عمرو عبدالمنعم مواجهة الشيخ الذهبي للجماعات التكفيرية كانت السبب وراء مقتله

22

 

كتب أمير أبو رفاعي

 

في تصريح خاص لموقع رؤية وطن، أكد د عمرو عبد المنعم الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية ، أن مواجهة الشيخ الذهبي لأفكار جماعة شكري والتكفير والهجرة كانت السبب في أن تقدم هذه الجماعات على التخلص منه و سفك دمه .

و أضاف د. عمرو عبدالمنعم ،

في الوقت الذي أهدى فيه الشيخ الراحل محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف الأسبق رسالته في مواجهة انتشار فكر التكفير في السبعينيات إلي الشباب المؤمن فقال: ” إلى الشباب الذي يحاول إصلاح نفسه فيجمع بين الدين والدنيا في تناسق كريم من غير غلو ولا اسراف ” ، و قي الوقت الذي يقول فيه صاحب كتابي “التفسير والمفسرون”، و “الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم” : ” لابد من معرفة مشاكل الشباب وعلاجها حتي نجنبهم مسالك الفتن ومزالق الأخلاق ” ، و في الوقت الذي أعلنها الرجل صريحة مدوية: ” إن الفكر السقيم لا يعالج إلا بفكر سليم وأن الشبهة الزائغة لا تقاوم إلا بالحجة الدامغة ” و في الوقت الذي وضع الراحل الشهيد مشروعا تجديديا لخير هذه الأمة لمواجهة ومقاومة الفكر المتشدد والرد علي افكار جماعة المسلمين التابعة للمدعو شكري أحمد مصطفي زعيم ما يسمي التكفير والهجرة فى كتاب اسماه “قبساً من الهدي النبوي “ولم يختر عناوين براقة ولا دعاية جذابة ليثبت أن الحق ابلج والباطل لجلج ، كان فى المقابل كان شكري مصطفي يقول ويعلن : ” إن الجماعة المسلمة الوحيدة علي الأرض هي جماعته ” .

– وان تعلم الكتابة لذاته حرام، لأن أحد سمات أمة الإسلام أنها لا تكتب ولا تحسب ولا تقرأ.

وأن الشيخ الذهبي يسكن في رأسه الشيطان وهو حلال الدم نظريا وواقعيا .

و أشار د. عمرو عبدالمنعم ،

في هذا الوقت تحديدا كانت الفئة التكفيرية تستعد للنيل من أهل العلم والفقه بحجة أنهم علماء سلطة وفقهاء شرطة وعلماء حيض ونفاس .

وذلك في بيان أصدرته جاء في بنده الأول .

“جماعة المسلمين هي جماعة الحق، وهم خلفاء الله في الأرض، وقد وضعت خطة نجاة ورشاد للناس، إلا أنها تعرضت لعداء سافر من البعض بمساندة من الهيئات الرسمية” وخص البيان بالذكر وزارة الأوقاف والأزهر الشريف وذلك لسبق اتهام الدكتور محمد حسين الذهبي الجماعة بالفسق والضلال والعمالة لجهات أجنبية، وخص البيان كتابه ضد الجماعة من سلسلة مكتب الإمام رقم 12 والذي وزعت منه وزارة الأوقاف المصرية مأتي 200 الف نسخة والذي أطلق على الجماعة فيه اسم الخوارج لذلك بدأنا به .

لقد كان تصور الجماعة عن الراحل ” الذهبي” أنه اقسم قسم الوزارة الذي يشمل خانة القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية وبانه كان مسؤولا عن مساجد الضرار التي تصد عن سبيل الله ..

في هذا الوقت تحديدا اختار شكري مصطفي الشيخ الذهبي لتنفيذ أخس وأحط وأحقر عملية اغتيال عرفها التاريخ الحديث والمعاصر ، ففي تمام الساعة الثانية صباح يوم الأحد الموافق 3/7/1977م بدأت الخطة :

المرحلة الأولي من الخطة كانت خطف الشيخ الذهبي من منزله الكائن في منطقة حلوان جنوب القاهرة والتي أسفرت عن القبض على المجموعة الأولي المصاحبة لمجموعة الخطف من المتهمين والتي استطاع ابن الشيخ د مصطفي الذهبي بعد مقاومته للعناصر التكفيرية بمعاونة ابنته أسماء الذهبي القبض على تلك المجموعة التكفيرية .

المرحلة الثانية : وهي خطف الشيخ واقتياده لشقة في الطلبية هرم ووضع عصابة على عينه وتقييد قدمية ويدية في السرير ومحاورته تحت تهديد السلاح .

لم تكن هذه هي العملية الأولي من نوعها لهذه الفئة الضالة المعتدية على شريعة الإسلام بل سبقتها مهاجمة معهد الموسيقي العربية، ومحاولة اختطاف عبد الحليم نويرة مدير المعهد لأنه صهر السادات، ومسرح فريد الأطرش، ووضع عبوة ناسفة أمام سينما سفنكس وتأسيس ما يعرف بالكتيبة الخضراء لضرب المنشقين عن الجماعة أو “المرتدين” على حد وصف جماعة التطرف .

انتهي قرار الخطف بالتخلص من الرجل ، وصرخ المجرم طارق أحمد عبد العليم فى وجه الشيخ مهوسا خطيباً مستقويا مستعرضاً مستأسدا متفاخما سأطلق الرصاص على عينك اليسرى تلك العين التي يسكن فيها الشيطان ، ليقضي الرجل نحبه بعد أن تطايرت الرأس الشريفة تشكو إلى الله ظلم العباد.

كتب الله اللعنة علي هذه الجماعة ، كتب الله التيه على هذه الفئة الباغية الضالة ، فانتهت إلى غير رجعة … بعضهم نفذ فيه حد الله القصاص الرادع وهو يقول على حبل المشنقة لو قتلت فلسنا على الحق ، وها قد تدلى علي حبل المشنقة وقتل ، وبعضهم تراجع ويخشى أن يعرف أحد عن ماضيه اللعين شيء ، وبعضهم جن عقله وأخذ يهيم علي وجهه في الطرقات يهزي ولا يتعاطف معه أحد ، وبعضهم انتهت حياته بطلقات حيه في الرأس ليخرج الشيطان منها مرغما .

كانت تجربة أليمة على كل من عرف الشيخ العالم المجتهد محمد حسين الذهبي واخذ صديقه الشيخ الراحل موسي شاهين لاشين على عاتقه حمل لواء تطبيق اجتهادات الرجل لمواجهة التطرف والتشدد، وكان يذهب إلى اتباع شكري مصطفي في سجن المزرعة يناقشهم بما له من خلفية أصولية وحجة بيانية عميقة، وتراجع البقية البقية منهم، وقد وثق هذا التراجع الشيخ لاشين في كتاب هام لا يعرفه الكثيرون اسماه “الحصون المنيعة للدفاع عن الشريعة ردود على أفكار منحرفة نشرت فى الصحف اليومية والمجلات الشهرية” ، واستكملت جريدة اللواء الإسلامي هذه الحوارات عام 1982م، وقام الإعلامي القدير حلمي البلوك بتوثيق هذه التجربة في برنامج شهير بعنوان “ندوة للرأي” تحتاج إلي جهد من الإعلاميين لمعرفة تفاصيل هذه التجربة .

و أوضح د عمرو عبدالمنعم ،

ويمكن اختصار رؤي الشيخ محمد حسين الذهبي واجتهاداته التجديدية لمواجهة التطرف الديني فى الآتي :

_ بعض الإسرائيليات دخلت الحديث والتفسير ويجب بيانها وتنقيتها.

الإنحراف في فكر وسلوك الشباب موطن التأويل الخاطئ والبيان المضلل أمر يجب مواجهته .

يجب إحياء رسالة المسجد فردا وأسرة ومجتمعا وأمة .

اختيار الخطيب المبدع المتوافق مع حيه ومنطقته وواقعه الإجتماعي يجب أن يكون على أسس سليمة .

يجب أن يعي المفتي النص بعد البحث والتقصي في أحوال الناس .

التحذير من التصدر للعلم فلا يحمل شعار العلم والعلماء إلا من له خلق سليم .

إن كان شرط العلم معرفة السند فإن شرط التصدر للدعوة هو معرفة المستجدات العصرية وإقامة البراهين التي تميز الحق عن الباطل .

رسالة الإسلام ليست وعظا وإرشادا وبيانًا فقط بل هي أمر ونهي وتحذير وإقامة الحجة على المبطلين والمنحرفين .

يجب أن لا يكون الداعية إلي الله موظفاً بل يجب عليه أن يتحسس أداء المجتمع وينصت لشكايته ولا يضيق به ويتحسس جميع الوسائل التي تقضي علي العلة.

يجب معالجة مشاكل الشباب بصورة أشمل وأوسع من خلال برامج تربوية وتثقيفية وإعلامية .

اقرأ أيضاً

مقتل طالبة على يد زميلها في جامعة المنصورة

قد يعجبك ايضآ