تحت مُسمى الحب

154

 

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

 

لا شك بأن الحب من أعظم النعم التي مَن الله بها علينا ، وجعل لنا قلبًا يشعر به ، لا نشك في كون الحب هو السبيل الذي يجعل كلنا منَّا يتقبل الآخر ، يجعل الأب يغفر لأبنه أخطائه والأم أيضًا، يجعل الزوج يعيش مع زوجته في حياة هادية مُستقرة في وجود الحب ، حتى ربما يخلق الحب بين الحيوانات فربما تجد في بعض الأحيان بأن حيوان يحنو على حيوان آخر وربما تستعجب من ذلك ولكن ذلك في سبيل الحب الذي يجعل في الشعوب رحمة ومحبة بلا أستثناء.

تحت مُسمى الحب
تحت مُسمى الحب

متى ينقلب الحب لعنة

الحب ليس بلعنة ولكنه من الممكن أن ينقلب لعنة ، إذا تم التعامل معه بطريقة غير صحيحة وربما بخطر في بالك عزيزي القارئ هل لنا أن نتعامل مع الحب بطريقة معينة فالحب هو الحب مهما اختلفت طُرقهُ ولكن الحب من الممكن أن يكون الجاني على الفرد ، عندما يرى بأن الحب هو سبيل نجاته الوحيد ، فالحب لم يكن في كل الأحيان سبيل نجاة بل من الممكن أن يكون أداة رادعة للتورط وهذا ما نراه في القضية التي تشغل الرأى العام ” ذبح فتاة المنصورة” فالحب أنقلب عليهم بلعنة كادت تؤدِ بهم في القاع وبالفعل حدث.

 

تحت مُسمى الحب

تحت مُسمى الحب يحدث كل أنواع البشاعة، والانحلال ؛ يحدث القتل ، الزواج العُرفي ، الاغتصاب ولكنه بالتراضي ، يحدث كل ما هو خطأ ولكن تحت مُسمى الحب ولكن الحب لم يكن كذلك ، لم نرى بأن تلك الإحساس الذي ينتاب الفرد بالسعادة ، يكن سببًا في أن يجعله منكسرًا ، لم يكن الحب وسيلة تبرر الغاية منه ، الحب لم يكن وسيلة لارتكاب مثل هذه المُحرمات والتي تتحول يومًا بعد يوم يناقشها الرأى العام.

تحت مُسمى الحب
تحت مُسمى الحب

وصية الرسول صل الله عليه وسلم للمتحابين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لم أرى للمتحابين غير الزواج ”

ومن هنا نستنتج بأن المُحب عليه بزواج من يحب وليس بالتعامل معه تحت مسمى الحب وكلًا منهما يتحكم في الآخر في سبيل الحب ، لم يكن الحب مبني على الخفاء فالحب ما هو إلا الإشهار بالزواج ، فلم تكن قادرًا على الزواج، فلم تتحمل مشقة الحب ؛ لأن الحب يعتبر مشقة لمن لم يقدر عليه ، الحب مشقة لم يأخذه وسيلة ليصل إلى ما يريده فقط ، الحب مشقة لمن لا يعرف قيمته، فالحب ينقلب عليه بلعنة في النهاية .

 

ربما كل شيء  اليوم في المجتمع الذي نعيشه جعلنا منه سلاح ذو حديِّن حتى الحب الذي لم يكن له سوى حد واحدًا وهو الأمان والرحمة جعلنا منه مشقة وتعب ، جعلنا من الشيء  الذي عندما يجده الفرد يعيش به ، جعلنا منه وسيله للهلاك وموت الأفراد الذي يريدونه ، لم نترك شيء  أنزله الله سبحانه وتعالى إلا وجعلنا منه نقمة بدلًا من كونه نعمة ، لا أدري كيف للمحب أن يؤذي من يحب ، كيف له بأن يجعل من يحب يعيش في دوامة لا يعرف الخروج منها ولم تكن نتائج هذه الدوامة سوى الأكتئاب ، الموت ،عدم الثقه في من حوله وغيرها ، لأنه وجد بأن الشخص المُحبب لديه خدعه ؛ فكيف له بأن يثق في آخرين.

 

أعلم بأن الحب هو ضيف يأتي دون إستئذان كالموت تمامًا ولا يغادر إلا وقد أخذ معه أحدًا، ربما يأتي لك في وقت أنت من الأساس غير مؤهلًا له سواء أكان من ناحية الحالة النفسية ، المادية وغيرها ولكن على الفرد التحكم في نفسه ربما الفرق بينه وبين الموت بأن الموت حتى يأتي وحتمًا يأخذ معه أحد ولكن الحب أنت المُتحكم فيه وليس هو سواء بالبعد عن من تحب ، بالدعاء ، نعم الدعاء ، فالدعاء سيد المُعجزات وعندما تتيح لك فرصة لابد عليك بالذهاب لبيت من تحت فذلك أصلح وأحسن لك ولمن تحب .

 

قال الله تعالى:

“يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)”

سورة البقرة

قد يعجبك ايضآ