رؤية وطن تنفرد بنشر كلمة د. عزت لويس خلال ورشة تمكين و دعم المرأة في مجال التبريد و التكييف

51

 

أمير أبو رفاعي 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة … الحضور الكرام
بداية أود أن أرحب بكم، واتقدم بخالص الشكر لتلبية الدعوى لحضور اول ورشة عمل عن دعم وتمكين المرأة للعمل فى مجال التبريد والتكييف.
يعد بروتوكول مونتريال الذى تم توقيعه في 16 سبتمبر عام 1987 أول اتفاقية في مجال حماية البيئة تحظى بموافقة كل دول العالم ، وهو ما يجعلها نموذجا نتمنى أن يحتذى به في سائر الاتفاقيات البيئية الأخرى. ولقد أولى هذا البروتوكول إهتماماً كبيراً بقضية الحفاظ على طبقة الأوزون، وأنشأ الصندوق المتعدد الأطراف والذى يوفر التمويل لتقديم الدعم المادي والفني للدول النامية بهدف مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها فى التخلص من استخدام المواد المستنفدة لطبقة الاوزون وفقاً للجداول الزمنية التى يحددها بروتوكول مونتريال.
ومن دواعي الفخر أن تكون وحدة الأوزون المصرية هى اول وحدة وطنية يتم انشائها على مستوى الدول الأفريقية والعربية، وتجدر الاشارة الى تنفيذ أول مشروعات بروتوكول مونتريال على مستوى العالم فى شهر أكتوبر عام 1992 بشركات مصرية في قطاع صناعة الفوم ومواد العزل الحرارى، وقد تم ذلك في شهر أكتوبر عام 1992، وبهذه المشروعات بدأت مصر تنفيذ برنامجا واضحا وطموحا لحماية البيئة والحفاظ علي طبقة الأوزون، ومازالت مصر تقوم بتنفيذ العديد من المشروعات الاستثمارية والتجريبية لإحلال المواد الصديقة للبيئة بدلا من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في مختلف القطاعات ، ولقد إجتازت مصر بنجاح التحديات التي فرضها الإلتزام بأحكام بروتوكول مونتريال ، دون المساس بالبرامج التنموية أو التأثير على الأولويات التي تضعها الدولة من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
لقد نجحنا فى التخلص من نحو 99 % من المواد شديدة التأثير على طبقة الأوزون، غير أننا ما زلنا نواصل العمل للتخلص من أقل هذه المواد ضرراً وهى المواد الهيدروكلورفلوروكربونية HCFC’s ، ونستهدف التخلص التام من هذه المواد قبل عام 2030.
وهنا تجدر الاشارة إلى أن إسهام بروتوكول مونتريال فى مواجهة التحدى الأكبر وهو مكافحة ظاهرة التغيرات المناخية والذي يفوق أضعاف إسهام بروتوكول كيوتو فى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ذلك ان العديد من المواد الضارة بالأوزون تعتبر من أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحرارى.
ان الانخفاض التدريجي في استهلاك المواد المستنفدة للأوزون يساهم بشكل كبير في تحسين مستويات الأوزون وتشير الدراسات العلمية إلى قرب تعافي طبقة الأوزون بحلول منتصف هذا القرن، كنتيجة لجهود جميع الدول الأطراف فى بروتوكول مونتريال وتعديلاته المختلفة. كما أن التعديل الاخير لبروتوكول مونتريال والمعروف باسم تعديل كيجالي سوف يسهم فى خفض ما يزيد عن 105 مليون طن مكافيء لغاز ثاني اكسيد الكربون مما يعود بالنفع علي المناخ، وخفض متوسط درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار نصف درجة مئوية بحلول عام 2100.

وهنا أود الاشارة الى دور مصر التوافقي الذى أدى إلى إعتماد هذا التعديل، والذى ينص على إدراج مركبات الكربون الهيدروفلورية HFC’s ضمن جداول المواد الخاضعة لرقابة البروتوكول، لكونها من أقوى الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى مسئولية البروتوكول عن تزايد استهلاك هذه المواد نتيجة لإستخدامها كبدائل للمواد المستنفدة للأوزون. وتستخدم مركبات الكربون الهيدروفلورية HFC’s في نواحي عديدة أهمها صناعة معدات تكييف الهواء وأجهزة التبريد ومواد الاطفاء ومنتجات الرغاوى الإسفنجية ومواد العزل الحرارى وكمواد دافعة للأيروسولات. وسوف تلتزم مصر بتجميد الإستهلاك السنوى لهذه المواد بحلول عام 2024 والبدء فى الخفض التدريجى لإستهلاك هذه المواد بحلول عام 2029.

الحضور الكرام
وفى إطار تنفيذ البرنامج المصري لحماية طبقة الأوزون لهذا العام، تم توقيع خمس وثائق اتفاق مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لتعديل خطوط الانتاج واستبدال المعدات القديمة بمعدات جديدة، لتوفيق أوضاع خمس شركات وطنية لصناعة أجهزة التكييف المنزلية بحلول عام 2023، ووقف استخدام 1190 طن من المواد الهيدروكلورفلوروكربونية (HCFC-22) وبما يساهم في خفض انبعاث ما يزيد عن 2 مليون طن مكافئ لغاز ثاني اكسيد الكربون ، وذلك من خلال منحة قيمتها 10,751,623 دولار امريكى.

وبالتنسيق مع الجهات المعنية بالتعليم الفني والتدريب المهني يتم تطوير بعض ورش مراكز التدريب المهنى ومدارس التعليم الفنى وامدادها بأحدث المعدات للتدريب على صيانة وإصلاح اجهزة التبريد والتكييف الحديثة.

السيدات والسادة
في ضوء المستجدات الدولية المؤثرة علي الصناعة من التوجه العالمي والسياسي للتقليل من استخدام بعض المواد ذات معامل الاحترار العالي التي يعتمد عليها قطاعات صناعية عديدة، بادر جهاز شئون البيئة بالعمل المشترك والتعاون مع كافة الجهات المعنية لبناء قدرات الصناعة الوطنية وزيادة فرصتها في التصدير للأسواق الخارجية وتمكين الشركات الصناعية من التوافق مع هذه المستجدات والتغلب علي التحديات المستقبلية الخاصة بتلافي التغيير التكنولوجي المتكرر، ومنع إغراق السوق المحلي بتقنيات غير مستدامة، وتقليل الضغط علي قطاع الخدمات والصيانة بتقليل عدد البدائل المستخدمة في الصناعات المحلية، مما يستلزم مراجعة الاكواد الوطنية وتحديث المواصفات القياسية وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني ونظام إصدار شهادات مزاولة المهنة لمواكبة التحديات المصاحبة لإستخدام البدائل الصديقة للبيئة.

الاخوة والاخوات

ترمي سياسات وزارة البيئة الى تحقيق الامتثال لأحكام بروتوكول مونتريال بالصورة التي لا تتعارض مع اهداف التنمية المستدامة، ونؤكد حرص وزارة البيئة على مراعاة الصالح العام وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة.

ولكن التخلص من استهلاك المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد المنسق بين جميع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، كما تحتاج إلى التعاون الكامل بين مختلف فئات المجتمع على كافة المستويات

القومية

والإقليمية والدولية.
وفى نهاية كلمتي لا يفوتني التعبير عن عميق الشكر وخالص التقدير إلى جميع العاملين بالهيئات الدولية والمحلية والتى تقدم الدعم الفني والمالي للمساهمة في الحفاظ على سلامة البيئة وصحة الإنسان. كما أتوجه أيضا بعظيم الإمتنان لجميع الحاضرين ولكل من يساهم فى دعم وتمكين المرأة للعمل فى مجال التبريد والتكييف.
وفقنا الله جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته

 

 

 

قد يعجبك ايضآ