مقالات

الفراعنة أساطير الطب

بقلم الباحثة / مى نعمان

كان للطب فى مصر الفرعونية شأن عظيم كما كان لفنون الحكمة والكتابة المصرية ، قال بليونوس عن الفراعنة ” أنهم مبتدعوا فن الشفاء ..ومكتشفوا خواص العقاقير .”
قال هيرودت ” أن المصريين كان يتعاطون الطب بتعقل ، لم يكن أحد يتدخل فى غير تخصص له ، وكانوا جميعاص أساتذه .. حتى أن كلمة chemistry أُشتقت من الأسم القديم لمصر وهو “kemi” ، وقال ” ايبرس” صاحب بردية ايبرس الطبية :”أن ممارستهم الطويلة للطب هيأت للمصريين القدماء التبكير فى كثير من الأكتشافات الكميائية ” .
وقد علت شهرة الأطباء فى مصر فملأت أسماع الدنيا وأرسل الأباطرة أمثال كيروش ملك فارس إلى فراعنة مصر يرجوهم أن يبعثوا إليهم ببعض الأطباء ليعملوا فى بلاطهم .
وكان ” أمحوتب ” هو إله الطب فى مصر القديمة ومعنى أسمه “الذى يأتى سالماً” وعاش فى عصر الأسرة الثالثة حوالى 3000 ق.م ويُعتبر أول شخصية طبية ظهرت فى التاريخ البشرى وقد برع الفراعنة فى كافة علوم الطب ومن الجدير بالأبر أنهم أول من أستخدموا التخدير بالوخز المعروف الآن بالأبر الصينية .
إن ممارسة التحنيط من مصر القديمة بصرت المصريين بشكل وطبيعية محتويات الجسم الداخلية فتفوقوا فى هذا المجال على كافة الشعوب الآخرى التى كانت تحرق الجثث أو تدفنها ،ويعتبر التحنيط هو العامل الوحيد الذى جعل الفراعنة بارعين فى طب التشريح ، وعرف المصريين الشرايين والأورده وأطلقوا عليها لقب ” ميتو” ، وعرفوا أن النبض وعبروا عنه ” أن القلب يتكلم عن طريق الشرايين ” وعرفوا مواضع النبض المختلفة فى الجسم وكيفية حسه وربطوه بالمرض ، كما عرف المصريين كافة أجهزة الجسم الداخلية حتى الجهاز العصبى كانوا على علم به ، وربطوا بين الخلايا العصبية وأجزاء الجسم المتصلة بكل خلية ، وأستغل المصريين هذا فى تخدير الأجزاء المتصلة بها وذلك بوخز هذه الخلايا بأبره يكون من أثارها تنميل أو تخدير الجزء المتصل به وهذا ما يُعرف الآن بالإبر الصينية ، ولم تكن هذه هى الطريقة الوحيدة التى عرفها المصريين للتخدير ، بل كانوا يستخدمون البنج وأطلقوا عليه إسم “ممفيتس” .. وكان عبارة عن ” سحق حجر الرخام ومزجه بالخل ” وكان الطبيب المصرى يقطع ويكوى الجرح بدون ألم ..
كما أجرى المصريون أخطر العمليات الجراحية واهمها عمليات الجراحة التعويضية فهم أول من أجرى عمليات زراعة الأعضاء ، وتقدموا فى طب الأسنان وعرفوا العمليات التعويضية أيضاً فبدراسة إحدى المومياوات وجد أن الطبيب الفرعونى قام بتثبيت سنتين معاً بربطهما بسلك ذهبى وذلك لإعادة إحدى الأسنان إلى مكانها وحفظها من السقوط ، كما عرفوا أيضاَ زراعة العيون فلقد عثر على عين صناعية لها كافة تفاضيل العين الحقيقة ربما كانت هذه العين صناعية قاموا بزرعتها بدلاً من العين الحقيقية التى أصابها المرض، وكانوا على معرفة بأجزاء العين ويسمون الحدقة ” الفتاه ” وهذا أسمها حالياً أيضاَ ” فتاة العين ” ، والمصريين أول من شخصوا نوع الجنين عن طرق فحص البول : عثر فى بردية محفوظة فى برلين ترجع لعام 1350 ق.م أن المرأه الحامل كانت تبلل بعضاً من حبات الشعير والقمح بقليل من ماء البول الخاص بها فإذا نما كان الجنين أنثى وإن لم يتأثر كان الحمل كاذباً وكانت تًجرى فى الأسبابيع الأولى من الحمل .كما برعوا فى أختراع أجهزة طبية تساعدهم فى إنجاز مهامتهم مثل كرسى الولادة المعروف حالياً أخترعه المصريين قديما فنجد صور له على المعابد وتجلس علية المرأه الحامل وعلى كلا جانبيها الإلهه حتحور ونقش علية العديد من الكتابات مثل كلمة ” مس ” وتعنى تلد .
أخترعوا أيضاَ الحقن وأستخدمها الكهان فى التحنيط لإدخال السوائل فى الرأس والتجويف ومن خلال دراسة البرديات الطبية توصلنا إلى أن الحقن الشراجية أقتبسها المصرى من طائر أبو كردان الذى كان يأخذ الماء بمنقارة ويدفعة فى مؤخرته فى حالة الإمساك .
وهم أول من أستخدموا الخيوط الجراحية حتى يلتأم الجرح وهذا يظهر بوضوح فى بطن إحدى الموامياوات وتظهر بها الفتحة التى أستخدمت لإخراج الأحشاء وقد أغلقت بعد ذلك بخياطة حتى يلتأم الجرح وعندما يعود للحياة مرة أخرى يكون سليم معافى .
وأستخدمت فى الجراحة أنواع مختلفة من المشارط والكابلات وألات الكى ومنها ماهو موجود حالياَ المشارط المستقيمة والمعوجة وغيرها ..
تعمق المصريين القدماء فى هذا العلم حتى وصلوا لمعجزة التحنيط التى يقف العالم عاجزاً عنها حتى الآن …ووضعوا أسس العلوم التى أقام عليها العالم مبادئ الطب ويكفيهم شرفاً أنهم اول من أنشأوا جامعات العالم وأسموها ” بيوت الحياة “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا