حُلم الحياة

228

 

بقلم: سليمان عوض

 

غريبة تلك الدانية ما نجمعه منها ننفقه وما نزرعه فيها نحصده وما نحبه اليوم نمله غدًا وما نسعى إليه اليوم نزهده حين نصل إليه، ندور وندور ولا نصل إلا لخط البداية، نرى أنفسنا بعيون غيرنا ولا نراها بعيوننا مع أنها الأقرب إلينا عجيب أن تتحكم فينا عيون الغير وقد خلق الله لنا مثلها؛ حُلم الحياة !

 

عجبت لمن يصارع فيها! فلم الصراع وأنت الخاسر الوحيد ولم الضيق وأنت في المتسع ولم الحروب والبغضاء والحسد والكراهية وقد ضمن الله لك رزقك و هيأ لك أسباب الحياة، لم تتعجل الضيق وأنت في المتسع؟! لم تنظر للغروب ومازالت الشمس تلف الكون في غلالة من النور .

حُلم الحياة
حُلم الحياة

كيف ترضى لعينك أن تغمض عن الحقيقة؟

وتقبل العيش في ظلام الهم واليأس والخوف .

 

عندما تنظر لغيرك وتشغل نفسك به فقد حكمت على حياتك بالفناء ورضيت لنفسك ذل العبودية والانقياد لقد وضعت أمام عينيك ضباب لا تستطيع أن تتخطاه فلا رضيت بما قسمه الله لك من النور ولا اعتدت العيش في الظلام فلا بالأرض بقيت ولا إلى السماء صعدت ما جنيته هو أنك في حلم الحياة لا عشت الواقع ولا استيقظت من حلمك .

 

حرر عينيك من نظرة الذل واتباع الغير تجد لذة الحياة الحقيقية وحرر يديك من سؤال الناس تجد اللذة في الاتكاء عليهما حرر قدميك من السير خلف الناس تجد الراحة في وقوفك عليهما حرر عقلك من هموم المستقبل فهو بيد من خلقك وهو أقرب إليك مما تفكر فيه .

 

انظر للحياة واكتسب منها ما تريد لا تسعى لما اكتسبه غيرك فأنت لا تدري ماذا فقد كي يكتسب واعلم جيدا أن ما فقدته أنت يبحث عنه غيرك ما عليك إلا أن تفتش حولك وستجد ما يؤنسك ويسعدك .

 

اجعل مع كل نبضة تشعر بها نور يسري في كل جنبات ذهنك انظر للدنيا ترى حقيقتها الدانية فلا تسعى خلفها لأنها لا تُروض بل تُستأنس فلا تجهد نفسك في السيطرة عليها لأن نصيبك منها مقدر، ما عليك إلا أن تسعى لتستمتع به فهو لك وإن تركته لن يناله غيرك إلا إذا كان مقدر له من البداية فلم تحزن على ما ليس لك .

 

السعادة الحقيقة فيما قُدِّر لك لأنه مناسب لك ومهيأ لأجلك فلا تكن كمن أجهد نفسه في ارتداء ما لغيره فأنفق كل ما لديه وما نال إلا أن أجهد نفسه في ارتدائه فلا أحس راحة ولا رأى أناقة .

 

ضع نصب عينيك نفسك وانظر إليها جيدًا واجتهد في تنسيقها حتى تجد في النظر إليها متعتك الخاصة اشغل نفسك بنفسك ولا تتعب عينيك بإطالة النظر لغيرك أبصر عيوبك واجتهد في إصلاحها اشغل عينيك بصورتك أمام نفسك لا بصورتك أمام الناس حتى تراها منسقة مرتبة أمام عينيك فإن استطعت أن تبصر حقيقة نفسك فستبصر حقيقة الحياة وستبصر واقعك وتقتنع وتسعد به و سيتحقق بداخلك حلم الحياة .

قد يعجبك ايضآ