من يحكم القمر ..

38

 

بقلم: عبدالعزيز مصطفى محمد

 

في العام ١٩٦٧ و قبل وصول البشرية إلى سطح القمر بعامين فقط على متن رحلة أبولو للفضاء ، وقعت بذلك العام معاهدة الفضاء الخارجي و هي المعاهدة المعروفة رسميًّا داخل الأمم المتحدة تحت إسم معاهدة المبادئ المنظِّمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف الفضاء الخارجي واستخداماتة ، و هي التي ما زالت تشكل حجر الأساس للقانون الدولي للفضاء من حينها فقد وقَّعت عليها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وبريطانيا على تلك المعاهدة بغرض عدم فرض هيمنة على الفضاء المكتشف أو القمر و لقد رأت هذه القوى العظمى في حينها أن النهج الاستعماري كان قد تسبب في الهلاك والدمار على الأرض بالفعل لقرون طويلة لذلك فضلت الدول الموقعة، من خلال التوقيع على المعاهدة، عدم إعادة نفس النهج على القمر لتجنب اندلاع حرب عالمية ثالثة فعلية تنهي البشرية من المجرة بأسرها.

 

و للحديث عن أمان المجرة و بعيدًا عن الواقع قليلاً و بالاقتراب من الخيال قليلاً فنحن لم نشهد بعد استيطان البشر للعوامل المحيطة و الكواكب القريبه أو البعيدة ولكن من منا لم يشهد صراع القوي في سلسلة الأفلام الأجنبية الشهيرة حرب النجوم الصادرة في نهاية حقبة السبعينات التي كتبت في وقت ذروة صراعات الفضاء الخارجي و كانت المنافسة محتدمة بالفعل حتى وبعد توقيع اتفاقية الفضاء بعقد كامل و برجوع لتلك الأفلام و بنظرة إلى الواقع تكونت بمخيلة بعضنا تصور كامل للصراعات التي قد تنشأ من خلال تواجد قوى وحداوية تريد الهيمنة على حكم القمر وحدها أو الفضاء ككل لأنها تملك القوة فقط وحتى لا تلاقي البشرية في المستقبل ذلك المصير الذي تعانيه البشرية حاليًا من الحروب و النازعات في الفضاء أيضًا فكانت بالفعل المعاهدة لها ضرورة و أولويات ملحة في ضمان بقاء ما لم يستعمر بعد ملك للجميع حتى بعد استعماره في أي زمان كان ..

 

تبعات معاهدة الفضاء

و بناًء على تلك المعاهدة، فإن القمر و الفضاء الخارجي بأكمله يبقى ملكًا للبشرية كلها و لا تحق ملكيته أو ملكية جزء منه لدولة بعينها أو لكيانات في المستقبل القريب و البعيد حتي لو كانت تسعي لإعمار الفضاء و تسكين البشر كواكب المجموعة الشمسية كلها و لذلك كان واضحًا عدم رغبة أيٍّ من القوي العظمي في استفزاز الآخر في ما يتعلق بهذه المسألة الحساسة و ان المنافسة الشرسة وجدت بالاصل لتحقيق إنجازات كانت تتعلق بالغوص بالفضاء واستكشاف القمر و حتى عندما حققت دولة مثل أمريكا انتصارًا نوعيًّا في هذا السباق، بإرسالها أول إنسان إلى سطح القمر. فقد جاءت رحلة نيل أرمسترونغ و العالم باز ألدرين أبوللو ١١ عام ١٩٦٩ ، و على حد تعبير وكالة ناسا للفضاء أن أساس ارسال البعثات كان بغية إرساء السلام على جميع البشر على حد قول إدارتها وقتها و قد أضاف العالم أرمسترونغ أن المشي على سطح القمر هو خطوة صغيرة للإنسان، لكنها قفزة هائلة للبشرية و أنها ليست قفزة هائلة للولايات المتحدة فحسب .

و إضافة إلى ذلك، فقد سمحت أمريكا للعلماء من بقية دول العالم، بما في ذلك علماء دول الاتحاد السوفييتي، أن يجروا أبحاثًا علمية على الصخور التي جلبوها من القمر، ما أكد رغبتهم الجادة في مشاركة العالم معرفتهم بشكل حقيقي، أو التظاهر بالمشاركة الحقيقية، لبلوغ التطلعات العلمية المنشودة في هذا المجال فيما بعد.

و لكن هل يعني هذا أن كل النزاعات على الفضاء تنتهي ؟

وأنه لا داعي للتفكير حول ملكية الفضاء وطرق استغلاله؟

مرة أخرى نعود إلى مربط الفرس: فليست الأمور بتلك البساطة التي قد تظن أنها عليه ف مع تقسم الاتحاد السوفيتي السابق ظهرت لبعض الدول الخارجة من تحت عباءة الإتحاد طموحات مخالفة لواقعها القديم وقد أبدت بعض الدول بالعالم نواياهم في عمل محطاتها الفضائية الخاصة التي أصبحت مع كثرتها و للأسف تشكل خطرًا على سلامة محيط كوكب الأرض نفسه من فرط المخلفات التي تتسبب بها صواريخهم الصاعدة إلي الفضاء و بالعودة إلى الاتفاقية القديمة فقد أصبحت رغم جديتها بلا فائدة تذكر مع تواتر العديد من المقترحات العلمية المتعلقة باستغلال الفضاء لتقوية نفوذ دول بعينها علي الأرض و قد كانت الأزمة الأوكرانية الأخيرة خير دليل فبعد العقوبات المفروضة من أمريكا على روسيا مثلا قالت الأخيرة أنها لن تزود وكالة ناسا للفضاء بمحركات صواريخها الصاعدة للفضاء الخارجى و لوحت للانسحاب من محطة الفضاء الدولية لتعود فكرة الهيمنة على الفضاء مرة أخرى إلى طاولة النزاعات الدولية و ليعود السؤال و يتكرر من يحكم القمر ؟؟

قد يعجبك ايضآ