صديقي البعيد

55

أميرة ياسر

كيف يكون صديقي البعيدُ وهو مَنِ استوطنَ فؤادي، وهو مَنْ كان طيْفُه يزورني كلما اشتدَّتْ عليَّ المِحَنُ، كيف وهو من أقرَبِ الأقربين لقلبي، فإنه بالله صديقُ الروحِ والقلبِ والأزمات، كيف لا وهو مَنْ يأخذُ بيدي إلى جنةٍ عَرْضُها السماواتُ والأرضُ، عَرَّفَتْنا الأيامُ ببعضنا، كما أنها هي التي فَرَّقتْنا أيضاً، ولكن على أملِ اللقاءِ في يومٍ ما، فقد زادَ الشوقُ قلبي لرؤيته وسماعِ صوته والحديثِ معه، كما أنني اشتقتُ للحديثِ والضحكاتِ التي كانت تعمُّ المكانَ الذي نأوي إليه.

كم كانت تلك الليالي جميلة بأحداثها التي قضيناها!!، والمشروباتِ التي سَهِرْنا على فِعلها كي يحلوَ الحديثُ!!.

كم كانت ليالي الشتاءِ دفيئةً بالنسبةِ لنا ونحن نتداولُ حديثنا. كنا مع رفاقنا من مُختَلِف الأماكنِ وعِشْنا أياماً وأحداثاً سوياً.

لقد عشنا معاً مشاعرَ مضطربةً من الخوفِ والضحكِ والصُّراخِ والمَقالِبِ، ولكنَّ أصعبَ المشاعرِ التي لم نَقدِرْ عليها هي ألمُ الفراقِ، فكيف لنا أن نبتعدَ مرةً أخرى بعد كلِّ هذا القُربِ.

أَلَا ليت الزمانَ يعودُ يوماً أو لحظةً كي نستعيدَ كلَّ هذه الذكرياتِ ذاتِ المدى القصيرِ. حقاً لقد اشتقتُ …

المراجعة والتدقيق اللغوي

أ. بدر الحسن

إقرأ أيضاً: 

منبع الوحي

شغف الليالي

سجين

قد يعجبك ايضآ
%d مدونون معجبون بهذه: