سجن الذات

99

 

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

 

لا نغفل بأن السجن هو وسيلة من وسائل العقوبة للفرد عندما يقوم بفعل خارج عن القانون ويكون السجن هو الوسيلة التي يفرضها القانون لتأديب المُذنب ولكن في حالة سجن الذات يكن هو الوسيلة التي يستخدمها الفرد من أجل الانعزال عن العالم المحيط حوله لأنه يكن سببًا في أن يكن مُذنب كارهًا لحياته وذاته.

 

سجن الذات 

ببساطة هو السجن الذي يتأخذُه الفرد مكانًا له ويجد به راحته ، في الانعزال عن الناس وعدم الاختلاط بهم ، لم يكن السجن في كل الأحيان رد فعل لفعل خاطئ قام به الفرد ، ولكنه في بعض الأحيان يكن وسيلة يعذب بها الفرد نفسه نظرًا لما رآه من حوله من أفعال سببت له كثير من إنعدام الثقة بالنفس والخوف من مواجهة المجتمع المحيط به.

 

الأسباب التي تؤدي إلى سجن الذات؟

عدم القدرة على إرضاء الآخرين فحقًا أن أرضاء الناس غاية لا تدرك ، فدومًا تحاول الناس البحث بك عن العيوب الكامنة لديك وعند محاولاتك إصلاحها تجد بأنهم جعلوا في محاولاتك هذا خطأ أيضًا.

 

التنمر :

أصبح التنمر من الأفعال التي يستخف بها الفرد على غيره في أشياء لم تكن له يد فيها ، سواء التنمر على الشكل ، على الملابس ، على العمل وغيرها من الأشياء التي يرى البعض بأنها وسيلة للتنمر ففي هذه الحالة يذهب الفرد لسجن ذاته بعيدًا عن حالات التنمر هذه التي تجعله كارهًا حياته.

 

المقارنات :

نعم المقارنات ، أصبحت السوشيال ميديا واحدة من الأشياء التي جعلت المقارنات تسيطر على المجتمع بطريقة قوية ، لأن كل فرد أصبح يقارن نفسه بما هو أحسن منه حالًا ويرى في النهاية أنه البائس الوحيد في هذا الكوكب ولم يكن يعلم بأن كل هذه الأشياء التي تُصورها له السوشيال ميديا ما هي إلا عبارة عن بعض الخدع البصرية التي تقوم بها فربما عند القيام بالتصوير مثلا يحضرون الأكواب الزجاجية وعند النهاية يستعملون الأكواب البلاستيكية بصورة عادية مثلكَ تمامًا ، لا أظن يومًا بأنك عندما حاولت أن ترفع صورة لكَ على بعض مواقع التواصل الإجتماعي ، تجد نفسك تختار الصورة بدقة عالية حتى يعرف من خلالها الآخرين كم كنت سعيد في تلك الرحلة التي قومت بها ولكنك في المقابل ربما كنت أتعس مما أحد يتخيل بها.

 

أصحاب العصبية المُفرطة:

يجدون نفسهم أيضًا في أغلال سجن الذات ؛ وذلك لأن عصبيتهم هذه تجعل الآخرين غير قادرين على تحملهم بالتالي يجدون بأن عليهم الانعزال التام بعيدًا عن الناس حتى لا يجدون أنفسهم محل شفقة وحِمل وشقاء على الآخرين .

 

الكبرياء

من الصفات التي تجعل الفرد متعاليًا على الجميع يرى بأن كل الناس هم الأدنى منهم وهو الأعلى منهم في كل الأشياء مما يجعل تعامله مع الناس مبني عليه وبالتالي الناس تبغضه وتكرهه التعامل معه مما يجد نفسه منبوذًا فيتجه إلى سجن ذاته بعيدًا عن الناس منغمسًا في أفكاره التي يسلم نفسه لها مما تعود عليه كل ذاك الأفكار بالسلب.

 

ومما لا شك فيه بأن كل هذه الأشياء التي تجعله يتجه إلى ذلك السجن تجعله يصاب بالإكتئاب والتأثير عليه بالسلب إلا إذا راجع نفسه وحياته وخرج من تلك السجن فردًا جديدًا.

 

ولكن للتغلب على ذلك السجن لابد من :

أن يدرك الفرد بأن أرضاء الناس غاية لا تدرك .
أن يدرك الفرد بأنه الله خلقه في أحسن حال وهيئة ولا يلتفت لمن يجعله وسيلة للتنمر .
يدرك الفرد بأن المقارنات شئ غير مُرضي لنفسه وينظر دائما بأنه أفضل من كثير في الحياة وليس بأن الأقل دائمًا.
أن يحب الحياة ويدرك بأن فيها ما لم يعيشه وأن يستعد دائمًا ليعيش كل شئ جميل ولا يترك شيئًا يفوته

قد يعجبك ايضآ