الهجرة الحسية 

90

 


 

 

كتبت :عائشة عمي

 

ربما تستغربون عن نوع هذه الهجرة مانعلمه أن الهجرة هي الانتقال من مكان إلى مكان آخر بغية تحقيق العيش الرغيد والحصول على السعادة واكتساب أشخاص أفضل أو عمل أحسن أي أن الإنسان عندما يهاجر فهو يبتغي من ذلك أن يحقق سعادته ويعيش حياة رغيدة .

 

وأفضل الهجرات هجرة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، الانتقال من مكة إلى المدينة وكان هدف هذه الهجرة الحفاظ على أرواح أتباعه من الظلم والعذاب والحفاظ على الدين ونشره على أوسع نطاق ليصل إلى العالمين .

 

الهجرة الحسية من وجهة نظري الشخصية:

 

 

هي تلك الهجرة التي تتعلق بالمشاعر والأعماق والوجدان الداخلي فهي انتقال من الشعور إلى العملي ، إلى الواقع التطبيقي.

 

كيف ذلك؟؟؟

 

مثلا الانتقال من دائرة التفكير في كيفية تحقيق النجاح إلى السعي في الواقع واكتساب الخبرة من أهل الاختصاص وبالعمل حتى يتمكن من التعود على ذلك المجال بتحسين المهارة وإنماءها.

 

 

 

 

الهجرة الحسية
الهجرة الحسية

 

أيضا على سبيل المثال:

 

الانتقال من المشاعر السوداء الملوثة الهالكة لنفس الإنسان إلى المشاعر الإيجابية الهادئة أي الانتقال من الشعور السلبي إلى الشعور الايجابي.

 

ومن الجانب الروحي:

 

الانتقال مما يغضب الله من تصرفات وسلوكيات وأفعال إلى ما يحبه ويرضاه سواء في أفعالك ، هندامك ، تصرفاتك ، حديثك … إلخ

حتى الصلاة لابد أن يقوم العابد بهجرة حسية الانتقال من العجل في الصلاة التي نعجل فيها ونهرول من أجل قضاءها وكأنك تصلي من أجل أن يقال أنك تصلي إلى الصلاة الهادئة ، المريحة بالخشوع فيها فهي لقاء دافئ بالحب بين العبد وخالقه ، أين يحضر الاطمئنان وتلبية الدعاء .

 

 

 

 

الهجرة الحسية
الهجرة الحسية

 

بيت القصيد من الهجرة الحسية بشكل عام :

أن عمل الانسان الذي يقوم به ويخصص له من وقته لابد أن يبنى أو ينشئ على قاعدة متينة وثابتة.

 

لماذا؟

من أجل أن يكون الأجر والمقابل على إتقانك وإخلاصك للشيء الذي قمت به أجر كامل غير ناقص .

الاشارة إلى الإخلاص فيما نقوم به بالضرورة هو يشير إلى النية التي عليها نجزى بمجرد تفكيرك في الخير وحب ناس والتصدق وتغيير مجتمعك نحو الأفضل تجزى عليها ، من منا لايحفظ حديث الرسول محمد صل الله عليه و سلم ماروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صل الله عليه و سلم يقول :

“إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل إمرئ مانوى” اخرجه البخاري في صحيحه .

 

إن نويت الهجرة من الشر إلى الخير فهجرتك إلى الخير مباشرة .

وإن نويت العكس فهجرتك إلى الشر .

 

أنت المسؤول عن اختيارك وليس مجبر عليه وأنت المسؤول عن الوارد عما صدر منك النتائج أنت من ستتحملها.

 

من هذا المنطلق إن رغبنا أن تكون مجتمعاتنا العربية أفضل المجتمعات سلوكا وأخلاقا وعملا وبناءً لابد أن يهاجر كل فرد من المساوئ إلى المحاسن.

 

ومن الركود والكسل إلى العمل و النشاط

من الخبث والطعن إلى الوفاء والمصافحة.

نلوم دائما مجتمعاتنا لما لازالت بلداننا هكذا متردية رجعية لأننا كأفراد لم نكن أهلا لهذه المجتمعات ، نحن مسؤولون عما حدث ويحدث في بيتنا العربي كمجتمع واحد.

إن أردنا التغيير فلنبدأ بنا وبأسرتنا وهكذا ستنتقل عدوى الإصلاح والرجوع إلى قيمنا الحقيقية العربية.

قد يعجبك ايضآ