مقالات
أخر الأخبار

الشباب والزواج.. التحديات والفرص التي تواجههم

كتبت: كريمة عبد الوهاب

 

هناك العديد من التحديات إقتصادية وإجتماعية ونفسية تواجه الشباب المقبلين على الزواج، بعضها قهرية وأخرى اختيارية، فتدفعهم أحياناً إلى تأجيل فكرة الزواج أو حتى إلغائها، ويأتي في مقدمة تلك التحديات ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة والبذخ في حفلات الزفاف وبالتالي خوف الشاب من الأعباء المادية الناجمة عن الاقتراض، بينما تتأثر الفتاة بأفكار وأطروحات متناقلة وشكلية بعيدة عن واقع المجتمعات العربية.

وما بين هذا وذاك، نرى تغلغل التصور الخطأ للزواج على أنه منظومة مليئة بالخلافات، والتخوف من تحمل المسؤولية ، واعتياد حياة العزوبية ، وضعف الجانب الديني، والتأثر بالأطروحات السلبية التي تقدمها وسائل الإعلام عن الزواج والتأثر بأحاديث المختصين حول تحديات الزواج والطلاق، ولا تتوقف تحديات الزواج عند المشكلة الإقتصادية فما يشهده اليوم الشاب أو الفتاة من مشاكل وخلافات من محيطهم المقرب والتأثر بمواقع التواصل الإجتماعي التي تبث أفكاراً تدعو للتحرر من قيود المسؤولية والارتباط سبباً في إضرابهم عن الزواج، لذلك تؤكد على أهمية تكامل الأدوار لتجاوز هذه المشكلة ونشر ثقافة القناعة والبساطة مسؤولية يشترك فيها الزوجان والأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام، لتجنب مشكلة العنوسة وانخفاض معدلات الخصوبة.

العامل المادي ليس السبب الوحيد لتأجيل الزواج

هناك الكثير من القضايا التي تكشف التحديات التي يعانيها الشباب أثناء اتخاذ قرار الزواج أو تأجيله، والتي يمكن تقسيمها إلى أسباب قهرية «إجبارية» وأخرى اختيارية، فعلى سبيل المثال تصدير وسائل الإعلام العامل المادي على أنه السبب الرئيسي والأوحد في عزوف الشباب عن الزواج خطأ كبير، لكن ذلك لا يمنع وقوفه كأحد التحديات القهرية التي تقف وراء عزوف بعض الشباب من الإقدام على هذه الخطوة، بينما يكون عدم تقدم شاب لخطبة الفتاة من أكثر التحديات التي تقف وراء عدم زواج الفتيات القهرية.

كما أنه دائماً ما تقتصر التوعية بخطورة المبالغة في التباهي بمسألة الإنفاق والبذخ في حفلات الزفاف على الزوجين، بينما يكون لأهل العروس أو العريس دور كبير في هذه المشكلة التي ينجم عنها زواج متخم بالمشكلات المادية وربما يكون سبباً في عجز الزوج عن الإنفاق على بيت الزوجية تتبعها خلافات كثيرة.

وبالحديث عن أهمية الزواج فهو نعمة من نعم الله، لكن ليس من المعيب أو المحرم أن تبقى المرأة عزباء أو يبقى الشاب أعزباً، فالمشكلة ليست تأخر الشاب أو الفتاة في اتخاذ قرار الزواج، بل تكمن في ردة الفعل النفسية التي لربما يحتاج الشاب لتخطيها إلى علاج نفسي تخصصي، إضافة إلى تخلي الأهل عن دورهم في توجيه الأبناء نحو قضية تحمل المسؤوليات وإيلاف حياة العزوبية، وتشير إلى التحديات الاختيارية أمام الشباب التي يمكن أن تقف عائقاً أمام إقبال الشباب على أخذ خطوة الزواج:

١- الانفتاح على الثقافات المختلفة ووسائل التواصل.

٢-ضعف الجانب الديني.

٣-كثرة الأطروحات السلبية التي تقدمها وسائل الإعلام عن الزواج ونجاح العلاقات خارج إطار الزواج وتصوير الزواج بشرعيته وقانونيته على أنه منظومة ملأى بالمشكلات والخلافات والضرب والتعنيف.

٤-خروج بعض المتخصصين الذين يكثرون الحديث حول التحديات الأسرية والطلاق والتشتت.

علاجات لمواجهة تحديات الزواج

وللوقوف على علاج المشكلات التي تواجه الشباب، يقدم الدكتور الحمادي جملة من التوصيات:

١-على الأهل أن يعوا خطورة عامل تقدم العمر وتأثيره في المستوى الفكري الثقافي والإستقرار النفسي ومعدلات الخصوبة والإنجاب على الشاب والفتاة.

٢-إعداد المؤسسات المعنية برامج نوعية تسهم في رفع معدلات الزواج.

٣-إدراك خطأ التعجل في قطف ثمار البرامج وفهم حاجة الإصلاح لمراحل طويلة لإحداث التأثير المطلوب.

٤-إمكانية الاستعانة بوسائل التواصل لإيصال الرسائل لمئات الآلاف من الأشخاص.

٥-ضرورة أن يخاطب الطرح عقول الشباب وأفكارهم لإيصال الرسائل بصورة دقيقة وسريعة.

أسباب عزوف الشباب عن الزواج

مع أهمية الزواج في تحقيق استقرار وتحصين الأسرة، إلا أننا نجد تراجعاً كبيراً في أعداد الشباب الراغبين باتخاذ هذه الخطوة، لأسباب عديدة لعل من أبرزها:

١-غلاء تكاليف الزواج.

٢-التخوف بسبب حالات الطلاق المتزايدة.

٣-النظرة السلبية والقاصرة عن الزواج وفقدان الشباب الوعي بأهداف الزواج الحقيقية.

مقترحات لتجاوز أزمة عزوف الشباب:

١-تخفيف نفقات الزواج حيث حث الله سبحانه وتعالى على الاعتدال في الإنفاق ونهانا عن الإسراف ، فقال سبحانه (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ ‌مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)، وهذا ينطبق على تخفيف نفقات الحفلات بما لا يكلف الزوج فوق طاقته.

٢-التوعية بأهمية الزواج وقيمته وضرورة وجود دورات تأهيلية ومحاضرات توعوية تبين للشباب أهمية الزواج وقيمته وأهدافه.

٣-الاستفادة من التجارب وتقديم النصح للشباب للاستفادة من التجارب الفاشلة بشكل إيجابي، والحذر من الأخطاء التي كانت سبباً في المشاكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا