متى ينتهي مسلسل قتل الفتيات بمصر؟

46

 

كتبت: فاطمة الزهراء مجدي

لا أكف عن تصور لحظاتهن الأخيرة، أماني، نيرة، مريم، وغيرهن، أتصور الرعب الذي اجتاح قلوبهن، أشعر به يتسرب إلى قلبي، يسكن داخلي، وعلى عكسهن.. الخوف يكمل مسيرته بداخلي، لا يختفي مع اختفاء الحياة عن ناظريهن.

كنت دائمًا أقول عندما أتحدث على جميع الحوادث التي تفجعنا عند معرفتها، أن من سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي أنها تقربنا من الحادثة بهذا الشكل، أمارس حياتي العادية ليأتي خبرًا بحادثة تفجع قلبي وعقلي، فيتوقف عقلي عن إمكانيته بإكمال اليوم بنفس الفاعلية التي كان يعمل بها.

أكرر أن ربما لو لم يصل لي خبر كهذا، ربما كنت سأنظر للحياة بأكثر خفة من النظرة التي تكلمها عيناي الآن، النظرة السوداء التي تعتلي ناظري كلما تخيلت نفسي مكان إحداهن، لكن الوضع اختلف تلك الآونة، كل تلك القضايا أصبحت تمسنا جميعًا، تهددنا جميعًا، توقف عقولنا عن العمل.

نيرة، أماني، سلمى، فتاة المعادي مريم، جميعهن من قُتلوا من سنين مضت، ومن مازالوا يُقتلوا الآن، جميعهن امتلكن حياة مثل حياتي تمامًا، بين الدراسة، زملاء الدراسة، الأصدقاء وتفاصيل الحياة العادية، كلهن امتلكن حياتي، وسلب منهم مجرمون حياتهن.

أتخيل الأمر، أغادر عملي، أفكر بأحداث يومي، ربما أتطلع لليوم الذي سأقضيه قريبًا مع أصدقائي، ولعدد ساعات كافي ليزيح عني آثار تعب اليوم، وفجأة.. السواد هو كل ما أراه، بعد سحلي تحت سيارة أراد سائقها سرقة القليل الذي أملكه وقاومت، السواد هو كل ما رأته مريم فتاة المعادي قبل أن ترحل.

أتخيلني بأعين نيرة، التي غادرت بيتها صباحًا، بطريقها لجامعتها لتقضي يومًا عاديًا قبل أن تتجه صوب بيتها بنهاية اليوم مرة أخرى، وفجأة.. سواد تام احتل عينيها قبل أن تستطيع التقاط أنفاسها من إثر الضربات والطعنات التي لاقتها، السواد هو كل ما رأته نيرة قبل أن ترحل.

وبأعين أماني، التي ما أكف عن رؤيتها بكل من حولي، التي لم ترى الشخص الذي تقدم لها شريكًا مناسبًا تكمل معه حياتها، في أيام لا ترى بها إلا تجارب فاشلة لزيجات انتهت بالطلاق، وفجأة.. سواد يجتاح أعينها بعد أن تلقت طلقة نارية ممن رفضته، السواد هو كل ما رأته أماني قبل أن ترحل.

أتخيل نهاياتهن جميعًا، لأنني أراهن حولي بكل مكان، أراهن في نفسي، وفي الفتيات التي أراها بطريقة عشوائية أثناء سيري بالشارع، أتخيل أهلهن، أتخيل انكسار قلوبهم، وألم أصدقائهن، أتخيل كل من عرفهن وبدون أي مقدمات.. عرفوا أن تلك هي النهاية، لا أماني ولا نيرة ولا مريم، انتهت حياتهن على أيدي مجرمين.. للأبد.

الخلاصة:
كل الفتيات التي ماتت بتلك الطريقة لن تنتهي قصصهن من الظهور، لن تنتهي تلك المأساة أبدًا التي ما تبدأ قصة أحدهن تبتعد عن السطح حتى تطفو قصة أخرى، نتمنى فقط لو شعرنا بالأمان لأن نكون بين الناس، وأن نتجه بطريقنا في الشارع، نتمنى لو شعرنا بالطمأنينة لأن نحيا.

قد يعجبك ايضآ