البطالة سلاح الحرب الأول..

81

 

كتب: عبدالعزيز مصطفى محمد

 

منذ فترة قصيرة دار نقاش بيني و بين عدد من الأصدقاء حول العمل و ظروف البطالة المتفشية في بعض الدول بشكل غريب حتى وأن كانت بلاد نامية تبحث عن كل يد عاملة تساعدها في نهضتها المتوقعة بمساعدة أبنائها مصرنا الحبيبة نتوقع عدد الإجابات الموجودة علي الساحة و أخري غائبة عنا رغم كون البطالة وحش يأكل في كل المجهودات التي قد تقدمها الدول لتتقدم وتزدهر ..

كيف بدأ مصطلح البطالة بالانتشار

مع بداية القرن الماضي تحولت بعض الاقتصادات في الدخول بحالة من الانتعاش حتى منتصف العشرينات و وقوع الآثار السلبية للكساد الكبير في العديد من البلدان ثم تحقيق انتعاشًا مؤقتًا بعد الكساد بعشرة أعوام ولقد كان تأثير الكساد العظيم مدمرًا بشكل لا يصدق على كل الدول تقريبًا الغنية و الفقيرة و لقد انخفض متوسط الدخل الفردي وعائدات الضرائب المنتظرة والأسعار والأرباح، بينما انخفضت التجارة الدولية بين دول العالم بأكثر من ٥٠٪ .

 

و ارتفعت نسبة البطالة جدًا في الولايات المتحدة وحدها إلى ٢٣٪ وارتفعت في بعض بلاد العالم لتصل إلى ٣٣٪ و لقد تضررت المدن في جميع أنحاء العالم بما حدث بشدة، و منها تلك التي كانت تعتمد على الصناعات الثقيلة.

 

حتى مصر لم تسلم من الكساد الكبير و قد دخلت مصر فيما يشبه المجاعة مع قيام الاحتلال الإنجليزي بسرقة كبيرة للمحاصيل و حرمان أهالي البلاد منها مما تسبب في أمراض و أوبئة كثيرة ضربت البلاد و كما توقفت أعمال البناء تقريبًا في العديد من البلاد الكبري و عانت المجتمعات الزراعية والمناطق الريفية من انخفاض حاد في أسعار المحاصيل بنحو ٦٠٪ في مواجهة انخفاض الطلب مع وجود مصادر بديلة قليلة للوظائف، عانت المناطق التي تعتمد على صناعات القطاع الأولي مثل التعدين وقطع الأشجار أكثر من غيرها حتى الاحساس بإنقراض الصناعة في ذلك الوقت..

 

و عادة ما يعتبر المؤرخون الاقتصاديون أن العامل المحفز لما سمي بالكساد العظيم هو لحظة الانهيار المفاجئ و المدمر جدًا لأسعار سوق الأسهم الأمريكية بدءًا من يوم 24 أكتوبر 1929. ومع ذلك، يُجادل البعض في هذا الاستنتاج ويرون أن انهيار البورصة هو أحد نتائج الكساد العظيم وليس سببًا له كما أشيع و حتى بعد انهيار سوق وول ستريت عام ١٩٢٩ حين انخفض مؤشر داو جونز الصناعي من ٣٨١ إلى ١٨٩ نقطة على مدار شهرين، استمر التفاؤل لبعض الوقت.

 

بدأت سوق الأسهم في الصعود في أوائل عام ١٩٣٠ لكن آثار الكساد ظلت تراوح العالم لعقد كامل لم تتعافي منه الدول حتى وجدت الحرب العالمية الثانية قد وقعت في نهاية ثلاثينات القرن العشرين..

البطالة سلاح الهلاك الخفي

من قد يتصور بأن تكون البطالة هي مجرد سلاح في بعض الدول و المجتمعات لاهلاك دول بعينها لاضعافها و شل حركة تقدمها بأي شكل كان ليكون بعض ضعاف النفوس سببًا في إضعاف الدولة عن طريق تنفيذ أجندات و سياسات دول أخرى على أرضهم دون أن يشعروا أو حتى بمعرفتهم و ذلك عن طريق تغاضيه عن الخوض في التفاصيل و تنفيذ مشروع الخراب في تلك البلاد مما يخلق مناخ يسوده اليأس والرغبة في الهجرة إلى بلاد أخرى لتحقيق أحلامهم و طموحاتهم في أماكن يسودها بعض الاستقرار و الفرص الاستثمارية السهلة نسبيًا بعيدًا عن أراضي بلادهم التي تكون قد وقعت تحت براثن المخربين الذين يستخدمون البطالة كسلاح فعال للقضاء على دول ..

 

و مع ذلك تبقى البطالة وظروف العمل في كل بلد رهن أحوالها المادية و استقرارها و المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليكون السائد بها هو عامل التباين فإن زادت افقرت دولتها و مجتمعها و أن انخفضت تعالي شعور الإستقرار المادي والمعنوي بين الجميع حتى المستثمرين الوافدين على ذلك البلد ..

قد يعجبك ايضآ