مقالات
أخر الأخبار

استكشاف العلاقة بين الموسيقى والرفاهية العاطفية

كتبت: كريمة عبد الوهاب

 

تعتبر الموسيقى أحد الأدوات الفعالة في تحسين الرفاهية والراحة النفسية فهي قادرة على تحسين المزاج وتخفيف التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالسعادة والاسترخاء، تشير العديد من الدراسات إلى أن الاستماع إلى الموسيقى يمكن أن يساعد في تقليل مستويات هرمون التوتر كالكورتيزول، وزيادة إفراز هرمون الأوكسيتوسين المرتبط بالاسترخاء والراحة، كما أنها تعتبر وسيلة فعالة للتعبير عن العواطف وإيصال الرسائل العاطفية، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعزز الموسيقى التركيز والانتباه، وتساعد في تحسين الأداء العقلي والذاكرة، وتعتبر أيضًا وسيلة للترفيه والتسلية، ويمكن أن تكون مصدرًا للتفاؤل والإلهام، ولكن يجب الإشارة إلى أن تأثير الموسيقى يختلف من شخص لآخر، فقد يتأثر الأفراد بطرق مختلفة بناءً على ذوقهم الموسيقي وخلفيتهم الثقافية.

وقد ثبت أن الموسيقى لها تأثير إيجابي على الصحة والراحة النفسية، والاستماع إلى الموسيقى يمكن أن يقلل من مستويات التوتر، ويقلل من القلق، ويعزز الاسترخاء، ويمكنه أيضًا زيادة مشاعر السعادة وتحسين الحالة المزاجية، يختلف تأثير الموسيقى على الصحة والراحة النفسية حسب الفرد وتفضيلاته الشخصية، ويجد بعض الأشخاص أن أنواعًا معينة من الموسيقى أكثر هدوءًا وتهدئة من غيرها، ومن المهم أيضًا ملاحظة أن العلاج بالموسيقى هو مجال مهم للغاية يتم استخدامه لتعزيز الشفاء وتحسين نتائج الصحة العقلية.

تأثير الموسيقى على حالتنا المزاجية

يقول أفلاطون أن الموسيقى هي قانون أخلاقي يمنح الروح للكون ويمنح أجنحة للعقل، وهي تساعد على الهروب إلى الخيال، وتمنح السحر والبهجة للحياة، ويعود تاريخ الموسيقى إلى عصور ما قبل التاريخ، فقد صُنعت تلك الأدوات الموسيقية البدائية من الخشب أو عظام الحيوانات دون أن يكون لدى البشر معرفة علمية بأهمية الموسيقى، لكنها تظل عاملاً مهماً في التأثير على الحالة المزاجية للإنسان.

ولقد اختبرنا جميعاً ذلك بالفعل، فلدينا تلك الأغنية التي تجعلنا نبكي، والأغنية التي نكررها مرات ومرات، إذن بالتأكيد للموسيقى تأثير هائل على المشاعر، وهذا أحد الأسباب التي تجعل المخرجين يضيفون الموسيقى إلى الأفلام، حتى يجعلونا نشعر بالحزن أو السعادة أو الخوف في الوقت المناسب تماما للمشاهد المعروضة.

وعلى جانب آخر، يمكن أن نختار الموسيقى بأنفسنا، كأن نختار قائمة تشغيل تحفيزية أثناء ممارسة الرياضة، أو موسيقى هادئة قبل النوم، أو أي موسيقى أثناء العمل، وقد دعمت الأبحاث المعاصرة تلك الأفكار عن الموسيقى، فالموسيقى السعيدة المتفائلة تساعد على إنتاج الدوبامين والسيروتونين، وهما من الهرمونات التي تثير مشاعر الفرح، كما أظهرت الأبحاث أيضًا أنه كما تؤثر الموسيقى على مزاجنا الشخصي، كما تؤثر حالتنا المزاجية على الموسيقى التي نريد الإستماع إليها.

الموسيقى علاجًا ومضادًا للتوتر

وفقًا للجمعية البريطانية للعلاج بالموسيقى، يمكن للموسيقى أن تساعد ذوي الاحتياجات النفسية أو الإدراكية أو التواصلية على معالجة المشكلات التي لا يمكنهم علاجها من خلال الطب التقليدي، ويعتمد العلاج بالموسيقى على التحفيز الحسي لإثارة إستجابة إيجابية لمواقف معينة، كما يشمل العلاج بالموسيقى عزف الموسيقى، وليس فقط الاستماع إليها.

ويعتبر أحد الأسباب الرئيسية لنجاح العلاج بالموسيقى هو أنها تساعد في الحفاظ على تناغم نظام القلب والأوعية الدموية، للاستماع إلى الموسيقى أو عزفها تأثير كبير على نبضات القلب تبعا لنوع الموسيقى والإيقاع الخاص بها، وعندما يتعلق الأمر بالأمراض المزمنة، وجدت أبحاث حديثة في المجلة العالمية للطب النفسي أن الموسيقى قد تكون علاجاً مهماً لاضطرابات المزاج المتعلقة بالحالات العصبية لأمراض مثل الخرف والتصلب المتعدد، والباركنسون والسكتة الدماغية.

من ثقافات مختلفة، لنكتشف أنه رغم ذاتية التلقي للموسيقى، فإنه يمكن للمستمعين تفسير الموسيقى غير المألوفة من الثقافات الأخرى بطرق مماثلة، فعلى سبيل المثال، يمكن للمستمعين من أي ثقافة معرفة ما إذا كانت الأغنية سعيدة أم حزينة عندما تكون من ثقافة غير مألوفة، كما اتفق المستمعون على أن الموسيقى الهادئة أو البطيئة في أغلب الوقت تعكس الحزن، أما الموسيقى ذات الإيقاع السريع فهي غالباً ما تعكس السعادة والبهجة لذلك يبدو أن هناك سمات مشتركة في كل التجارب الموسيقية تشير إلى أن الموسيقى تطورت بطرق مختلفة ومتنوعة وذلك لإلهام تجارب عاطفية وشعورية.

الرغبة أساس التغيير

تؤثر الموسيقى على الحالة المزاجية أيضا تبعاً لرغبة الإنسان في التغيير، ولا يعني وصف قطعة موسيقية بالحزن أو الكآبة أنها ستغير حالة الإنسان المزاجية بشكل مباشر إذ اكتشفت الدراسات روابط واضحة فيما يتعلق بالطريقة التي يتعامل بها الأفراد مع الموسيقى، فحزنهم الخاص بالفعل، وهي واحدة من أهم طرق المعالجة الإيجابية للمشاعر.

الحالات المزاجية المختلفة والموسيقى المختلفة

هناك حالات مزاجية مختلفة يختبرها كل منا، ويمكن أن نتحرك في العديد منها خلال اليوم الواحد، وأهم الحالات المزاجية الأساسية هي السعادة والحزن والإثارة والقلق والعصبية، وفي بعض الأحيان نشعر بمزاج ملتبس نكافح من أجل تحديد ماهيته لأنه ليس مزاجا واحداً، ولكنه قد يكون مزيجاً من حالات مزاجية متعددة ومتنوعة.

الموسيقى الكلاسيكية

تعد الموسيقى الكلاسيكية مهدئ طبيعي، ويلاحظ ذلك من خلال مقدار هذا النوع الموسيقى الذي يظهر في قوائم التشغيل الخاصة بالدراسة والعمل والتركيز، إذ نجد أن مؤلفات بيتهوفن وباخ وشوبان لها تأثير محفز وإيجابي في الوقت نفسه.

موسيقى الروك

بالرغم من أنه من المعروف عن موسيقى الروك أنها تزيد التوتر، إلا أنها في الواقع تزيد من الرفاهية والإنتاجية، كما أنها تساعد على إدارة الغضب والتعبير عنه.

الموسيقى الراقصة

تجعل الموسيقى الراقصة الناس سعداء بشكل واضح، كما أنها تعمل على رفع الحالة المعنوية للأشخاص خاصةً إذا استطاع الشخص التفاعل الجسدي مع الموسيقى، وهنا تتحول الموسيقى إلى شكل من أشكال الشعور بالتحرر وتجربة مشاعر جديدة والطيران إلى عالم آخر.

كما أظهرت الدراسات التي أجريت على مدى العقدين الماضيين أن الدماغ والموسيقى لديهما اتصال قوي بطريقة فطرية، إذ إن الموسيقى لا تعزز فقط المشاعر الإيجابية أو تنفس عن المشاعر السلبية، بل تساعدنا على تحليل مشاعرنا وإدراكها، وبالتالي التعامل معها بما يلائم الحالة والموقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا