((نقوش كحك العيد موجودة حتي الآن علي جدران المعابد))

96

بقلم الأثرية/ أمانى حمام زغلول

 

ماهو أصل الكحك؟ ولماذا ارتبط بعيد الفطر المبارك؟ ومتى عرفه المصريون؟

المصرى القديم والمصرى الحديث هما شخص واحد مهما اختلف الزمان أو تغيرت العقيدة ،فلا يزال المصرى الحديث يحمل عن أجداده الكثير ولا يعلم ،من عادات وتقاليد وحب للخير وكرم الضيافة،لازالت الكثير من العادات والتقاليد في مصر توارثها المصريين من قدماء المصريين ومن بينها صناعة الكحك.

كحك العيد

 

صناعة كحك العيد عادة مصرية قديمة عرفها القدماء المصريون، حيث أن الكحك عُرف في قاموس اللغة العربية بكحك الذّرة أي خبز من دقيق الذّرة مشكّل أو مقليّ في صينيَّة خبز الكحك. وكلمة الكحك “قبطية” ومفردها كحكة، وهي مشتقة من اللغة المصرية القديمة التي تعني الخبز المنقوش، وهو نوع من أنواع الخبز المصنوع من اللبن وأخذ أشكالًا مختلفة في اللغة المصرية القديمة.

شكل كحك العيد

 

ووصلت أشكال الكحك التى عرفها المصريون القدماء إلى 100 شكل تقريبا منها اللولبى والمخروطى والمستطيل والمستدير، جميعها نقشت على جدران مقبرة الوزير “رخ مى رع” من الأسرة الثامنة عشر. وهى الصور التى توضح خطوات صناعة كحك العيد تفصيليًا، حيث تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن، ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التى يريدونها، ثم يرص على ألواح الإردواز، ويوضع فى الأفران. كما كانت بعض الأنواع تقلى فى السمن أو الزيت، وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكحك بالتمر المجفف “العجوة”، أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب، ووجدت أقراص الكحك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل.

تقديم كحك العيد إلي المعابد

 

وكانت النسوة في مصر القديمة يصنعون الكحك ويقومون بإهدائه إلى المعابد حيث ألهتهم وإلى الكهنة الذين يقومون بحراسة هرم الملك خوفو وخاصة في يوم تعامد الشمس على حجرته
وكان الكحك يسمى بالقرص، حيث كانوا يشكلون الكحك على شكل أقراص على شكل تميمة الإلهة “ست” كما وردت فى أسطورة إيزيس وأوزوريس، وهى من التمائم السحرية التى تفتح للميت أبواب الجنة، وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور، وكانوا يرسمون على الكحك صورة الشمس وأشعتها حيث يتم عمل دائرة في منتصف الكحكة وحولها خطوط تمثل الشمس وأشعتها، التي كانت تعنى عند قدماء المصريين التقرب إلى إله الشمس رع.

هناك بعض النقوش التي سجلت تلك القرابين التي كانت تحتوي في مضمونها على العيش والقرص والكحك والتي يتم صناعتها الآن لتكون من مظاهر الفرحة على المصريين بقدوم العيد وتنتشر هذه العادة بصفة أكثر في الريف المصري ويتم أيضًا توزيع القرص والكحك على روح المتوفى وسجل على مقبرة رمسيس الثالث بمدينة هابو نقوش توضح هذه الاحتفالات بما يسمى بكحك العيد حاليا

ازدهاره في عهد الدولة الفاطمية.                       وانتقلت صناعة الكحك من الدولة الفرعونية إلى الدولة الإسلامية، وتحديدًا في عهد الدولة الطولونية. وكان يصنع حينها في قوالب خاصة، ويسمى «كل واشكر»، وانتقلت صناعته إلى الدولة الأخشدية وأصبح من أهم مظاهر عيد الفطر حينئذ.
وقد كان الفاطميون أكثر العرب اهتماماً بكحك العيد، حيث صرفوا عليه ببذخ، وخصّصوا له المصانع والعمّال، وهو ما اكسب طباخي الدولة الفاطمية شهرة واسعة، وكان الخليفة يخصص مبلغ 20 ألف دينار لصناعة كحك العيد، وكانت جميع المخابز والمصانع تتفرغ لصناعته من منتصف شهر رجب، وأنشئت بعد ذلك «دار الفطرة»، وهي دار مخصصة لصناعة كحك العيد فقط.

 

فشل القضاء على تلك العادة
وقد حاول صلاح الدين الأيوبي التصدّي لهذه العادة التي شجّعها العثمانيون فيما بعد، لكنّها امتدت من المحيط إلى الخليج ووحّدته، ولو من خلال بضع قطع من الدقيق والسكّر، وبقيت إلى يومنا هذا حاضرة بقوّة، لدرجة أنّه من الصعب على العائلات المسلمة تصوّر عيد الفطر من دون كحك وإنجاز كميات منه يتمّ توزيعها على الضيوف، وتبادل بعضها مع العائلة والأصدقاء والجيران، وكأنها محاولة نفسية لتبادل الفرح في شكل حلوى.

وتوجد قوالب الكحك التي كان يصنع بها في عهد الدولة الإسلامية في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة ، وقد كتبت عليها عبارات «كل هنيئًا واشكر»، أو«كل واشكر مولاك» وغيرها وظل الكحك باقيًا خلال العصر المملوكي والعثمانى، وكانوا يقدمونه إلى الفقراء باعتباره صدقة، ويقدمونه كهدايا وظل حتى وقتنا الحالى ليعبر عن مظاهر البهجة والفرح بقدوم عيد الفطر.

 

إقرأ أيضا

كحك العيد ” عادة المصري القديم”

الموروث المصري القديم ” العيش الشمسي”

المومياء المنحوسة

قد يعجبك ايضآ