاز مهام إدارية بفعالية .
ويُمكن تقسيم الكفاءات إلى كفاءات فنية وكفاءات سلوكية ، وتشير الكفاءات الفنية إلى مجموعة المعارف الخاصة بوظيفة ما ، والتي يُلزم توفُّرها لدى الموظف في هذا المجال لأداء دور معين .
وبإيجاز، يمكن القول إن الكفاءات الفنية تُبين ماهية المعارف التي يُطبّقها متخصصو الموارد البشرية على الوظيفة، في حين تظهر الكفاءة السلوكية كيفية تطبيقهم لهذه المعارف .
فالمهارات المعرفية الإدارية هي جزء أساسي من مجموعة المهارات التي يحتاجها أي مدير أو قائد لتحقيق النجاح في إدارة الموارد البشرية ، وهذه المهارات تساعد في تحليل البيانات واتخاذ القرارات الصائبة ، وتعزز القدرة على التخطيط والتنظيم بشكل فَعّال ، وتُساهم في تحقيق أهداف المنظمة .
إحدى المهارات المعرفية الإدارية الأساسية هي القدرة على تحليل المعلومات وفهم البيانات، حيث يجب على المدير أن يكون قادرًا على استخدام الأدوات والتقنيات المناسبة لجمع البيانات وتحليلها بشكل دقيق لاتخاذ القرارات الصائبة .
فالقدرة التحليلية ، وهي إحدى الكفاءات السلوكية التي تصف مجموعة المعارف والمهارات والقدرات المتعلقة بكيفية تحليل البيانات والاستنتاج الاستنباطي والتفكير النقديّ .
بالإضافة إلى ذلك ، تشمل المهارات المعرفية الإدارية قدرة المدير على التخطيط والتنظيم بشكلٍ فَعّالٍ ، ووضع استراتيجيات وخطط عمل مُحكمة لتحقيق أهداف المنظمة .
كما يجب أن يكون المدير قادرًا على تحليل الأداء وتقييم النتائج ، وضبط العمليات التشغيلية بشكلٍ مُناسب لضمان تحقيق النتائج المرجوة .
فعلى المدير أن يكون قادرًا على التعلُّم وتطوير مهاراته ومعرفته بشكل مستمر ، والبقاء على اطلاع على أحدث التطورات في مجال إدارة الموارد البشرية والإدارة بشكل عام .
بشكلٍ عام ، تُعتبر المهارات المعرفية الإدارية أساسية لأي مدير أو قائد ناجح ، لأنها تساهم في اتخاذ القرارات الصائبة وتحقيق أهداف المنظمة بشكلٍ سريعٍ وفعّال.
أما بالنسبة للكفاءات السُّلوكية ، فهي تشير إلى المعارف والمهارات والقدرات والخصائص الأخرى التي تيسر معرفة السلوكيات المتعلقة بالوظيفة ، وهي قابلة للتطبيق على نحو أكثر عمومية من الكفاءة الفنية الخاصة بالمهنة المتمثلة في الخبرة في الموارد البشرية .
وعلى سبيل المثال ، الكفاءة السلوكية تُعنى بالتواصل والمعارف والمهارات والخصائص الأخرى اللازمة للتواصل بشكلٍ فعّال عبر مجموعةٍ من الوسائط (مثل البريد الإلكتروني والعروض التقديمية ومع مجموعة متنوعة من الفئات (ومن بينهم أصحاب المصلحة داخل المنظمة وخارجها)
فالمهارات السلوكية الإدارية هي أحد العوامل الرئيسة التي تحدد نجاح أي مدير أو قائد في إدارة الموارد البشرية ، فهذه المهارات تساعد على بناء بيئة عمل إيجابية وفعالة ، وتُعزّز العلاقات بين أفراد الفريق وتُحفّزهم على تحقيق الأهداف المشتركة.
إحدى المهارات السلوكية الإدارية الأساسية هي قدرة التواصل الفعّال ، حيث يجب على المدير أن يكون قادرًا على التعبير عن أفكاره وتوجيهاته بوضوح وبطريقة تفاعلية مع فريق العمل .
كما يجب أن يكون المدير قادرًا على الاستماع بشكل فعال لآراء واقتراحات أفراد الفريق، وتحفيزهم على التواصل المفتوح .
بالإضافة إلى ذلك ، تشمل المهارات السلوكية الإدارية قدرة المدير على إدارة الصراع في بيئة العمل وحل المشكلات بشكل فعال ، وتحفيز الفريق وتعزيز روح الانتماء والتعاون بين أفراده ، كما يجب أن يكون المدير قادرًا على إدارة الوقت والموارد بشكل فعال ، وتحفيز الفريق لزيادة إنتاجيتهم وتحقيق الأهداف المحددة .
فعلى القيادة الإدارية أن تكون قادرة على اتخاذ القرارات الصائبة في وقتها المناسب ، وأن يكون مثالاً يحتذى للفريق من خلال قيادته الإيجابية والملهمة.
بشكلٍ عام، تعتبر المهاراتُ السلوكيةُ الإداريةُ أساسية لأي مدير أو قائد ناجح ، لأنها تساهم في بناء بيئة عمل إيجابية وفعالة ، وتعزز التعاون والإنتاجية داخل المنظمة.
بالإضافة إلى ذلك ، يجب أن تكون الموارد البشرية قادرة على التكيّف مع التغييرات والابتكار ، وأن تكون مستعدة لتطوير مهاراتها بشكل مستمر لمواكبة التطورات في مجال عملها .
في النهاية ، يمكن القول إن المهارات المعرفية والسلوكية للموارد البشرية تلعب دورًا حاسمًا في نجاح أي منظمة ، ولذلك يجب على القادة الإداريين والمديرين أن يُولوا اهتمامًا كبيرًا لتطوير هذه المهارات وتنميتها بين فريق العمل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا