غادة على يسرى تكتب : خواطرى عن كتاب احببته – الجزء الأول

244

بقلمي : غادة على يسرى

يمر العمر و اعود له بعد مرور وقت كافي لنسيان تفاصيله .. كتاب ” اثنا عشر رجلا – يوسف السباعى “.. فهذه عادتى مع كتب معينة احبها بشكل خاص و لى معها علاقة وطيدة دافئة .. لما تركته بداخلى من تأثير جميل .. فتشكل بها وجدانى .. و ارتوت روحى بها .. كتب احتفظ بها .. لاعود اليها مرات اخرى فى مراحل عمرية مختلفة ..
احتفظ بها حتى و ان تهالكت حالتها و لا احب ان اشترى منها نسخة جديدة ..احبها هكذا اكثر و هى مهترئة من مرور السنين ، و تزداد قيمتها في قلبى و يزداد تأثرى بها .. و اعود اليها و كأنى اعود لبيتى الروحى القديم .. لاقرأها خاصة بعد ما تغيرت رؤيتى للحياة .. و ابصر معنى مرور الزمن و العمر.. و اشعر و اتفاجأ و انا اقرأها بمشاعر كثيرة جداا متداخلة في بعضها البعض .اعود بالزمن لزمان
و اخذ معى حاضرى لهناك .. فاشعر بفارق رهيب فى كل شيء .. الا اللون الابيض ..لون المعنى الجميل .. لا يتغير .. و لكن يتغير كل شيء حوله .. و تتغير رؤية الناس له .. و يتحول من البساطة الى التعقيد .. ! .
كم احببت هذا الكتاب  هو صغير فى حجمه و لكنه واسع و رحب جداا من الداخل .. كتاب مازال يأسرنى بمنتهى البساطة .. يفيض رقة و عذوبة و طيبة .. خفيف الظل كنسمة لطيفة .. يشبه الابتسامة الحزينة .. كتاب من النوع النادر الذى تعيش معه و به فى فترة قراءته .. قصص و مواقف افكر فيها و انا اسير فى الشارع او اثناء فعلى لاي شيء .. كتاب كأنه صديق اعيش معه فترة من الزمن حقا .. و ربما أرى وجوه في الواقع تشبه ابطاله ..مثل بطل اول قصة مثلا (رجل و ظلال ).. كنت اراه يجلس صباحا كل يوم اثناء مرورى به ..حارس لفيلا مهجورة و له حجرة صغيرة خارجها  يجلس بجانبها كل صباح ..
و ألقي عليه السلام كل يوم اثناء مرورى به و انا ذاهبة الى الجامعة .. و لا ادرى لماذا جسد بوجهه الطيب النابض بالسماحة احدى شخصيات القصة .. هو و الحجرة الصغيرة بجانب الفيلا المهجورة و جلوسة فى سكينة و اطمئنان و رضا يفوق الوصف .. يبكينى .. لتأثرى به فى شخصه الحقيقي .. ثم لتأثرى بشبيهه في الحكاية ..
و اكاد اقول له و انا القي السلام عليه .. كيف حالك يا عم شحاتة . و سبحان الله مرورى به كل صباح انشأ بيننا علاقة صداقة روحية و معرفة لطيفة و عشرة طيبة بسيطة تشكلت ب السلام عليكم و ابتسامة طيبة متبادلة .. فقط بمنتهى البساطة .. و فى يوم مررت به و لم اجده .. و اختفى .. و افتقدته ..و امتلأت عينى بالدموع عندما توالت الايام و ظل مكانه فارغا ..الى ان اختفت الفيلا ايضا و حجرته الصغيرة .. و لا اعلم اين ذهب .. او ماذا حدث له
و لكنى اتذكره الى الان بمنتهى الحب و ابتسم ..و اتذكره كلما قرأت القصة ايضا .. سبحان الله على إلتقاء الروح بالروح بلا كلمات .. و بلا معرفه مسبقة ..ناس نحبهم و يحبوننا من عند الله .. و هذا يحدث عموما مع الكثير من الناس الطيبة التى نقابلها فى الحياة .. و يصنع مرورنا ببعض هذه العشرة الطيبة الفريدة .. فتملأنا بالحياة .. و بحب الله .. طبعا باقى القصص كلها رائعة .. و لكن هناك قصص معينة اصبح لها مكانة خاصة جداا فى قلبى .. مثل (رجل و ظلال ) ..و ( رجل عبقري ) ..(رجل قرير) .. (رجل مضيء) .. 🤍
 #ghada_aliyousri
#خواطرى_عن_كتاب_أحببته
#يوسف_السباعى #إثنا_عشر_رجل
قد يعجبك ايضآ