الهجرة غير الشرعية إنتحار أم حلاً…؟

112

 

✍ أسماء أشرف

الهجرة غير الشرعية أو كما يطلق عليها في بعض البلدان العربية “الحراقة” حقيقةً الاسم لا يشكل فارقًا كبيرًا، فمهما تنوعت و اختلفت الأسماء ستظل النتيجة واحدة، والمخاطرة واحدة وإن صح القول فلنقل الهجرة والانتحار واحدًا أيضًا.

قد يتعجب البعض من إطلاقى عليها لفظة انتحار أو إنها تؤدي إلى الانتحار؛ نعم إن الهجرة غير الشرعية تودي بحياة شبابنا العربي بل وحياة أسرهم أيضًا، أسرهم الذين يموتون وراءهم حزنًا وكمدًا على فلذات أكبادهم الذين فقدوا أرواحهم هباءً..فقدوا أرواحهم لأجل اللاشيء..لأجل سراب يطلق عليه الهجرة غير الشرعية.

الهجرة غير الشرعية تعريفها وأسبابها

الهجرة غير الشرعية إنتحار أم حلاً…؟

الهجرة غير الشرعية يشير تعريفها الأكاديمي النمطي إلى إنها الهجرة من بلد لأخرى دون مراعاة لقوانين البلد المقصود ودون تنظيم للأوراق الأساسية التي تطلب عادةً لكي تكون الهجرة صحيحة من تأشيرات الدخول وغيرها من الإجراءات الأخرى.

وبناءً على هذا يتم مغادرة البلاد بطرق غير شرعية و أكثرها شيوعًا هو نقل المهاجرين عن طريق البحر وتعد هذه الطريقة هي الأكثر خطورة على الإطلاق حيث يكون المهاجرين على المركب الناقلة لهم عددهم أكثر بكثير من القدرة الاستيعابية للمركب الناقلة فيضطرون إلى تكملة المسافة المتبقية عومًا في عرض البحر وجراء هذا يفقد الكثير من المهاجرين أرواحهم، ومعظم الناجين حينما يصلون وجهتهم المنشودة يتم منعهم من دخول البلد بواسطة حرس الحدود.

ومن هنا يكمن التساؤل..لما يختار هؤلاء الشباب الهجرة وهم يعلمون مصيرهم المحتوم وهو إما الموت غرقًا، وإما احتجازهم ومنع دخولهم بواسطة حرس الحدود، وتكمن الإجابة على هذا التساؤل في عدة أسباب مترابطة ببعضها البعض منها الفقر المدقع الذي تعانيه هذه الفئات المهاجرة، فهم يهاجرون هربًا من ما يعانونه مع الفقر في مجتمعاتهم النامية، وقد تكون أيضًا من أهم الأسباب هي البطالة وقلة فرص العمل المتاحة، وتكدس السكان في مناطق معينة دون غيرها، والكثير من الأسباب الأخرى التي تدفع هؤلاء الشباب دفعًا للمخاطرة بحياتهم ظانين إنهم سيلاقوا رغد العيش وسعته عند الوصول لوجهتهم المنشودة، وهم في حقيقة الأمر لا يعلمون ما سيلاقوه من ويلات في هذا الطريق غير المشروع.

جهود الدولة لمحاربة ومنع انتشار الهجرة غير الشرعية

الهجرة غير الشرعية إنتحار أم حلاً…؟

ومن هنا تبذل الدولة قصارى جهدها لمحاربة هذه الظاهرة المتفشية في مجتمعاتنا العربية بوجه الخصوص؛ فالهجرة غير الشرعية تؤرق مضاجع مجتمعنا العربي؛ فكان يجب على كل الدول التصدى لها بكل ما تمتلكه من قوة وطاقة، ومن هذا المنظور انطلقت مصر بتنظيم صندوق مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين؛ ولهذا الصندوق عدد من الاختصاصات والمساهمات منها مساعدة المجني عليهم في الجرائم ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية، وتقديم المساعدات المالية، والقانونية وأيضًا النفسية للمهاجرين الذين تم تهريبهم، والمجني عليهم المُلحق بهم أضرارًا ناجمة عن الهجرة غير الشرعية، ومن اختصاصات الصندوق أيضًا تمويل برامج رعاية وتأهيل المهاجرين المُهربين، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للنساء والأطفال، ويتم ذلك بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة أيضًا.

ومن كل هذا نجد أن الهجرة غير الشرعية لم ولن تكن حلاً على الإطلاق.

قد يعجبك ايضآ
%d مدونون معجبون بهذه: