الحب الغير مشروط

119

 

 

كتبت : آية ضماري

خدعوك فقالوا لابد أن يكون الحب غير مشروط ليكون حبًا حقيقيًا و نسوا أن يخبروك أن هذا يتضمن العوامل و الصفات القابلة للتفاوت بين الناس و هي اختلافات تكاملية بها يكمل كلًا منا الطرف الآخر .

 

فلا يلزم أن يكون كلا الطرفين في العلاقة “خطوبة أو زواج” يتعاملان بنفس الشكل و يفكران و يشعران بنفس الطريقة فنحن لا نبحث في الشريك عن نسخة مكررة منا ، بل شخص يسد ثقوب قلبنا و يكمل لنا أفكارنا ، إن تاهت خطانا أرشدنا و استلم الدفة لننجو بسفينة علاقتنا و نصل معًا للشاطئ الآمن.

 

إما أن نأخذ مصطلح “من يحبك يحبك بعيوبك” كشماعة نعلق عليها فشلنا في إصلاح أنفسنا فتلك خدعة كبيرة ستظلم نفسك كثيرًا بها.

 

فكلنا أصحاب عيوب تتفاوت بين ماهو صغير ، كبير ، أو شديد القبح ، و الإنسان السوي بطبيعته يريد لنفسه الأفضل و الأفضل دائمًا، بل من طبيعتنا البشرية أننا نهفو إلى المثالية ، و نحن نعلم أننا لن نصل إليها ؛ فالكمال لله وحده.

 

لنعود للعلاقات إذًا و نعترف بعيوبنا و نترك للآخر حرية القرار إن أراد أن يكمل معنا أم لا ، فإذا أكملنا الطريق سويًا يسعي كلًا منا لأن يكون أفضل لأجل رضى الله أولًا و من ثم رضا نفسه عن نفسه و رضا الطرف الآخر عنه وإما أن يذهب كلًا منا في طريقه باحثًا عن شخص آخر يتقبل عيوبه التي قد لا يراها عيوبًا أصلًا .

 

فلكل منا نظرة تختلف عن الآخرين ؛ فما قد أراه أنا مشكلة كبيرة قد يراه غيري عيبًا سائغًا يمكن قبوله ، وما قد أراه أنا سائغًا قد يراه غيري معضلة كبرى.

 

و ذلك لأن نظرتنا للبشر تختلف كثيراً.

 

فالحب الحقيقي حقًا هو حب غير مشروط و لكن ذلك لا يعني أن يصر كلًا منا على أخطائه وعيوبه بداعي أن”تتقبلني كما أنا” .

 

فلابد ألا ننجرف وراء الأنا السلبية لأن ذلك به من الكبر ما يحول بيننا وبين تغيرنا للأفضل .

 

فالعلاقة الصحية هي التي ما إن تكون بها حتى تجد أنكما تلتقيان معًا دينيًا، أخلاقيًا، علميًا، اجتماعيًا.

 

فليكن كلًا منا داعمًا لشريك حياته ؛ لنكون خير أُسر و خير خليفة في الأرض.

قد يعجبك ايضآ