مقالات
أخر الأخبار

المرأة والرجل في الصداقة.. هل هي ممكنة أم مستحيلة؟

كتبت: كريمة عبد الوهاب

 

هناك مسألة جدلية تتمحور حول صداقة الرجل والمرأة وهل هناك فعلاً صداقة مجردة أم أنها تبقى مجرد صداقة طالما أراد لها أحد الأطراف أن تبقى كذلك، وهل يمكن الحفاظ على هكذا علاقة بعيدًا عن الغرائزية فجاءت الردود والآراء بين مؤيد ومعارض و تمحورت في مجملها حول صحة العلاقة من عدمها ودور الدين كناظم لها إضافة لنوع وطبيعة هذه العلاقة واختلافها من مجتمع لآخر، وبناءً على ما يحدث من خلط بين أنواع كثيرة من العلاقات الإنسانية بين البشر فقد وجب توضيح الآتي:

١- الصداقات الشخصية المباشرة تعتبر حسية وفيها أشكال متعددة من التعاملات والمواقف وعادة ما يعرف الأشخاص بعضهم البعض، فالصداقات على وسائل التواصل الإجتماعي علاقات متشعبة ومعقدة إلى حد كبير حيث يسود ها الغموض ولا يعرف الأصدقاء عن بعضهم البعض شيئاً إلا ما يريد كل طرف للشخص الآخر أن يعرفه فحسب.

٢- الصداقات الإلكترونية تختلف بإختلاف رغبات وتوجهات الأشخاص وبالتالي هي فكرية بالدرجة الأولى كونها سحابية حيث يميل الأشخاص لبعضهم بحسب نوع العلاقات المشتركة التي قد تكون: علاقة إعجاب شخصي أو معرفة مسبقة أو بحسب الموضوعات ذات الإهتمام المشترك من سياسة ودين وأدب وفن وفكاهة وموضوعات نقاش جدلية أخرى وحتى جنسية غرائزية، وعلاقات الصداقة على وسائل التواصل الإجتماعي تتفاوت أيضاً بين وسيلة وأخرى فأصدقاء الفيسبوك يختلفون عن غيره مثل تويتر وانستغرام وواتس آب، حيث لكل تطبيق اهتماماته وخصوصيته ومجاله.

٣- الصداقات على وسائل التواصل قد تتحول لعلاقات شخصية حسية في بعض الأحيان لكنها تبقى بمجملها فكرية تشبع حاجات كل شخص واهتماماته بعيدًا عن الإرتباط الحسي وما يفرضه من التزامات وواجبات حتى صداقة وسائل التواصل لها نوعان خاص وعام وهذا يسبب خلطا ربما يؤدي لمضايقات فالتعليق على فكرة أو منشور ما ونقاشه وإبداء الرأي فيه لا يعني بالضرورة إعجاباً من أحد الطرفين بالآخر ويستدعي القفز على الخاص والتحرش ومحاولة تكوين علاقة ما بحجة إستكمال نقاش الفكرة أو الموضوع رغم الحاجة للتواصل الشخصي الخاص في بعض الأحيان والذي قد تقتضيه الضرورة.

علمياً لا مفر من العلاقات البشرية على اختلاف أشكالها وأنواعها فارتباط الجنس البشري ببعضه يحتم قيام أشكال كثيرة من العلاقات الشخصية بنوعيها الحسي والسحابي وما يتفرع عنه من صداقة أو عداوة أو حب أو كره أو زمالة وجيرة وبيع وشراء وتعاملات شخصية إلى ما هنالك من أنواع العلاقات البشرية فصداقة المرأة للمرأة تختلف تماماً عن صداقة الرجل للرجل خاصةً عند الدخول إلى الأمور الحياتية المشتركة بين كلا الجنسين الذكر والأنثى ولجهة الأريحية في طرح مواضيع ذات علاقة مشتركة بينهما.

وختامًا حدود العلاقات ومدى تطورها وبقائها يحكمها عدة ضوابط منها الدين والتربية وثقافة كل شعب ومجتمع وبالدرجة الأولى الحدود التي يضعها الأشخاص لبعضهم ومدى احترامهم لخصوصيات كل طرف منهم وعدم فرض النفس أو تجاوز الحدود حيث نجد الإحترام والإلتزام والتحرش، والتدين والإنحلال فنحن أمام عالم افتراضي قائم بحد ذاته فرضه التطور التكنولوجي، وانتشار الإباحية والانحلال الخلقي ومحاولات إفساد المجتمعات والعقائد ساهمت في تبني أفراد مجتمعاتنا العربية والإسلامية لأفكار غريبة ودخيلة علينا وصلت حد تشارك السكن وإقامة العلاقات المجرمة وأيضا باسم الصداقة وهو سلوك يزداد انتشاراً في مجتمعاتنا يوما بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا