“هل سوف تدمر الاثار في العالم بسبب العوامل المناخيه”

55

 

كتبت ميرنا القاضي

أن التغير الدائم لمناخ كوكب الأرض جعل قضايا تغير المناخ مصدر قلق نتيجة ضخامة التغيرات غير المسبوقة التي تحدث في العالم، وتشير التقارير إلى أن البشرية هي المسؤولة عن تغير المناخ،

ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز.وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه ينتج عن حرق الوقود الأحفوري انبعاثات غازات الدفيئة التي تعمل مثل غطاء يلتف حول الكرة الأرضية،

 

مما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة فهو بذلك يؤدي إلى زعزعة استقرار الظروف البيئية والاجتماعية حول العالم، ونتيجة لذلك أصبح تغير المناخ يؤثر سلباً فيما يملكه العالم من التراث الطبيعي والثقافي، وقد حظي موضوع تأثيرات تغير المناخ في التراث العالمي باهتمام بالغ خلال أحد اجتماعات لجنة التراث العالمي .

ان تاريخ المناخ القديم نظرة هامة لفهمنا لآثار تغير المناخ على المجتمعات المبكرة، فحوالي 70% من سكان الأرض يعيشون حاليا في مناطق تعتمد على الرياح الموسمية الضرورية للمحاصيل، ويمكن أن يقعوا ضحية للمشاكل نفسها إن علم المناخ القديم هو علم دراسة التغيرات المناخية على مستوى تاريخ الأرض بالكامل،

 

فهو يستعين بمجموعة متنوعة من أساليب عناصر المناخ المساندة في علوم الأرض والحياة للحصول على بيانات محفوظة من قبل داخل، مشيرة في هذا الصدد إلى استخدام م الصخور والرواسب والغطاء الجليدي وحلقات الشجر والمرجان والأصداف وقواقع الأحفوريات الدقيقة.

 

يتم الاستعانة بهذه السجلات في تحديد الحالات السابقة التي شهدتها المناطق المناخية المختلفة على سطح الأرض والنظام الجوي» أن علماء المناخ القديم يستخدمون مجموعة كبيرة من التقنيات للاستدلال على الظروف المناخية كما حدث في مصر في فترات زمنية مختلفه .

 

وفي إصدار جديد للمنظمة تحت عنوان “دراسات حالات بشأن التغيرات المناخية والتراث العالمي” . يعرض التقرير دراسة حالة 900 موقع مدرج على قائمة التراث العالمي تتضمن برج لندن، وحديقة كيلامانجارو العامة الوطنية بلوساكا عاصمة زامبيا، والحاجز المرجاني الكبير بأستراليا، للتعريف بالمخاطر التي يواجهها .

بعض التقارير التي تؤكد التهديدات المحدقة بمنطقة “شان شان” الأثرية في بيرو، وممتلكات أخرى للتراث العالمي في كندا والاتحاد الروسي، ومما لا شك فيه فإن التعديلات الطارئة على دورة هطول الأمطار وموجات الجفاف، والرطوبة،

 

ومستويات المياه الجوفية، وبالتالي سوف تخلف آثاراً على محاولات حماية وصون المواقع الأثرية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة وظاهرة ذوبان الأرض الدائمة التجمد التي تصحبه في المنطقة القطبية الشمالية، مقابل ارتفاع مستوى سطح البحار،

 

كلها عوامل ذات تبعات خطيرة على هذا التراث، وهناك دراسات تحليلية للطريقة التي تؤثر فيها الأمطار المرتبطة بظاهرة “النينيو” المناخية على هندسة التربة الهشة في موقع “شان شان”، الذي يرقى إلى زمن عاصمة مملكة “شيمو” القديمة، إحدى أهم المدن المصنوعة من التربة في الحضارة الأمريكية قبل وصول كريستوفر كولومبس إليها .

وقد تكون لارتفاع مستوى البحار والفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية آثار مدمرة في الأبنية والنسيج الاجتماعي للمدن وحركات الاستيطان التاريخية، خاصة على مواقع التراث العالمي في مدينة لندن ومواقع أخرى في أوروبا، وإفريقيا (تمبوكتو في مالي)، والمنطقة العربية (وادي قاديشا وحرج الأرز في لبنان) .

 

وقد ينتج عن ارتفاع مستوى رطوبة الأرض جراء الفيضانات تنامي البلورة الملحية على سطح المباني، ما يلحق ضرراً كبيراً بالأبنية المزخرفة بشكل خاص
ولقد رصدت في هذا الصيف 2022
موجة الجفاف الشديد التي شهدتها أوروبا،

 

والتي أدت إلى انخفاض المياه في أنهار القارة وبحيراتها إلى مستويات قياسية وعودة حكايات ظهور ما يطلق عليها اسم “أحجار الجوع” على طول نهر الراين، وهي صخور في مجرى الأنهار لا يمكن رؤيتها إلا عندما تكون مستويات المياه منخفضة للغاية.

وحجر الجو نوع من معلم هيدرولوجي شائع في أوروبا الوسطى وهى بمثابة نصب تذكارية وتحذيرات للمجاعة، وقد أقيمت في ألمانيا وفي المستوطنات العرقية الألمانية في جميع أنحاء أوروبا في القرنين الخامس عشر والتاسع عشر الميلاديين.

وهي مكتوب باللغة الألمانية وهي: “هونجرشتاينه” (التي تُترجم حرفيًا إلى “حجارة الجوع” وقد تم دمج هذه الأحجار في النهر أثناء فترات الجفاف لتحديد مستوى المياه كتحذير للأجيال القادمة بأنه سيتعين عليهم تحمل المصاعب المرتبطة بالمجاعة إذا هبطت المياه إلى هذا المستوى مرة أخرى، وأحد الأمثلة الشهيرة في نهر إلبه في دتشين، جمهورية التشيك، نقشت فيه عبارات “إذا رأيتني، ابكي” كتحذير.

 

اقرأ أيضا:-

“أسرار الهرم المائل “

الفنون الزخرفية التي استخدمت أكثر من مره في مصر القديمة

 

 

 

 

قد يعجبك ايضآ