مقالات
أخر الأخبار

الحياة البحرية.. التنوع والتكيف والتطور

كتبت: كريمة عبد الوهاب

 

يُعرف عالم الحيوانات البحرية بأنه العالم الذي يتواجد ضمن البيئة البحرية والذي يضم أعدادًا كبيرة من الكائنات الحية ذات الأشكال والأنواع المختلفة، والتي تشمل الكائنات البحرية جميعها؛ من المخلوقات صغيرة الحجم ذات الخلية الواحدة إلى أكبر حيوان على سطح الأرض وهو الحوت الأزرق، ويتكون من عدد كبير من الكائنات الحية والتي تتنوع فيما بينها في الحجم، أو الشكل، أو التركيب، حيث يوجد ٣ مجموعات رئيسية للحياة البحرية وهي تتمثل على النحو الآتي:

١- العوالق وهي مخلوقات بحرية صغيرة الحجم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وغالبًا ما تطفو على سطح الماء حيث تحملها تيارات المحيط فتنقلها من مكان لآخر؛ لأنها لا تستطيع الحركة بمفردها.

٢- السابحات تعريف السابحات هي مخلوقات حية قادرة على السباحة مثل الأسماك التي تمتلك جسمًا انسيابيًا وزعانف تساعدها على السباحة، كما تتميز بوجود الخياشيم التي تساعدها على الحصول على الأكسجين المذاب بالماء لكي تكون قادرة على العيش في أعماق مختلفة.

٣- القاعيات تتميز القاعيات وهي مخلوقات حية غالبًا ما تتواجد في قاع المحيط، كما أنها تفضل الإلتصاق بالصخور لتحمي نفسها من قوة موج البحر، وتحفر هذه القاعيات رواسب قاع المحيط للحصول على الغذاء، ويُعد كل من البطليموس، والديدان من الأمثلة على الكائنات القاعية.

خصائص عالم الحيوانات البحرية

تختلف طبيعة العيش في البيئة البحرية عن العيش في البيئات البرية؛ لذلك تحتاج الحيوانات التي تعيش في البيئة البحرية إلى بعض الآليات والخصائص التي تساعدها على العيش والتأقلم في هذه البيئة، ومن بين تلك الخصائص ما يأتي:

١- الحصول على الأكسجين الضروري للتنفس تحصل الكائنات الحية التي تعيش في الماء على الأكسجين اللازم لها بواسطة الجلد أو الخياشيم، في حين تحتاج بعض الكائنات الأخرى الصعود إلى سطح الماء للتنفس، كما هو الحال في الحيتان، التي تمتلك فتحات فوق الرأس تمكنّها من التنفس فوق سطح الماء مع وجود باقي جسدها تحت الماء.

٢- التعامل مع درجات الحرارة المتغيرة تُعد الكائنات البحرية من الحيوانات ذوات الدم البارد التي تكون درجة حرارة جسمها الداخلية تساوي درجة حرارة البيئة المحيطة بها، لذلك تمتلك الكائنات البحرية غالبًا طبقة من الدهون تحت الجلد لتكون بمثابة طبقة عازلة؛ تساعدها في الحفاظ على مستوى درجة حرارة جسمها الداخلية بشكل يتناسب مع درجة حرارة المياه الباردة من حولها.

٣- تحمل ضغط الماء المتغير يزداد ضغط الماء بمعدل كبير مع زيادة عمق المحيط، مما يجعل بعض الحيوانات البحرية مثل الحيتان، والفقمة، والسلاحف البحرية تغيِّر مكان تواجدها بشكل متكرر، حيث تنتقل هذه الحيوانات من المياه الضحلة إلى المياه العميقة أكثر من مرة خلال اليوم الواحد، وتفضل بعض الكائنات البحرية الأخرى عدم تنقلها من عمق لآخر، وبقائها في مكان محدد.

٤- تحمل الرياح والأمواج تستطيع بعض الحيوانات البحرية الصغيرة تحمُّل الرياح العالية والأمواج القوية من خلال بعض الآليات والخصائص التي تتملكها؛ فمثلًا تتمسك الفقاريات بالصخور بشدة لدرجة تمنع الرياح والأمواج من حملها وتحريكها إلى أماكن بعيدة، وتتميز الحيوانات البحرية الكبيرة مثل الحيتان، وأسماك القرش بعدم تأثرها بالرياح والأمواج، وذلك بسبب قوة جسمها وامتلاكها للزعانف الكبيرة.

٥- التكيف مع الإضاءة المنخفضة تنخفض الإضاءة بشدة في أعماق المحيط، وبالتالي تتكيف بعض الحيوانات مع انخفاض الإضاءة باعتمادها على حاسة السمع لتحديد مكان فريستها بدلًا من حاسة النظر، كما هو الحال في الحيتان، وتكون بعض الحيوانات البحرية غير قادرة على العيش دون الحصول على الضوء؛ مثل الشعب المرجانية، والطحالب التي تتواجد في المياه الضحلة والتي تتميز بتوافر أشعة الشمس فيها.

٦- التعامل مع نسبة الأملاح العالية تحتوي مياه المحيطات على نسبة عالية من الأملاح، لذلك تكيفت هذه الكائنات للعيش في هذه البيئة عن طريق التخلص من الأملاح الزائدة عن حاجتها، فمثلًا تتخلص الأسماك من الأملاح الزائدة عن طريق خياشيمها، كما تتخلص الطيور البحرية من الملح الزائد عن حاجتها من خلال أنفها، أما الحيتان فهي لا تشرب الماء المالح بحيث تحصل على الماء اللازم لها من خلال بعض الكائنات الحية التي تفترسها.

التغذية في عالم الحيوانات البحرية

تعتبر التغذية في عالم الحيوانات البحرية أفضل مثال للسلاسل الغذائية المائية، حيث تعد الطحالب والعوالق النباتية المادة الأساس التي تتغذى عليها بعض الحيوانات البحرية الصغيرة؛ مثل العوالق البحرية، والأسماك الصغيرة، وبعض القشريات، وهؤلاء سوف يشكلون بدورهم وجبة غذائية للأسماك الأكبر حجمًا، وأسماك القرش الصغيرة، والشعب المرجانية، وتتغذى الحيوانات الأكبر حجمًا مثل أسماك القرش الكبيرة، والحيتان ذات الأسنان، والفقمة الكبيرة، على الأسماك الأصغر حجمًا، وأسماك القرش الصغيرة، والشعب المرجانية، كما يستهلك الإنسان جزءًا كبيرًا من الحيوانات البحرية.

طرق التنفس في عالم الحيوانات البحرية

تختلف الحيوانات البحرية في طريقة التنفس، والحصول على الأكسجين اللازم من أجل البقاء على قيد الحياة، إذ إنّ كلاً منها وجد طريقة تناسب تكوينه، ومن أهم الطرق التي تستخدمها الحيوانات البحرية في التنفس ما يأتي:

١- استخدام تجويف الوعاء البطني تستخدم بعض الحيوانات البحرية تجويف الأوعية الدموية الموجودة داخل الجسم في عملية هضم الطعام، وتحريك الأكسجين، وثاني أكسيد الكربون من أجل عملية التنفس.

٢- يتم استخدام الأقدام الأنبوبية حيث تقوم بعض الحيوانات بإستخدامها في عملية التنفس؛ وذلك عن طريق امتصاص الأكسجين من الماء الذي يتدفق فوق الفتحات الموجودة على سطح الجلد، وكذلك من خلال تراكيب خاصة على جسمها يطلق عليها اسم الأقدام الأنبوبية كما هو الحال في حيوان نجم البحر.

٣- استخدام الخياشيم يُعد استخدام الخياشيم في التنفس الطريقة الشائعة للتنفس عند الأسماك والتي تعد من أنجح أنظمة التنفس، إذ تستخدم الأسماك شبكة الأوعية الدموية الموجودة في خياشيمها لطرد ثاني أكسيد الكربون، وسحب الأكسجين من الماء، ومن ثم نشره لباقي الجسم عبر أغشية الخياشيم.

طرق التكاثر في عالم الحيوانات البحرية

تتكاثر الحيوانات البحرية بطرق مختلفة، وفيما يأتي توضيح لطرق التكاثر في عالم الحيوانات البحرية:

١- التكاثر اللاجنسي تتكاثر العديد من الحيوانات البحرية مثل البكتيريا البحرية، والطحالب بطريقة التكاثر اللاجنسي حيث ينتج من هذه العملية جيل جديد من الأبناء المتطابق وراثيًا مع الجيل الأصلي، ويتم هذا التكاثر دون الحاجة لعملية إخصاب للبويضات، أو حتى وجود أنثى وذكر للتزاوج.

التبرعم والإنشطار تتكاثر بعض الحيوانات البحرية عن طريق التبرعم والإنشطار حيث ينقسم من خلالها الكائن الحي إلى قسمين متطابقين، ثم يتم استنساخ الأفراد الجدد من أحد الكائنات الحية المُنقسمة، وتُعد شقائق النعمان البحرية، أو الهيدرا أحد أنواع الكائنات الحية التي تتكاثر عن طريق التبرعم والانشطار.

٢- التكاثر الجنسي تستخدم أغلب الحيوانات البحرية طريقة التكاثر الجنسي حيث تندمج الخلايا الجنسية (البويضة والحيوان المنوي) الذي يمتلك كل منها نصف المادة الوراثية، وعند دمجها ينتج فرداً جديداً يختلف عن والديه، وتستخدم كل من؛ أسماك القرش، والمحار، والحيتان هذه الطريقة للتكاثر.

طرق الإخصاب في عالم الحيوانات البحرية

هنالك نوعان من الإخصاب لدى الحيوانات البحرية وهما إخصاب داخلي تتميز عملية الإخصاب الداخلي بوضع الذكر للحيوانات المنوية الخاصة به داخل جسم الأنثى من أجل تخصيب البويضة لإنتاج أجيال جديدة، وهي العملية الأكثر شيوعًا بين الحيوانات البحرية، ويتبع كل من؛ أسماك القرش، والسرطان هذه الطريقة في الإخصاب، وإخصاب خارجي تحدث عملية الإخصاب الخارجي من خلال إلقاء الحيوان الذكر حيواناته المنوية إلى الماء، وكذلك تفعل الأنثى، ومن ثم تتم عملية التخصيب بطريقة خارجية، ومن الحيوانات التي تتكاثر بهذه الطريقة؛ قنفذ البحر، والشعاب المرجانية، وثعابين البحر.

أهمية عالم الحيوانات البحرية 

١- الأهمية الإقتصادية يشكل عالم الحيوانات البحرية أهمية إقتصادية للكثير من دول العالم ممن تمتلك البحار، والأنهار، والبحيرات فهي تستقطب الكثير من الأيدي العاملة، إذا يحتاج هذا المجال الكثير من الخدمات، وبالتالي فهو يوفر مصدر رزق للكثير من البشر.

٢- الأهمية الغذائية تعتبر البحار، والأنهار، والمحيطات مصدرًا لا ينضب لتوفير الأغذية البحرية؛ حيث يشكل 80% من التنوع البيولوجي للأرض، وبالتالي فهي من أكبر الأنظمة البيئية التي يمكن أن يأخذ الإنسان منها ما يحتاجه من غذاء.

٣- الطاقة المتجددة تعد المسطحات المائية أحد أهم المصادر التي توفر الطاقة المتجددة الحيوية، خاصة مع تطور التكنولوجيا، حيث أصبح من الممكن توليد الكهرباء من قوة الأمواج، والمد والجزر.

٤- التنظيم المناخي تمتص المحيطات ما يقارب ربع كمية ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي، كما تخزن ما يقارب 90% من الحرارة الناتجة عن الإحتباس الحراري، وتتدخل المحيطات أيضًا في دورة المياه على الأرض، والرياح، والعواصف الرعدية وغيرها من الأمور، وبالتالي فهي تدعم النظام المناخي لكوكب الأرض ككل.

٥- الأدوية العلاجية يمكن لبعض المنتجات البحرية الدخول في عملية تصنيع الكثير من المضادات الحيوية، ومضادات السرطان، وغيرها من الأمراض.

٦- الصحة النفسية تؤثر البحار، والأنهار، والمحيطات على صحة الإنسان النفسية إذا تبعث في نفسه الراحة والطمأنينة، وتزيل القلق والاكتئاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا