عواقب التفرقة بين الأبناء

1٬451

بقلم: آيات مصطفى

 

كثرت الحوادث وتعددت الفتن فها نحن نستيقظ على جرائم بشعة تقشعر لها الأبدان تتم تحت ستار التفرقة بين الأبناء وتشهد ساحات المحاكم العديد والعديد من القضايا المأسوية بين الأشقاء فها هو الأخ يقتل أخته بل ويحرقها بدماً بارداً بسبب أن والدتها اختصتها بأكثر من حقها في الميراث الشرعي فدبت الغيرة في قلب أخيها وعمت نار التفرقة والحقد بصيرته واستحل روح شقيقته الوحيده وأزهق روحها بكل برود  وهنا تشعر الأم المكلومة في وفاة ابنتها العروس بالذنب وتتوسل للقاضي أن يترك لها إبنها واصفه إنها كانت لديها عينين ترى بهما الحياة وها هي فقدت إحدى العينين فترجوا القاضي أن يترك لها العين الأخري تتحسس بها طريقها في ما بقى لها من عمر و ليصبح عكازها في شيبتها ويرعى أولاده الصغار التي لا تقوى على تربيتهم ومواصلة الطريق معهم .

 

و ها هي الأخت تقطع أخاها بسبب التفرقة في التربية وتمييز والديها لأبنهم عنها وها هم الأبناء يتصارعون ويتقاتلون على الميراث، ومن أجل أشياء فانية ربما يخسروا دينهم ودنياهم بل وآخرتهم فهل يحدث ذلك بسبب جهل الوالدين بأمور الحياة والتربية السليمة أم بسبب انشغالهم في جمع الأموال دون الحرص على تنشئة أبنائهم على خلق وتعاليم الإسلام.

 

فكثيرا منا يميل قلبه لأحد أبنائه دون الآخر وينسى أمر الله و رسولنا الكريم بعدم التفرقة بين الأبناء حتى لو في إظهار مشاعر الحب لأن ذلك يولد عند الأبناء مشاعر غيرة وكره بين بعضهم البعض فلقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم

” اتقوا الله واعدلوا في أولادكم”

حتى وإن مال قلبك لأحد أبنائك أو بناتك لا تجعل ذلك يظهر لهم كي تنشئهم تنشئة سوية ويجب أن تنشغل في أن تترك لأبنائك ارثاً من المحبة والأخلاق الحميدة قبل أن تفني عمرك في جمع أموال لهم أو بحجة السعي لتأمين مستقبل الأسرة متناسياً الواجب والهدف الرئيسي في بناء الأسرة السوية التي تفيد نفسها و المجتمع وتجد نفسك قد بنيت أسرة على أساس هش كمثل بيت العنكبوت يتصارع فيه الأبناء بعد رحيلك بل وأحياناً وأنت على قيد الحياة و ربما يؤدي الأمر للقتال فيما بينهم فبئس ميراث الدم عندما ينشغل الوالدان في تأمين مستقبل أولادهم ويتناسون وضع أساس من المحبة والعدل بين الأبناء .

 

وها نحن نعيش ونرى العديد من القصص والحكايات التي يندى لها الجبين أساسها التنشئة غير الصحيحة فكيف نلوم على الأبناء وهم مجرد حصاداً لما غرسناه فيهم من مفاهيم خاطئة وحباً للنفس وعدم الالتفات لمصلحة العائلة فنرى الأب الذي أنجب ذكوراً وإناثاً ينجذب لأبنائه الذكور ويميزهم عن بناته فيزرع الحقد والغيرة بين قلوب الأخوة دون أن يشعر ولا يترك لهم رصيداً من الذكريات الجميلة التي تجمع بين الاخوة فلا ننتظر منهم غير الجحود والأنانية .

 

وأيضاً لدينا المرأة العاملة التي تترك ابنائها صغاراً فى دور رعاية الأطفال وتجري بها الأيام والسِنون دون أن تلتفت لأبنائها كيف يتم تنشئتهم ويكون كل اهتمامها هي وأبيهم جمع الأموال بحجة توفير حياة هانئة لأبنائهم ولكن للأسف دون الالتفات لهم فيكبرون الصغار متحجري المشاعر لا يحمل أحدهم حباً للآخر أو للبيت الذي يجمعهم .

 

ومما لا شك فيه أن التحري لكسب المال الحلال مهم للحفاظ على كيان الأسرة وجعلها تحت معية الله سبحانه وتعالى فكم من آباء أخطأوا في فهم نظرية الأمان لأسرهم وكان كل فهمهم أن جمع الأموال أياً كان مصدرها فهذا هو الضمان الباقي لمستقبل أبنائهم وكما قال الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
“وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا”

صدق ألله العظيم

 

فلو يعلمون أن المال الحلال من خير أساسات وأعمدة الأسرة القوية المتماسكة حيث أن خير وبركة الحلال تورث بفضل الله لأجيال وأجيال قادمة حتى وإن كان قليلاً.

 

وأيضاً من ضمن عوامل هدم الأسرة غياب القدوة فنترك لأبنائنا المجال للبحث عن قدوة لهم خارج نطاق الأسرة فيقعوا ضحايا لما يروا من هالات كاذبة حول نجوماً زائفة كل ما يزينها هو بريق الشهرة ويتمنوا لو أصبحوا مثلهم ويتبعوا منهجهم فيسقطون في غياهب الضلال ثم ننتظر منهم الفلاح والبر وصلة الأرحام كيف ونحن قد تركناهم فريسة اغوائهم وتفكيرهم غير الناضج .

 

فليحرص كلاً من الوالدين على تنشئة أبنائهم على المحبة والإخاء بينهم وعدم التفرقة بين ذكر أو أنثى أو الاهتمام بالابن المتفوق والافتخار به وتعنيف الأبن الضعيف و الإقلال منه و وضعه في مقارنة مع أخوته ومن هم في مثل عمره، فكل منهم خلق غير الاَخر وله حياته الخاصة ودوراً خلق من أجله أفتخر بأبنك مهما كان ومهما وصل إلى مناصب فإذا كان طبيباً أو مهندساً أو حرفياً أو حتى بدون عمل فهو إبنك قطعه من روحك يجب أن تدعمه دائما حتى يشعر بالحب والاطمئنان فيصبح رجل سوي أو امرأة سويه فكل منهم مخلوق لحياه هو فيها البطل فلا تجعل منه بطلاً مشوهاً لا يستطيع أن يواجهه ما هو مقدر له .

قد يعجبك ايضآ