«سيناء في العصور الوسطى»

55

 

بقلم الصحفية/ رنا إسماعيل الصيرفي.

 

شبه جزيرة سيناء أو سيناء تلقب بـ أرض الأنبياء وأرض الفيروز، هي شبه جزيرة صحراوية مثلثة الشكل تقع غرب آسيا ، في الجزء الشمال الشرقي من جمهورية مصر العربية ، تبلغ مساحتها حوالي 60088 كيلو متر مربع،تمثل نسبة 6% من مساحة مصر الإجمالية ، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط وغربا خليج السويس و قناة السويس ، و شرقاً قطاع غزة ، فلسطين المحتلة ، و خليج العقبة ، و جنوباً البحر الأحمر، وهي تعتبر حلقة الوصل بين قارتي أفريقيا وآسيا، يبلغ عدد سكان شبه جزيرة سيناء ما يقارب مليون و أربعمائة ألف نسمة حسب إحصائيات عام 2013. سيناء تضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة إذ يوجد بها العديد من المنتجعات السياحية و المحميات الطبيعية و المزارات الدينية أبرزها شرم الشيخ ، دهب ، رأس سدر ، طابا ، نويبع ، محمية رأس محمد ، محمية نبق ، محمية طابا ، دير سانت كاترين ، حمام موسى ، حمام فرعون ، و جبل موسى و هو الجبل الذي كلم عليه النبي موسى ربه وتلقي الوصايا العشر و ذلك وفقا للديانات الإبراهيمية.

خلال العصرين اليوناني والروماني استمرت سيناء تلعب دورها التاريخي فنشأت بينها وبين العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية علاقات تجارية ، و التي كان أشهرها هي مدينة البتراء الواقعة في الأردن اليوم ، وهي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى ، كانت مركزاً للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط ، وهناك خلاف كبير حول أصل الأنباط ، و المرجح أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز، لأن أسماء بعض ملوكهم كانت أسماء عربية كالحارث و عبادة و مالك.

و قد أستخدم النبطيون طرق التجارة ، و عدنوا الفيروز في وادي المغارة والنحاس في وادي النصب ، وكانوا يزورون الأماكن المقدسة في جبلي موسى وسربال ، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي ، وكانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء.

فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبالتحديد في 10 ذي الحجة عام 18 هجرية اجتاز الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص الحدود المصرية من ناحية الشام و تقدم نحو رفح ثم العريش ثم الفرما شمال القنطرة الحالية ، حيث حاصرهم حوالي شهرين قبل أن تسقط و منها إلى بلبيس حيث هزم جيش الروم بعد أن حاصرها مدة شهر ، و وافق ذلك عام 639 ميلادية.

و كان الفتح الإسلامي مشجعاً لبعض العناصر البدوية في شبه جزيرة العرب للنزوح إلي سيناء والاستقرار بها مما شجع على انتشار الإسلام بين سكانها وقد اعتبرتها بعض هذه العناصر نقطة وثوب إلي شمال إفريقيا فاستقر بعضها بمصر بينما نزح البعض الآخر إلي بلاد المغرب. فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي من الفتح الإسلامي. و هذه الهجرات التي عبرت سيناء منذ الفتح الإسلامي أخذت تزداد علي سيناء خلال العصرين الأموي و العباسي ، ثم أخذت تقل بشكل ملحوظ منذ عصر الطولونيين ، نتيجة انهيار النفوذ العربي خلال العصر العباسي الثاني ، وتزايد نفوذ عناصر أخرى كالفرس والأتراك.

 

جاء الفتح العربي لمصر (640م ) من خلال شبه جزيرة سيناء عبر الطريق الحربي المعروف .  وكان الجيش العربي قادماً من الشام بقيادة الصحابى عمرو بن العاص في عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب . . وسار هذا الجيش بإزاء ساحل البحر المتوسط إلي العريش ومنها اتجه الفرما > بلوزيوم < حيث لقي مقاومة شديدة من الحامية البيزنطية هناك استمرت شهراً حتى تغلب عليها في أوائل عام 640 فانفتح له الطريق إلي مصر عبر بلبيس إلي حصن بابليون .

ومرة أخرى عادت أهمية شبه جزيرة سيناء العسكرية في الظهور في عصر الحروب الصليبية .. إذ ما كاد الصليبيون يثبتون أقدامهم في بيت المقدس وجنوب الشام حتى تطلعوا إلي مصر وقام  بلدوين الأول  ملك بيت المقدس بحملة عام 1116 م (510 هـ) أوصلته إلى أيلة  علي شاطيء البحر الأحمر ثم اتجه إلي دير سانت كاترين في سيناء ، وهناك رفض رهبان الدير أن يستضيفونه في ديرهم وعندئذ اتجه نحو الفرما واستولي عليها ونهبها ، ثم تقدم إلي تانيس علي شاطيء بحيرة المنزلة حيث مرض وتوفي بالعريش وهو في طريق عودته إلى القدس في عام 1118 م (512 هـ) وعندما ظهر أن الدولة الفاطمية تعاني مرض الموت ، اشتد التنافس بين نور الدين محمود من جهة وعموري ملك بيت المقدس الصليبي من ناحية أخري حول الفوز بمصر ، وكانت شبه جزيرة سيناء هي الطريق الذي سلكته جيوش الطرفين أكثر من مرة ، ليصطدم الواحد مع الآخر في وادي النيل حتي انتهي الأمر بفوز نور الدين محمود بمصر وقيام الدولة الأيوبية في مصر والشام .

 

المصادر:-

كتاب : سيناء عبر التاريخ

المؤلف : إبراهيم أمين غالي

اللغة : العربية

الناشر : الهيئة العامة المصرية للكتاب

الإصدار : 2014

عدد الصفحات : 448

إقرأ أيضًا:-

مميزات الحضارة المصرية القديمة 

قد يعجبك ايضآ