الصادق الأمين دروس وعبر

الصادق الأمين دروس وعبر

75

 

كتبت.. إيمان حامد

 

اصطفاه المولى عز وجل لتبليغ رسالته والدعوة إلى سبيله نتحدث عن رسول الله أكملهم أخلاقًا وأصدقهم حديثًا، وأعظم من اصطفاهم الله تعالى فهو الصادق الذي لم تشهد البشرية مثل صدقه


الذي أجمع أهل الأرض على أمانته وحسن عهده.

ولقد وصف الله تعالى نبيه محمدًا صل الله عليه وسلم بقوله:

” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ”
“القلم:4 ”

وقد بلغ النبي صل الله عليه وسلم الصدق والأمانة والكمال الأخلاقي طيلة حياته.

فقد شهد الأخنس بن شريق حين خلا بأبي جهل حين تراءى الجمعان يوم بدر .
فقال: أترى أن محمدًا يكذب؟ فقال أبو جهل: كيف يكذب على الله؟ وقد كنا نسميه الأمين لأنه ما كذب قط وهذا كان اعتراف من أبي جهل بأنه النبي الكريم وصدق أبو جهل وهو كذوب حيث قال: كيف يكذب على الله وقد كنا نسميه الصادق الأمين فإن من لم يكذب على بشر مثله هل يتصور أن يكذب على الله تعالى!

أشار قومه إلى حادثة صعود النبي صل الله عليه وسلم على جبل الصفا

فجعل ينادي “يا بني فهر يا بني عدي” لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فقال: “أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟” قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا قال: “فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد” .

ففي قولهم: ما جربنا عليك إلا صدقًا انتزع منهم النبي عليه الصلاة والسلام هذه الشهادة الجماعية المتضمنة لكمال صدقه وانتفاء الكذب عنه لعلمه بما قد يقع من تكذيبهم له عند إخبارهم ببعثته ونبوءته فهم نشروا الأراجيف والأكاذيب للتشكيك بنبوته وكان من العقل والمنطق أن يصدقوه فيما أخبرهم به من أمر نبوءته لأنه الصادق عندهم، لكنهم تناقضوا وكذبوا الصادق في خبر نبوءته.

كما شهد عبدالله بن سلام على صدقه حيث قال:

لما قدم رسول الله صل الله عليه وسلم المدينة أقدم الناس إِلَيه وقِيل: قَدمَ رسول الله صل الله عليه وسلم فجئت في الناسِ لِأَنظرَ إِلَيهِ فلما رأيت وَجهَ رسولِ الله صل الله عليه وسلم عرفت أَن وجهه لَيس بِوجهِ كذاب وكانَ أَول شَيء تكلم به أَن قالَ: “أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ”.

ومن جانب آخر شهادة عتبة بن ربيعة حينما قرأ عليه قول الحق سبحانه

” حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ”
“فصلت:1-2 ” حتى بلغ قوله -سبحانه ” فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ”
فصلت: 13″
فقال عتبة وهو يروي لقومه ما حدث فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخفت أن ينزل عليكم العذاب.

كما شهد أمية بن خلف على صدقه عندما قال له سعد بن معاذ رضي الله عنه

دَعْنَا عَنْكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ.
قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَالله مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ”.

وليس فقط الصدق بل هناك الأمانة التي كان يتحلى بها نبينا وأيضًا بشهادة أعدائه فكانوا يلقبونه قبل البعثة بالأمين وظهر ذلك في قصة وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة المشرفة تنازعت قريش على استحقاق شرف رفع الحجر الأسود ووضعه في محله حتى كادوا يقتتلون.

لولا اتفاقهم على أن الذي يضعه هو أول من يدخل المسجد الحرام فكان الداخل هو محمد صل الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد وعندما أخبروه قال صل الله عليه وسلم :”هلم إلي ثوباً” فأتى به فأخذ الركن فوضعه بيده الطاهرة ثم قال: “لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده الشريفة ثم بنى عليه .

بينما قال أبو سفيان زعيم مكة قبل إسلامه عندما وقف أمام هرقل ملك الروم، وسأله عن ما يدعو إليه النبي صل الله عليه وسلم فأجاب أبو سفيان: يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة.

 

جعل نبينا خديجة رضي الله عنها تعرض نفسها ليتزوجها يقول إبن الأثير:

“فلما بلغها عن رسول الله صل الله عليه وسلم من صِدق الحديث، وعظيم الأمانة ، وكرم الأخلاق، أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة فأجابها و خرج معه ميسرة، ولما عاد إلى مكة، وقص عليها ميسرة أخبار محمد صل الله عليه وسلم قررت الزواج به”.

وضع الله عز وجل جميع الصفات الحسنة في رسولنا محمد صل الله عليه وسلم

الصدق والأمانة والكرم والدين والخلق لتتحلى أمة المسلمين بها فكان الرسول يعلمها لقومه بأفعاله حتى يتعرف القوم على معنى الصدق والأمانة واللين فهذه من صفات المؤمن الحق .

قد يعجبك ايضآ