مقالات

العلاقات بين مصر والصين .. فرص التعاون والتجارة

العلاقات بين مصر والصين .. فرص التعاون والتجارة

كتبت / سلمي محمد

تعتبر مصر والصين من أقدم الحضارات في العالم، حيث تلاقت الحضارتان على مر العصور تجارياً وثقافياً، ومع قيام جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر 1949 ونجاح ثورة يوليو 1952 في مصر، تلاقت توجهات البلدين في الدفاع عن قضايا العالم الثالث، ثم إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 30 مايو 1956 لتكون بذلك مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وكانت هذه الخطوة نقطة فارقة في علاقات الصين الدولية.

العلاقة بين مصر والصين

في 25 يونيو 2023 كشف بيان وزارة التعاون الدولي، أن إجمالي محفظة التعاون مع دولة الصين تبلغ حوالي 1.7 مليار دولار لتنفيذ العديد من المشروعات في قطاعات تنموية مختلفة من بينها الكهرباء والصحة والتعليم والتدريب المهني وغيرها.

أضاف البيان أن خلال 2022 تم تعزيز التعاون الفني لبناء القدرات وتنمية الموارد البشرية مع الجانب الصيني، من خلال تنفيذ ما يقرب من 301 برنامج تدريبي في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة والكهرباء والاتصالات والنقل والتضامن والصحة والتخطيط والشباب والرياضة والمالية والثقافة والبترول، فضلا عن وكالة الفضاء المصرية والهيئة العامة للاستثمار وهيئة قناة السويس.

وفي 13 يونيو 2023، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، في تصريحات لـ”الأهرام“، أن مجالات التعاون الإنمائي مع الجانب الصيني مُتنوعة، ففي نوفمبر 2021 تم توقيع اتفاق التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، والذي بموجبه يجري تنفيذ العديد من البرامج التنموية عبر منح تقدر بنحو 60 مليون دولارًا.

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تطوراً مستمراً ، حيث تضاعف حجم التجارة بين الجانبين تقريبا مقارنة لعام 2012 ليصل إلى 431.4 مليار دولار في العام الماضي، مقارنة بـ 222.4 مليار دولار في عام 2012، ويسعى الجانب المصري لتعويض العجز في الميزان التجاري مع الصين من خلال تطوير حركة السياحة والسفر المتزايدة من جانب الصينيين لمصر خاصة بعد إدراج مصر على قائمة المقاصد السياحية للسياح الصينيين وتشغيل خطوط طيران مباشرة بين القاهرة وبكين (بلغ عدد السائحين الصينيين لمصر في عام 2009 نحو 100 ألف سائح)، فضلاً عن التطلع لزيادة حركة الاستثمار الصيني في مصر.

إن الصين أصبحت خلال الأعوام القليلة الماضية ونتيجة لما لديها من احتياطي ضخم من النقد الأجنبي (1,9 تريليون دولار) إحدى أهم البلدان الرئيسية المصدرة للاستثمارات، وتشير كافة المؤشرات إلى أن الاستثمارات الصينية الخارجية ستستمر في التزايد في ظل معدلات النمو العالية والمتصلة التي تحققها الصين، وذلك سواء في قطاع الصناعة أو الموارد الطبيعية أو الخدمات، وعلى الرغم من ان حجم الاستثمارات الصينية في مصر لا يزال أقل كثيراً من المتوقع، الا ان الصين جاءت في السنتين الاخيرتين على قائمة أكبر المستثمرين في مصر مما يبشر بمستقبل واعد للاستثمارات الصينية في مصر.

شهدت العلاقات المصرية الصينية تطوراً كبيراً في كافة المجالات علي مدار العقود الخمس الماضية، أثبتت هذه العلاقات قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية، مما ساعد ذلك علي تميز تلك العلاقات ، إن الأهداف الاستراتيجية لكلا الدولتين تكاد تكون متوافقة من حيث السعي والعمل من أجل السلام في كافة أرجاء العالم والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي منصف وعادل واحترام خصوصية كل دولة، فضلاً عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الآخر وتبادلهما التأييد في هذا الصدد، فمصر تؤكد دائماً أن هناك صين واحدة وتعارض استقلال تايوان، كما أن الصين تؤيد الرؤية المصرية لإحلال السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية ومبادرة الرئيس مبارك لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وقد تعمق هذا الفهم والتأييد المتبادل بصورة أكبر مع توقيع الرئيسين حسني مبارك وجيانج تسه مين في 5 إبريل 1999 على إعلان الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا