غادة على يسرى تكتب : بين الشعور و الألم

الرسم المصاحب .. صفحة من كتاب رسوماتى

226

بقلمى : غادة على يسرى

كثيرا كنت أتوقف أمام هذه الرابطة و العلاقة الغريبة الوطيدة بين الشعور ..و الألم ..حتى و إن كان شعورا جميلا، يظل طيفا من الألم مصاحبا له بشكل حقا غريب .. و نسميه ألما جميلا !. فكيف مثلا .. نتألم من مشهد جميل ..قطة صغيرة تلهو في حضن امها ..غروبا بديعا او شروقا … صوت النقشبندى .. إسكندرية ..الى آخره مما لا يعد و لا يحصي من الجمال الذى يشعرنا احيانا بالألم ..! .. او مثلا و بمنتهى البساطة و انا ارسم بالالوان المائية بالذات ..و كلما ازداد تركيزى معها ..تؤلمنى , و فى احيانا اخرى تبكينى..! )..
و اتعجب جدا بداخلى.. (في ايه يا غادة ..؟! .و احاول ان ابحث بداخلى ، ( اكيد انتى موجوعة من حاجة تانية و بتلزقيها فى الألوان المائية على فكرة .! ) . و لا أجد إجابة .. و أقف أمام هيبة هذا الألم صامتة متأملة و لا أملك إلا محاولة إحتوائه بداخلى و إحتواء إرتباكى أثناء وجوده ..
و خصوصا لو إنتقلنا للألم الآخر و الذي لا نستطيع أن نطلق عليه صفة الجمال و الذي نتمنى فقط أن يذهب عنا أو عمن نحب، بأى شكل ..ألم الفراق او ألم الجسد الى آخره من الألم المر ..(أسأل الله أن يعافينا كلنا من كل سوء .. و يحفظنا جميعا بحفظه).. أو لو تأملنا الأم التى تشتاق بكامل قواها العقلية إلى الإنجاب مرة اخرى (عاادى جداا) بعد ما عانته من آلام الولادة السابقة .. معجزة نسيان الألم و الرغبة فى الحياة ..!
و لكنى الان الى حد ما ، أصبحت أتفهم أكثر وجود الألم فى حياتنا ..ربما لمرور اثنان و أربعون عاما من عمرى فأصبحت أدرك بالفطرة و التجارب أن الألم هو سنة من سنن الحياة … و ربما لأنه أجابنى عن هذه العلاقة مقال عاش بداخلى منذ وقت طويل و كبر معى.. قرأته في إحدى الصحف يوما ما زمااان.. و كان موضوعه عن الألم .. لا أتذكره حرفيا ..و لكنى أتذكر وقعه المفاجىء علي بالبكاء الشديد ..و أتذكر جيدا عندما إنتهى بالسؤال..( لا اتذكر صياغته حرفيا) ..
و لكن الكاتب كان يخيرنا به بين ..اللا شعور ، و بين الشعور الذى لابد و أن يصاحبه الألم .. بين أن نحيا بكل ذرة فى كياننا ، و بين ان نحيا فوق سطح الحياة و على هامشها خوفا من الألم و تجنبا له ، و لكن فى هذه الحالة لن نتعرف على حقيقة الحياة و لن نتذوق طعمها أو نشعر بها .. لو خيرنا .. فماذا سنختار ؟ .. و أخترت وقتها و أنا أبكى و أرتجف و أبتسم فى آن واحد !..أن أشعر .. أن أحيا..لا أعلم لماذا بكيت كل هذا البكاء وقتها ..
و كيف شعرت بإحتواء دافىء و خوف شديد البرودة فى آن واحد .. ربما لأنى أدركت أنى لن أستطيع العيش بدون حياة تلمس روحى بالحياة في كل لحظة ..

 

و هذا الاختيار سيصاحبه الألم .. و ربما لأنى رأيت وجها آخر للألم..و أدركت فجأة أنه ثمن لشيء أكبر و أجمل و أعظم يحدث بداخلى و خارجى يرزقنى الله أن أفهمه و أدركه كل فترة من العمر.. بمقدار .. يحدده هو سبحانه و تعالى بلطفه و بمشيئته فى مراحل و مشوار الحياة .. لأشعر بعد كل مرحلة من الألم الشديد ، بأننى اولد من جديد ..أفقد جزءا من روحى لأكتسب جزءا آخر ..
و منذ ذلك الوقت الذى قرأت فيه هذا المقال .. كلما هاجمتنى أوقات إنهيارى ووجعى و ضعفي الشديد .. او خوفى من الإقدام على الحياة خوفا من الصدمة مرة أخرى و خوفا من الألم ..و كلما خانتنى قدرتى النفسية للنهوض مرة أخرى و الخروج للحياة .. أتذكر هذا المقال و هذا السؤال ..و من بين ألم أحاول التعافى منه و خوفا من ألم آخر لابد ان أستعد لإستقباله .. اجدنى في كل مرة أختار و أنا ابكى و ارتجف ..الشعور ..و الحياة ..
 #ghada_aliyousri
قد يعجبك ايضآ