مرض العصر

مرض العصر

148

 

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

 

تتزامن الأوقات وتتعدد الأمراض فكل زمن له مَرضهُ الذي يواكبه، له رونقه من المعاناة ربما تتعجب من وصف المرض بالرونق! ولكن لم يكن للأشياء الجميلة فقط رونقها ومن ثم تفقد ذلك الرونق، كذلك المرض له رونق في بدايته ومن ثم تتعود عليه حتى يصبح جزء من يومك بل من حياتك كُلها ولم يكن كأية مرض يتعرض له الفرد بل هو الأسوأ على الإطلاق والذين يعاني منهُ الكثير وهو الإكتئاب.

الاكتئاب:

يظن البعض طالما تتوفر لديك الطعام والشراب والملبس فلما تكتئب، يرى الجميع بأنك أنت المُتحكم في تلك الحالة وعليك الخروج منها كما اقتحمت أنت أيضًا، يرى الناس متلازمة الاكتئاب هو مجال اقتحمته بإرادتك وعليك الخروج منه بإرادتك أيضًا، ولكن لم يحاول أحدًا من حولك أن يسأل نفسه ما الفائدة بأن يجعل الشخص نفسه وجبة وضحية لداء يَسُلب منه أعز وأغلى أوقات حياته، هل الشخص المُعرض بالاكتئاب هو شخص أراد ذلك لنفسه، هل منا يريد أن يعيش حياته ضحية الذئب يأكل منه ولا يبالي؟

مرض العصر

لم يعلم أحد منهم كن المعاناة التي يعيشها مُصاب الإكتئاب،

لم يعلم أحدًا منهم كم يحاول في اليوم للخروج من هذه الدوامة التي يظن البعض بأنه الذي أوقع نفسه فيها، لم يكن الفرد منا بحاجة للغرق ربما الذي يلقي نفسه في البحر يحاول جاهدًا ألّا يموت، وذلك لأن طبيعية النفس البشرية تكره التعذيب والمعاناة، المُدمن يحاول جاهدًا ألّا يعود ولكنه يعود مرةً أخرى لأنه لم يجد من يساعده في ترك ذلك وكذلك الشخص المربوط بذلك المرض لم من يأخذه بيده، لم يخرج الفرد منا من دوامة انشغاله إلّا إذا وجد بأن هناك من ينتظره.

لم يكن الاكتئاب يعاني منها شخص واحد بل يعاني منه الجميع والسبب الرئيسي هو “السوشيال ميديا“.

السوشيال ميديا التي جعلت الجميع ينظر لغيره

جعلت الشاب يرى نفسه أقل من ذويه في نفس العمر، جعلت الفتاة ترى نفسها بأنها أقل ثقةً وجمالًا من غيرها، السوشيال ميديا تكن كالشبح المُتنكر في أجمل الأثواب حتى يجعلك تنبهر به بشدة وتقارن نفسك ولكنه في الحقيقة بداخله شبح مخيف يؤثر على الجميع بالرعب والمعاناة.

والسبب الآخر ربما الشخص نفسه حقيقة هو من أوقع نفسه تحت براثن ذلك المرض انعزاله التام عن الجميع، عدم تغير حياته وتعوده على الروتينية جعلته يرى الحياة كما لو إنها سراب لا يريد حتى أن يبحث وراءه لعله يجد ما ينفعه فهو في النهاية سراب

ولكن لم يكن الإنسان أيضًا يختار الانعزال بإرادته فهناك من العوامل

ما يساعد مقالي لذكرها ولكن السبب الرئيسي لاختيار الفرد بأن يكون منعزل أنه لم يجد من يفهمه، لم يجد من يحنوّ على أخطائه، فدومًا تُقبل أخطائه والتوبيخ واللوم والعتاب الذي يُميت وليس الذي يبني، لم يجد من يذكره بأن لديه صفات رائعة لا بد من العمل على تحسينها أكثر فأكثر .

مرض العصر

ففي نهاية المطاف يجد نفسه لا رغبةً فيه

، يجد بأنه لا يوجد ما يميزه فيختار غرفته بما فيها من ذكريات تؤلمه ووحدته التي تخبره بأنك وحيد لأنك لست كافي للغير فيك من العيوب ما يكفي لذلك عليك بالانعزال والبعد من الجميع؛ لأن لا فائدة لوجودك فأنت السيئ في كل الروايات وبالتالي يقتنع بكل ذلك ويجد نفسه سيئًا في روايته هو أيضًا، فهنا يكن موقع ومصب الإكتئاب.

لذلك لا تجعلوا الفرد يشعر بأنه وحيد،

حدثوا بعضكم عن مميزاتك وإن لم تكن هناك ميزة تجعلهم يشعرون بأنهم على الأقل بالرغم من عيوبهم لديهم عيب واحد نريد أن نساعد في تحويله لميزة، حاولوا أن تقبلوا أخطائهم بالعتاب اللين وليس بالعذاب المهين، حاولوا بأن تكون مصدر سلام نفسي وليس سبب في وجود حرب نفسية للفرد عند سماع أصوات عتابكم.

وأخيرًا مريض الاكتئاب لم يقع تحت براثنه بإرادته ولكن هناك من جعله يختار وحدته لإنه لم يجد في البشر من هو أحن على نفسه منه.

دومتم بخير

قد يعجبك ايضآ