أكذوبة علم الطاقة

90

 

كتب: عبدالعزيز مصطفى محمد

 

انتشر في عالمنا العربي بالآونة الأخيرة بعض ما يدعون بخبراء الطاقة و تزايدت على المنصات المختلفة نصائحهم المتعددة باختيار اللون المناسب لشخصيتك الروحية و لعنصرك في الملبس أو ديكور المنزل و إصرارهم بأن مخالفة ذاك الأمر قد يحدث المشاكل والأمراض فضلاً عن عدم التوافق الزوجي و أشياء كثيرة ستصيبك أن لم تتوافق طاقتك مع المكان الذي تحيا به و لكن و رغم إنكار الواقع لكل تلك الأشياء فهنا يتردد سؤالى من أين أتيتم بهذه المعرفة أن وجد علمها أصلاً ؟..

و للإجابة على هذا السؤال
علينا أولاُ معرفة ما هو المقصود بعلم الطاقة ؟

أولاً و قبل كل شيء علم الطاقة ليس علم ذو حيثيات تدرس حتى الآن لذلك يعتبره البعض ليس علم من الأساس وإن كانت علوم الطاقة علمُا فلم لا تدرس في المعاهد والجامعات؟ و سؤالي هذا هو من البديهيات التي قد تأتي في عقول من يفكرون بالموضوع فأي علم موجود هو عبارة عن مقدمات تؤدي إلى نتائج و حقائق مثبتة بالأدلة و البراهين، فالعلم عبارة عن موضوع وأهداف محددة ومنهج “و المنهج هو طريقة علمية في البحث تؤدى لنتائج مثبتة و أقرب للواقع “، إذا هل هناك ما يثبت أن وضع لوحة في ركن ما سفر بالمكان الذي أريد السفر إليه فإني بالأساس سأسافر إليه !!

أين إذا الدليل ؟؟؟ أين الإثبات و الدلائل؟؟؟

ما إثبات أن وضع لوحة بها آيات قرآنية كريمة على حائط بغرفة خلفه حمام أو داخل غرفة النوم يجلب الطاقة السلبية للبيت كله !!

 

و هنا يتغير سؤالي إن لم تكن الطاقة علم فما هي إذا ؟؟

و لكن قبل أن نتعرف عن علم الطاقة علينا معرفة بأن كثيرًا من الناس يمارسون أشياء مثل التشي كونغ والتاي تشي شوان يوميًا دون أن يعرفوا أنهم يمارسون شعائر الديانة الطاوية ذلك لأن الطاقة بالأساس هي فلسفة أوجدتها بعض الديانات الوضعية مثل الديانات البوذية والهندوسية، والطاوية في بلاد الشرق الأدنى مثل الصين و الهند حيث قدمت تلك الأديان في فلسفتها تصورًا مشوهًا للخالق وللوجود والكون والحياة وحتى تشكيل الطاقة و وجودها في خلق الإنسان، فمن تلك المعتقدات ما ينادى بوحدة الوجود كله أى أن كل ما في الوجود جاء من كل واحد وتنبثق من هذا الكل، كل الكائنات فتستمد منه روحًا أو طاقة كونية ولهذه الطاقة أسماء مختلفة فعند الرهبان الهندوس اسمها البرانا، و تدعي ومانا عند معتقدي الهونا، و في تطبيقات الريكي و غيرها و غيرها .

 

و أما عن الكائنات المنبثقة التي فاضت من المسمى “الكل” الغير المرئى فلا شكل له ولا بداية ولا نهاية فاضت بشكل ثنائي متناقض متناغم بما يسمى ب “الين واليانغ ” وضرورة تحقيق التناغم بين الين واليانج ليعود الكل واحداً مرة أخرى وتناغم الكون في وحدة واحدة لا نهاية لها؛ لا فرق بين خالق و مخلوق ولا بين إنسان وحيوان ونبات وجماد، ولا بين جنس وجنس ودين ودين آخر و في عالم يحفه السلام والحب، ويحكمه فكر واحد يعتمد فلسفة تناغم الين واليانغ من أجل وحدة عالمية ولتحقيق الاستقرار والراحة و الخلود في نعيم الدنيا و سلامها الأبدي في الملذات و لوهلة قد تعتبر ذلك الحديث ضرب من ضروب العبث و عوالم الروايات والقصص الخيالية لكن تلك الأشياء كلها مستمدة من ديانات وضعها بشر حاول عقولهم تصور الخالق بمنظور المخلوق بأن الكل سواسية أمام الفراغ الموصوف ب ” الكل ”

ما قد تم ذكره في المقاطع السابقة للمقال هو مقدمة بسيطة و جزء يسير عن الطاقة و وصفها المتداول فهي فلسفة ظاهرها إيجابى وباطنها معتقدات وثنية وتغييب كامل للعقول عن دينهم وإبعادهم عن حسن الظن بالله باسم المتمدن و مواكبة العلوم الحديثة بدعوى التجديد..

 

و أيضاً علينا أن لا ننسى تدافع بعض الأشخاص و هم يتبركون بحصان مرة وفيل مرة وحوض سمك ظنًا منهم أنه النجاة وأيضًا في باطنها دعوات للاتكالية وهدم ظاهر لقيمة العلم والعمل فبدل من السعي والأخذ بالأسباب الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها والبحث عن حلول لمشاكلنا نضع بدلاً عنها حصانًا ما ولوحة وفيلا لنحقق الثروة المنتظرة و السفر الجيد والإنجاب الصحيح والصحة والسعادة الدائمة، وفي الحقيقة تلك كلها اتجاهات معاصرة هدفها تفتيت المجتمعات المحلية وتغييب عقولهم وإبعادهم عن الله الخالق وتدفعهم إلى القيام في بعض الأحيان بممارسات يومية وفي النهاية تتحول لعادة ثم عقيدة، فهذه الممارسات اليومية في أساسها طقوس لديانات وثنية لا علوم حديثة تتطلع معاهد و علماء ليعلموه لك لتفيدك بحق لكنها الكذبة المصدقة في عالمنا العربي المعاصر.

قد يعجبك ايضآ