القانون لا يحمي المغفلين

88

 

بقلم: عبدالعزيز مصطفى محمد

 

القانون لا يحمي المغفلين جملة تعد واحدة من أشهر المقولات التي تناقلها المصريين على مدار السنوات، حتى أصبحت وكأنها قاعدة قانونية يتناقلها الكثيرون على أنها قانون يعمل به و أمر واقع بل يستندون إليها إذا تعرضوا لمشكلة ما أو وقعوا في خطأ وظنوا أنه لا يوجد مخرج قانوني له يقولون «القانون لا يحمي المغفلين» هذه المقولة التي يراها البعض وكأنها سند لكل من قد يفشل في إيجاد مخرج قانوني لواقعة أو خطأ ارتكبه ليس لها أي أساس من الصحة بل وتحمل من الخطأ في تفسيرها ما يجعلها بلغة القانون هي و العدم سواء فقد ساهمت السينما بنشر تلك الثقافة المكذوبة لتلخيص لجوء البطل مثلاً إلى الاقتتال على حقه المسلوب بالخديعة أو بالأحتيال بل و يجد له مبررات درامية لكل تلك الصعوبات التي كان السبب فيها عدم مقدرة صاحب الحق على أخذ حقه بالقانون وقد ساهمت بعض الأعمال في إبراز تلك السلبيات الموجودة بالمجتمع بشكل مبالغ فيه جعل منها يقينًا في نفوس بعض المصريين ..

 

وإذا أردنا فعلاً صحيح الأمر في نفوس و عقول المصريين فعلينا القول بأن “القانون يحمي المغفلين ولا يحمي الغافلين عنه ” فالغافل هو من قد يدعي جهله ببعض الأمور ويتحجج بعدم معرفته الكاملة بالقوانين، فهذا الكلام غير مقبول بالمره و خبراء القانون قد أكدوا أن ارتكاب الشخص لأي مخالفة أو جريمة وطلب الإعفاء من العقوبة لمجرد عدم معرفة الكاملة بالقانون و لكن أمام القانون فإن هذا العمل مجرم عليه أو معاقب عليه هو في حد ذاته جريمة تستوجب العقاب لمرتكبها ..

 

قاعدة القانون المصري الأساسية

القاعدة القانونية الأصيلة تقول إنه “لا يعذر أحد بجهله بالقانون” بمعنى أنه لا يمكن إعفاء شخص من العقاب على جريمة ارتكبها لمجرد أنه لا يعرف القانون حتى وإن ثبت ذلك فالقانون له هيبته و أحكامه الرادعة للجميع القاصي و الداني و لقد حدد القانون الفئات التي تحمي من العقاب عند ارتكابهم جريمة أو فعل مؤثم، وهم فاقدي الأهلية و هم فوق العقاب لعدم تميزهم للخطأ من الصواب والمجانين وذوو الغفلة والعته ومعيوبو الإرادة، غير هؤلاء فلا يمكن حمايتهم أو اعتبارهم ” مغفلين ” لكن بنظرة الرأفة التي لا يجب أن تطالبهم بشيء فوق اعبائهم اليومية للبقاء في تلك الحياة .

 

و لكن و مع إظهار تلك الحقيقة هل تبقى “جملة القانون لا يحمي المغفلين ” قيد القول والعمل بين المصريين إلى أن نشهد تغيير في المفاهيم التي تتسم بها الجمهورية المصرية الجديدة ..

قد يعجبك ايضآ