ففروا إلى الله

116

 

كتبت:  آية عبداللاه ضماري 

 

هناك نوعان من الفرار ،الفرار من الله وهو فرار الأشقياء و التعساء و الفرار إلى الله وهو فرار السعداء في الدنيا والآخرة.

 

أن نفر إلى الله يعني ان ترجع الأمور كلها في أولها و آخرها إلى الله . أن نبدأ الأمر بالاستعانة بالله و التوكل عليه وطلب العون منه وأن ننهيه بالحمد والشكر لله على أن يمن علينا بإتمام هذا العمل .

 

لنفر  إلى الله هناك عدة أبواب عظيمة لابد من طرقها مرارًا و تكرارًا بتضرع وخشوع وهي ” الصلاة ، الدعاء، الذكر” و غيرها من العبادات التي تجعلنا نلجأ إلى ركننا الشديد إلى المالك والملك عز و جل.

 

فليس كل مالك ملك و ليس كل ملك مالك و لكن الله ملك و مالك للكون بأسره بالفرار إلى الله يجعلنا لا نخشي شيء و نشعر بالقوة تتفجر في داخلنا و العزم على الطاعة يظهر على جوارحنا ونبتعد عن كل طريق قد يحجب عنا هذا القرب من ملك الملوك.

 

و نغلق أبواب الفتن بل نقتلعها و نبني مكانها حائط قوي و متين ، فلذه الإيمان ليس كمثلها لذه و من ذاق جمالها يشقى إن خسرها و لن يعود شيء في هذا العالم قادر على إسعاده .

 

فأسرع و حرك قدميك من وحل هذه الشهوات و تلك الشبهات و تطهر بالوضوء و اركض فرارًا من دنس الذنوب إلى طهر الطاعة ومن تعاسة المعاصي إلى سعادة و حياه القلب بالعبادة. 

 

ففتن هذا الزمان شديدة و مهلكه لا تحتاج توبة ركيكة أو ضعيفة و متذبذبة بل تحتاج عزم لذلك أدعوا الله دائما ” اللهم اني اسالك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد” ، فنحن نصل إلى الله بالله.

 

و على خطى النبي صل الله عليه وسلم.  فر إلى الله بالاستغفار لتزول خطاياك و ذنوبك ، لتولد من جديد بقلب ناصع البياض و ثوب من التقوى يشع نورًا و صفاء.

 

وتذكر “وماكان الله معذبهم و هم يستغفرون”

 

ففر إلى الله بالمناجاة أسأل نفسك إلى من تلجأ إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت لابد أن يكون الجواب الأول  “إلى الله” ، أذهب لأناجي الله و اتضرع و أبكي ، و أقول يا الله إني أفر من همي وغمي من ضيقي إلى سعتك و من ضعفي إلى قوتك ، و من جهلي إلى علمك .

يالله فرج همي و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين 

فر كما لو كان يركض من خلفك أسد شرس يكاد يفتك بك و لم لا و الذنوب و الشهوات حقًا أكثر خطرًا من الأسود .

 

فالأسد قد يقتلك و هذه نهاية محتومة لكل بني آدم، أما المعاصي قد تلقي بصاحبها في جهنم ونعوذ بالله من جهنم ، لذلك نفر إلى الله لأنه  “لا حول ولا قوة لنا إلا بالله”. 

 

هو القادر على أن ينجينا من كل شهوة و شبهه و يغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا . 

 

كل ما علينا فقط أن نتوب و نفر إلى الله .

قد يعجبك ايضآ