مذبحة المماليك الثانية

37

بقلم/ بسنت محمد بكر

غالبًا ما يكون لكل قصة جزء آخر مُبهم، جزء تم التركيز عليه وما ترتب عليه من بعده من أحداث تم إهماله..

ويحدث هذا أيضًا في التاريخ كنا ستعرف في المقال الآتي:

عند ذكر لفظة ” المماليك، محمد علي ،القلعة” غالبًا لا إراديًا يتبادر إلي الذهن مذبحة المماليك وما فعله بهم محمد علي.
ولكن هل تعلم عزيزي القاريء أن مذبحة المماليك لم تكن واحدة فقط، ولكن كان هناك مذبحة مماليك ثانية …
لم ينتهي الحال بالقضاء علي المماليك في المذبحة الأولي ،بل فرَّ عدد منهم وبالتالي كانت هناك مذبحة مماليك ثانية، ولكن لم يتم تسليط الضوء عليها كما فُعل بالمذبحة الأولى .
لنري ماذا تم ، ولنبدأ من البداية منذ أن قام محمد علي بمذبحة المماليك الاولي في القلعة، ولكن الكثير من المماليك فروا وهربوا إلي النوبة وصعيد مصر ، حتي انهكهم الكر والفر وقرروا إيجاد مكان للاحتماء به .

رسي بهم الحال عند قبائل العبابدة والبشارية الذين كانوا يسكنون الجبال ، وطلبت منهم هذه القبائل مقابل مادي كبير لمعيشتهم معهم، ولكن لأنهم مضطرين فوافقوا .
ولكن لم يستمر الحال علي ما يرام كثيراً ؛ حيث أنهكتهم أيضًا هذه القبائل وتعبوا من اضطهادهم لهم وسوء المعاملة ولكن هُناك دائما حل بديل..

وكان هذا الحل هو ظهور إبراهيم باشا بن محمد علي باشا وعرض عليهم الصلح ووعدهم بالحماية والمال والعودة لمناصبهم مقابل الاعتراف بولاية محمد علي فقط .
وافق المماليك ووقعوا في الفخ لم يكونوا يعلموا أن إبراهيم باشا يتبعهم منذ عام ويخطط لتلك اللحظة التي يوقعهم فيها في فخه، وساروا معه في قوافل صغيرة تاركين الجبال إلي إسنا مقر حكم إبراهيم باشا وكان ذلك في شهر مايو 1812م، ليُعيد التاريخ نفسه مرة ثانية ، ويسجل التاريخ مذبحة المماليك الثانية، ويريك كيف سار الابن علي نهج الأب فمن شابه أباه فما ظلم .

بنظرة من عين إبراهيم باشا يتم قتل 400 مملوك ، وحوالي 200 من عبيدهم لم ينج منهم غير واحد يُقال أن هذا بسبب وساطة طبيب إبراهيم باشا الخاص له.
ويخبرنا ” بيريز ديڤيز” أو ” إدريس أفندي” كما أطلق عليه الكاتب ” جمال الغيطاني” أنه هناك شخص آخر نجا لأنه قابله بعدها ، وهذا الكاتب هو من سجل لنا تلك الوقعة التي أهملها التاريخ في كتابه .

دائما كل قصة يترتب عليها الكثير من الأحداث سواء علمنا بها أو لا .. لكن يظل التاريخ يُعيد نفسه كل يوم بنفس المواقف والأحداث مع اختلاف الزمن وبعض التفاصيل .

إقرأ أيضآ:-

من حكايات المماليك المنسية 

قد يعجبك ايضآ