أغرب الأعياد في العالم

76

 

كتبت..فاطمة الزهراء مجدي

 

يميل الإنسان بطبعه إلى اعتناق كل ما يذكره بأصله الحقيقي، وبالأشياء التي تميزه عن غيره، ومن ضمن الأشياء التي تميز كل فئة من الناس عن غيرها الأعياد والاحتفالات التي يقيمونها، والسبب الذي تعود له وطقوسه.

أغرب الأعياد في العالم
أغرب الأعياد في العالم

 

ما بين العيش في بلدة وأخرى، سترى الكثير من الاختلافات بين ثقافاتك وثقافات غيرك، بداية من ملبسهم، الطعام الذي يتناولوه، وربما طريقة تناوله من الأساس، وكلما تعمقت بدراسة حضارة ما، ستجد أشياء تخص ثقافاتهم قد تثير اشمئزازك أحيانًا، وتضحكك أحيانًا، لكنها أشياء حقيقية، يقدرها من عاشوها، ومن هذا المنطلق نبدأ بأغرب الأعياد التي قد تراها حول العالم.

أغرب الأعياد في العالم
أغرب الأعياد في العالم

 

-في شمال اليونان وجنوب بلغاريا كل عام، وبيوم 21 من شهر مايو، إن صادف بك الأمر أن تكون هناك فلا تتفاجأ عندما تظل ثمان ليالٍ مستيقظًا بسبب الضجيج الناتج عن احتفالهم بعيد “سانت قسطنطين”، يقضون فيه لياليهم راقصين على الجمر المشتعل تحت أقدامهم، متذكرين تاريخ عيدهم هذا، الذي يعود إلى حريق كنيسة سانت قسطنطين بالعصور الوسطى، الذي ركض فيه عدة أشخاص لداخل الكنيسة لإنقاذ سانت هلينا أم سانت قسطنطين ورموزه، مؤكدين لكل من رووا له الحادث أنهم لم يشعروا بالنار ولا أثرها أثناء محاولتهم للإنقاذ.

 

-إن حالفك الحظ وسافرت إلى بالي برأس السنة القمرية، فستكون هذه فرصتك لأن تنعم ببعض الهدوء خلال اليوم دون أن يعكر صفو مزاجك أي شيء، فخلال اليوم الذي يطلق عليه “عيد الصمت” يقضي الناس وقتهم ببيوتهم، يتأملون حياتهم ويفكرون بها، ويبتعدون عن الأضواء القوية والراديو والتلفاز وكل ما قد يشتت ذهنهم.

أغرب الأعياد في العالم
أغرب الأعياد في العالم

 

-هل حدثت لك تجربة أو حادثة كنت قد شارفت فيها على الموت؟ أو ربما فقدت أحد الأقربين إليك بموته، في إسبانيا وتحديدًا بمدينة غاليسيا قرية لاس نيفيس، يحتفل أهل القرية بعيد “الاقتراب من الموت“، بيوم 29 من شهر يوليو كل عام، حيث يجتمعون من أجل مشاركة قصصهم سويًا عن اقترابهم من الموت أو فقد أحد الأقربين لهم، وحتى هنا قد لا ترى في الأمر غرابة، لكن الغريب هو أن بعد تلك الطقوس يبدأ الناس بارتداء الأكفان البيضاء، وينام بعضهم بتوابيت مفتوحة يرفعها باقي سكان القرية على أكتافهم في مسيرتهم نحو المقبرة ثم يعودون في طريقهم مرة أخرى بعد أن حملوا تمثال القديسة مارثا وأظهروا لها امتنانهم.

 

-بالطبع عندما تذكر الهند ينطلق بعقلك الألوان والملابس الزاهية والاحتفالات المستمرة، وبهذا الشأن لن يحبطك الهنود أبدًا، فبين شهري فبراير ومارس يحتفل الهنود بما يطلق عليه “عيد الألوان“، في احتفالهم بموسم الحصاد وتوديعهم لفصل الشتاء، حيث تقوم فيه النساء بإلقاء ألوان الجولال على بعضهن في احتفال صاخب وزاهي.

 

-تأتي عليك أوقات تسأم فيها من الحياة بعض الشيء، وتريد يومًا أو عدة أيام بلا أي أحداث مهمة، الحقيقة أن الصحفي الأمريكي هارولد بولمان قد فكر بهذه الفكرة من قبلك، فبيوم ١٦ من شهر يناير بكل عام يحتفل الناس بعيد “اليوم الوطني للاشيء“، لا يفعلون فيه أي شيء سوى الجلوس دون أي احتفالات.

 

الحقيقة أن البحث بهذا الموضوع أثار في ذهني نقطة أننا لا نعيش وحدنا أبدًا، وأن العالم مليء بالغرائب، وبالمقدسات والثقافات المختلفة، أنت لن تستطيع أن تحصر كل تلك الاحتفالات التي لو شارفت على إنهاء حصرها سيظهر لك المزيد منها بلا شك، لكنك ستشعر ببعض الامتنان لأننا جميعًا مازلنا نحيا سويًا، باختلاف قناعاتنا وثقافاتنا، جمعنا عالم واحد نحيا به، يضمنا جميعًا بكل أسباب حزننا، وكل أسبابنا للاحتفال، يضمنا بكل ما يملك وبكل ما نملك نحن.

قد يعجبك ايضآ